حذاري من التهاون بسبب ما أعلنته منظمة الصحة العالمية مؤخرا..!

لستُ طبيبا، وليست لدي أي خبرة مهنية في الطب ولا في المجالات المتعلقة به؛ لكنني مستهلك إلى حد كبير-مع الأسف- للمواد والخدمات الطبية، وقد علمتني التجربة أنها لا تخلو دائما من مخاطر، بما في ذلك إرشادات الأطباء والهيئات المختصة. ولنا اقرب دليل فيما يرد حول وباء كورونا من ارشادات وتعليمات متناقضة صادرة عن الخبراء والأخصائيين وعلى رأسهم منظمة الصحة العالمية.

تذكروا كيف أكدت في بداية الجائحة، هي والسلطات الصحية في دول عديدة- من بينها “شيختنا المحترمة” فرنسا-أن الكمامات لا فائدة من حملها لغير المصابين بالفيروس أو الأطباء ومعاونيهم.. قبل أن تتراجع في ظرف أسابيع قليلة وتنصح جميع الناس بحمل الكمامات وتحث بشدة على ذلك.

تذكروا أيضا كم تسرَّعتْ منظمة الصحة العالمية في قرارها لما أعلنت أن الدواء المشتق من كلوروكين (hydroxychloroquine) لا فائدة من تناوله بل إنه مضر. ثم تراجعت بسرعة- في اقل من أسبوع- بعدما تبين أن الدراسة المنشورة في المجلة الطبية البريطانية “ثي لانسيت” (The lancet) والتي بنت عليها تحذيرها مغلوطة. وتراجعت عن موقفها بعدما انسحب وتبرأ من الدراسة اثنان على الأقل من الباحثين الذين كتبوا التقرير العلمي الذي يقدم ويشرح الدراسة المعنية، حيث اكتشف المنسحبان أن المعطيات التي بنوا، هما وزملاؤهما، استنتاجاتهم على أساسها غير سليمة.

والأن، ها هي منظمة الصحة العالمية تفاجئنا بنبأ سارٍّ، مفاده أن حاملي الفيروس الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض لا ينقلون العدوى. وهذا خبر يطمئن من الناحيتين: الصحية والإجتماعية. فبموجبه تقل احتمالات الإصابة بالعدوى كثيرا عما كان العالم والخبراء يخافونه. ونتيجة لذلك فمن المعقول أن يتصور المرء أن التباعد الاجتماعي لم يعد ضروريا إلا في حالة وجودنا أمام أحد تظهر عليه أعراض مرضية. وقد يتصرف كثير من الناس على ضوء هذا التصور ويتهاونون…

أما بالنسبة لي، شخصيا، فلن أعمل إطلاقا بهذا التأويل. وذلك لسببين:

لا يمكنني أن أتعرف على من تظهر عليه أعراض كوفيد 19 ولا من لا تظهر عليه. لذلك سأبقى على سلوكي السابق: اعتبر أن كل أحد يمكن أن يكون مريضا ومعديا… وينبغي علي أن آخذ حذري من جميع الناس، لا شيء يضمن بصورة لا رجعة فيها ومؤكدة أن من لا تظهر عليهم أعراض المرض لا ينقلون العدوى. غدا أو بعد غد أو بعد ساعات أو اقل، يمكن أن تغير منظمة الصحة العالمية والخبراء موقفهم من هذا الأمر ويحذروننا من جديد من كل من يحمل الفيروس، لان التقلبات في السلوك والمواقف العلمية تشكل اليوم إحدى السمات البارزة لمجالات البحث المتعلقة بكوفيد 19.
وفي ظروف كهذه، متغيرة باستمرار ومحفوفة بالمخاطر، يجب أن نتصرف بحذر كبير وأن نتريث كثيرا قي كل خبر له أثر على تعاملنا مع انتشار الوباء. ولهذا ينبغي أن يظل نبراسنا الدائم هو: التقيد بالإجراءات الاحترازية أيا كانت الظروف والمعلومات المتجددة.

البخاري محمد مؤمل (اليعقوبي)

من موريتانيا المعلومة

Back to top button