صندوق النقد الدولي:الاقتصاد الموريتاني بدأ يتحسن

أصدر صندوق النقد تقريرا مفصلا عن الوضعية الاقتصادية الموريتانية إضافة إلى علاقة البلد بالصندوق، وتناول التقرير الانعكاسات السياسية والاقتصادية، الداخلية والخارجية خلال السنوات العشر الأخيرة على الاقتصاد الموريتاني وآفاقه المستقبلية، كما تطرق التقرير إلى تفاصيل وأرقام اقتصادية مهمة تعطي صورة دقيقة عن الاقتصاد الموريتاني بصفة عامة.


وقال التقرير “موريتانيا عانت بقوة من الأزمة الغذائية والنفطية قبل عامين، وبعد ذلك عانت من الأزمة الاقتصادية والركود العالمي 09-2008، كما أن نتائج هذه الصدمات الخارجية تضاعفت بفعل الأزمة السياسية الداخلية الناتجة عن الانقلاب العسكري الذي وقع في آب أغسطس 2008، إضافة إلى الانخفاض الكبير والغير متوقع لإنتاج النفط، وجهت هذه الصدمات مجتمعة ضربة قاسية على الاقتصاد الموريتاني وآفاق نموه”.

وأشار التقرير إلى أن انتخابات 2009 سمحت لموريتانيا بالعودة إلى الحياة الدستورية وهو ما أعاد المياه إلى مجاريها مع الممولين والهيئات المالية الدولية، وأضاف بأن البرنامج الإصلاح الطموح للسلطات المدعوم من قبل الصندوق بدأ يؤتي ثماره، مشيرا إلى أن نسبة الفقر قد انخفضت غير أنها ما تزال مرتفعة حيث وصلت على 47,6% في عام 2004، فيما وصلت إلى 42% في 2008، كما أن موريتانيا، يقول التقرير، تحتل المرتبة 154 من أصل 182 بلدا على مؤشر التنمية البشرية.

وفيما يتعلق بعلاقة موريتانيا بصندوق النقد الدولي قال التقرير بأنها قديمة حيث تمت بينهما 10 اتفاقيات خلال ربع قرن، وأضاف التقرير بان جميع الاتفاقيات المدعومة من طرف البنك انتهت ما عدا اثنتين، مضيفا بأن اتفاقية (FRPC) ما بين عامي 2003 و2005 تم إلغاءها بطلب من السلطات بعد عام من دخولها حيث التطبيق، وذلك بسبب المعلومات الغير صحيحة التي كان يتم تزويد الصندوق بها خلال فترة طويلة.

وفي إشارة إلى التقدم الاقتصادي الحاصل في موريتانيا، قال التقرير بأن هنالك تقدم كبير في مجالات عدة، فعلى مستوى الاقتصاد الكلي ساعدت الاتفاقيات على تثبيت الناتج المحلي غير النفطي عند معدل 4,5%، وتثبيت التضخم عند مستويات منخفضة نسبياً. على المستوى الهيكلي سمحت الاتفاقيات بوضع نظام لتقديم العطاءات وسعر صرف عملة أكثر مرونة وخفض كبير في الأقساط في السوق الموازية، زيادة الإيرادات من خلال سياسة الإصلاح الضريبي والإدارة الضريبية، سياسة تحرير التجارة، تعزيز القدرة التشغيلية للبنك المركزي وقدرته على السيطرة والتنظيم، إضافة إلى تحسين المؤشرات الاجتماعية والتقدم في مجال الحد من انتشار الفقر (الذي انخفض من نحو 51 ٪ في عام 2000 إلى 42 ٪ في عام 2008).

ومن جهة أخرى أشار التقرير إلى ضعف الأداء ونقص في مجالات أخرى كالضعف الخارجي حيث الصادرات لا تزال تعتمد اعتمادا كبيرا على قطاع التعدين، والاحتياطيات الدولية هي أقل من المستوى المستهدف من 3 أشهر من الواردات، إضافة إلى الجمود في بعض جوانب الإدارة المالية العامة، وتحويلات كبيرة لمؤسسات الدولة، وضعف الوساطة المالية، وجود مناخ عمل غير مشجع، بطء التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية وعدم وجود الحماية والضمان الاجتماعي.

المصدر : تقدمي