الكذب عند مجتمع البيظان

من أسماء ومراتب الكذب عند مجتمع البيظان

في بحثنا المستمر في لباب ثقافة البيظان، نغوص هذه المرة في موضوع خصب وشائك: إنه “الكذب”. وسنعرض صفحا عن الجانب الديني ومعالجته للظاهرة، مكتفين بتجلياتها الكبيرة داخل الوعاء اللغوي مما يدل على الاهتمام البالغ الذي ظلت موضعا له سواء تمثل في الشجب أو في الدعابة أو في التهكم من خلال الأمثال والكلام المأثور والتشابيه وغير ذلك.

يقال: “فلان كذاب”، وأما “اكذيذيب” فتصغير لـ “الكذاب”، وصاحبه مذموم أكثر من الكذاب.

ويقال: “أكذبْ به” وهي للمبالغة وأصلها فصيح، ويقال: “كذبُ ما ينجَـلْ بيهْ” أي انه بلغ المرتبة القصوى.

ومن مظاهر ظلم المجتمع لبعض طبقاته أن تصور أن الحداد الذي به مس من الجنون أكذب من غيره، فقالوا: “اكذبْ امن امْعلم فيهْ احديدْ”.

كما تصور المجتمع كذلك أن الحدادة المتجولة ببضاعتها كذابة بالطبع، فقيل فيها: “اكذبْ امن امعلمَـه جالبَـه أسادَه”.

كما خلق مخيال مجتمع البيظان شخصيتين أسطوريتين جعلهما مضرب المثل في الكذب هما: “اللگلوگ” و”ولد اجنبه”.

أما “السيسباني” فهو الكذاب مع شيء من النفاق.

فيما “النزاف” (من النيزوف) هو الكذاب جدا، تماما كـ “الزفاط”. غير أن “الزفطي”، وهو الكذب، فعبارة خاصة ببعض المناطق.

ويقال فلان: “يخطم الواد”، و”يركب لشهبْ”، و”ماه غراش”، و”ما يلگي”، و”نژتُ ماه زاكيَه”.

ويقال بأن “الكذبْ ما يبني لخيامْ”، و”كذبَه وحده تملَ مزود وكذبتين ما ايديرُ فيه شي”، و”الكذب ماهُ بو حدْ”، و”الكذب يوگف”. كما يقال فلان: “إنز” أي أنه ينسج قصصا وأكاذيب من خياله. ويقال: “كذبه حمره”. أما “التيتير” فهو كذب مع فخر.

وأما من يكثر التناقض الكاذب في الجملة الواحدة فيقال فيه: “ما ايگولْ كلمتين اخواتْ”. فيما يقال عن الرواية التي تم بناؤها دون أي أساس أو مقدمات صادقة: “الكذب ال أول كذب واعگاب كذبْ”.

وقد يعبر عن الكذاب بالقول: “فلان ألا استغفر الله”، ويقال كلام فلان إنما هو “تعمارْ اشدوگ”، وفلان “إمشـّـي لگواربْ فـ البر”. وفلان “ما يتمطگ”، وما بيقوله: “ازفيتري”. وهو “إلقــّـمْ” (مشتقة من التلقام أي وضع “لقمة” زائدة من ورق الشاي المطحون في البراد الأخير).
أما “حراگ” فمصنوعة مؤخرا وهي أيضا تعني الكذاب الأشر.


اقرأ المقال في موقع التيسير الثقافي بالضغط على الرابط : من أسماء ومراتب الكذب عند مجتمع البيظان