لا للتطاول على زعماء الأمة

القيادة والزعامة أمور يهبها الله لنوع من الناس يستأثرهم بها عن باقي البشر ، ولا يمكن لمن لم يهبها الله له أن ينتزعها أو يفرضها على الناس ، وتحتاج الزعامة في معناها الظاهر للشجاعة والرجولة والحكمة والوطنية والثبات والقدرة على التضحية بكل شيئ المال والجاه والسلطان ، وفي معناها الذي لا يدركه الجميع تحتاج لإيمان مطلق بقضاء الله وقدره وثبات على هذا الإيمان وتسليم له ، هذه الخصال مجتمعة قد تجعل من الإنسان زعيما أو قائدا مع المرور بلحظات حرجة وتاريخية تضعه في مواجهة أزمات قاهرة تظهر قدرته على القيادة .

أما الذين لم يهبهم الله هذه القدرات وحرمهم منها فليس لهم التطاول على الآخرين أو سبهم لأن الله منحهم ما منعهم ، وليتأملوا جيدا فربما يكون الله قد حباهم أشياء تميزهم عن الآخرين ويمكن لهم النجاح فيها وكل إنسان ميسر لما خلق له .
إن القول بأن جمال عبد الناصر ليس زعيما هذا كذب وزر وبهتان عظيم ، فهذا الرجل قائد بالفطرة قاد أمته في أخطر مرحلة من تاريخها ، إستعمار وملك فاسد وإقطاع متوحش وفقراء يهلكهم الشقاء ، فقاوم الاستعمار حتى طرده ، وثار على الملك الفاسد وأبعده وحارب مخلفاته ، ووزع الأرض على الجميع وحارب الفساد ووقف مع الفقراء والمطحونين ، وأمم ثرواتهم وحارب عدوهم ، ولما تحالفت عليه قوى الشر “الداخلية” والخارجية وقف بكل كرامة أمته وكبريائه ورفض التنازل عن حقوقها ودخل في استنزاف طويل استنزف حياته من أجله ” وكانت ثمرة استنزافه عبور “أكتوبر” المجيد وعودة الأرض لأهلها ، إنه عبد الناصر مشعل الثورة العالمية والقنديل الذي يضيئ الطريق لكل ثوار العالم وأحراره ، لقد كان زعيما بما في الكلمة فيما كان “الآخرون” أقزاما ينظرون قامته الفارعة ويحاولون النيل منها .

أما القول بأن صدام حسين ليس بطلا وليس زعيما فهو كلام مردود على قائليه ، فرجل جمع دولة من المتناقضات ووحدها على كلمة واحدة وصنع بها أقوى إقتصادات العالم ، وأمم نفطها ومحى الأمية عن أهلها ، وخاض بها أعتى الحروب دفاعا عن دينه وثوابت أمته وكرامة أهلها ، وقاوم بها المؤامرات الداخلية والأطماع الخارجية ، وظل متمسكا بها مقتنعا بالنصر حتى فارق الدنيا ثابتا متمسكا بدينه مودعا الدنيا بشهادة ستشهد على كل من يظلمه أو ينكر فضله أو يسيئ إليه ، إن صدام حسين قائد لا يتكرر ورجل من النادر أن يعود الزمن بأمثاله وبطل ستظل الأمة تحكي حكاياه وسيبقى أعدائه وحساده “ذباب” في وجه ليث .

إن ما يقوم به شباب “الإسلاميين” اليوم من محاولة للنيل من القوميين وقادتهم لن يغير من معادلة التاريخ شيئا ولن يغير من نظرة الناس لهم شيئا فجمال عبد الناصر قائد وبطل ، وصدام حسين زعيم وشهيد ، وأبو عمار خلق قائدا ومات قائدا ، وكل القوميين أبطال وأصحاب مبادئ وخيارات وطنية ثابتة ثبات الأمة وباقية بقاء الشهداء .

إن ما يقوم به شباب “الإسلاميين” من حملة واسعة لتجريح هؤلاء الأبطال ومحاولة التقليل من شأنهم يسيئ للإسلاميين قبل أن يضر القوميين ويرغم الناس والقراء أن يتساءلوا عن قادة “الإسلاميين” ومرشديهم وهل يستحقون الذكر … هل يستحقون كل هذه الهالة التي يضعهم فيها “أذنابهم” هل “سيد قطب” الذي أمضى 12 من عمره ملحدا ـــ بإعترافه ـــ ثم ماسونيا ولما تاب وبدأ في التفكير والتنظير أخذ يسب الأنبياء والصحابة ويكفر المجتمع ويحرض على الإغتيالات والعنف ويدبر المؤامرات والدسائس ، هل يستحق هذا أن يكون قائدا ، هل “حسن الهضيبي” و”محمد رائف” و”سعيد رمضان” وغيرهم ممن كانوا عملاء للغرب وتأمروا على بلدهم وامتهم وخانوها يستحقوا أن يكونوا “قادة” لأي شيئ ، هل الذين سجدوا شكرا لله بعد نكسة الجيوش العربية عام 67 يستحقون أن يكونوا زعماء لأمة يشكرون الله على غلبتها ومقتل أبنائها ومقاوميها ، وحديثا هل “مهدي عاكف” الذي رقص يوم إستشهاد صدام حسين يستحق أن يكون قائدا ، هل حزبكم في “العراق” الذي دمر بغداد وقتل المقاومين واغتال القادة يستحق أن يكون قدوة أو أن يعتز به ، هل جماعتكم التي أحرقت “الجزائر” ودمرت إقتصادها وقتلت أطفالها تستحق أن تكون مثالا يقدم للعالم ، هل إخوانكم في “السودان” الذين يحكمون الشعب بالنار والديكتاتورية الرديئة ، ويقسمون السودان لدولتين مثار للفخر ، هل حركتكم في “الصومال” وما تفعله هناك يجعلها أو يجعلكم قدوة ونموذجا في الزعامة .

وفي موريتانيا هل يستحق “قادتكم” أن يكونوا أبطال هل “جميل ولد إبراهيم”الذي ربته ضاربة عود ولم يكمل دراسته ولم يشارك في مظاهرة واحدة في حياته ، ولم يقم في السجن أطول من 20 يوم ، ويتهمه الكثير من الناس بالجاسوسية للنظام السابق ، هل يستحق أن تطلقوا عليه بطلا وقائدا وهو الذي فضح نفسه باعترافاته عليها 94 وفضحها بهروبه للسنغال وبروكسل وسرقته لتمويل بلدية عرفات ، هل “غلامه” ولد الحاج الشيخ الذي أفنى كل عمره في شرطة الإمارات ، والتحايل على البنوك ، ثم المتاجرة بعذابات الشعب الفلسطيني وتنظيم “القوافل” الوهمية هل يستحق بعد هذه التاريخ الحافل أن يكون زعيما وبطلا ، هل “ولد وديعة” الذي كان يدعوا للتظاهر في الجامعة ويفر قبل وصول الشرطة ولم تعتقله إلا مرة واحدة فيما الطلاب الآخرون اعتقلوا لأشهر ونفوا خارج العاصمة … بأي شيئ يستحق لقب بطل ومناضل ، وهل “ولد محمد موسى” و”ولد سيد محمود” و”ولد ببيه” يستحقون أن يكونوا أبطال ماذا قدموا للأمة وماذا قدموا لوطنهم … ، وهل المواقف المخجلة لحزب “تواصل” والغامضة وتنكره للغة الرسمية للبلد بحجة الوحدة الوطنية ، ودخوله في “حكومة مطبعة” ، مواقف تثير الإعتزاز أو تجعل أي حر شريف يفاخر بها .

إن زعمائكم بارعون في العمالة والتملق موهوبون في التلون ، ولايملكون مقومات البطولة ولاقدرة لهم بأن يكونوا مجاهدين أو قادة عظام لأن كل إنسان ميسر لما خلق له ، من خلق قائدا سيموت قائدا ومن خلق عاجزا “عميلا” تابعا سيموت ذليلا تابعا عميلا ولا قدرة للمخلوق على تغيير قدرة الخالق ، فاحترموا الآخرين وأبطالهم ممن ماتوا دفاعا عن حياض الأمة وذودا عنها ، واعلموا أن سبهم لن يزيدكم إلا عجزا ووساخة .

معروف ولد عبدي
طالب جامعي