أهكذا يكافؤ المصلحون ؟

كم كانت حيرة الرأي العام، والمتابعين للشأن المالي على المستوى الوطني، كبيرة الأسبوع الماضي، عند ما فوجئ الجميع بمذكرة عمل صادرة عن وزير المالية الحالي، يتم بموجبها إيقاف المدير العام للضرائب السيد : سيد عثمان ولد محمد المامون عن العمل ، وهو المدير الذي بدأ منذ ما يقارب ثلاثة أشهر في أكبر مشروع تغيير وتطوير في تاريخ الإدارة العامة للضرائب، التي تعتبر المفصل الحيوي بوزارة المالية.

وفضلا عن عدم اللياقة وسوء اختيار التوقيت، فإن هذا الإجراء يطرح مجموعة من التساؤلات، لعل من أهمها وأكثرها إلحاحا، ما إن كانت السلطات العمومية في البلد قد رضخت أخيرا لضغوط المفسدين ، وبدأت تعود إلى المربع الأول متراجعة عن شعارات محاربة الفساد، التي عرف عن هذا المدير تشبثه بها وتميزه بالنزاهة واحترام المال العام، ضف إلى ذلك ما تشكله المسألة من تأثير على الرأي العام الوطني، في ما يخص القناعة بجدية السلطات العمومية في نهج الإصلاح ومضيها قدما في مساره.

أما السؤال الثاني : فهو كيف يتدخل وزير المالية، وهو مسؤول سياسي بالدرجة الأولى، في تفاصيل عملية الضرائب التي تعتمد فقط على الجوانب الفنية و القانونية ، دون الانتباه إلى ما قد يؤديه ذلك من تداعيات على ثقة الممولين في النظام الضريبي الوطني، وكذا نظرة المستثمرين حيث أن العرف في هذا المجال يقتضي ابتعاد المسؤولين السياسيين عن التدخل المباشر في مجال الضرائب، خاصة إذا كان هذا التدخل على أسس زبونية و في وسط السنة ، إذ كان من الأولى أن يواصل نفس المسؤول مهامه حتى انتهاء السنة المالية تجنيا -على الأقل- للآثار السلبية لذلك الإجراء، و لما فيه من زعزعة مالية وإدارية قبل إعداد قانون المالية للسنة المقبلة، إضافة إلى الضرر الكبير الذي قد تلحقه الخطوة بمصداقية الإدارة وهيبتها أمام دافعي الضرائب.

أما التساؤل الأخير والوجيه، فهو إلى متى تظل الاعتبارات الشخصية للمسؤولين تحكم الإدارة الموريتانية ، لدرجة أن يتم عزل مدير عام شهدت فترة انتدابه القصيرة مضاعفة غير مسبوقة للمحاصيل الجبائية ، وبدواعي لا تمت للمصلحة العامة بشيء، ولمجرد خلاف مع مسؤول لا يريد المضي في مشروع طموح من التغيير والإصلاح خطف الأضواء خلال الأشهر الماضية، ليصبح عنوانا لبرامج محاربة الفساد التي انتخب على أساسها رئيس الجمهورية ، وما فتئت الحكومة تكرر تشبثها بها.