شجاعة ووقاحة ودموع تماسيح … !!!

شكر لتلفزة العيون … !!

لأني أحد ضحايا جلادي البوليساريو ، ولأني كغيري من الضحايا تهمني كثيرا أخبار هؤلاء الجلادين فقد وجدت لنفسي منذ فترة هواية لا أتمناها لأي من الهواة , فبعد الإعلان عن ميلاد جمعية ” ذاكرة وعدالة ” وجدتني مضطرا وبحكم مهامي داخل هذه الجمعية أن أجمع ما استطعت من صور من أدمت سياطهم أجسادنا ظلما ودون رحمة ولا شفقة ، وصدقوني فليست هواية مسلية ليس لأني أمقت أصحاب الصور التي أجمعها فذلك أمر لا يحتاج إلى تأكيد ، إنما لندرة صور هؤلاء الجلادين خاصة بعد أن افتضح أمرهم وبلغت الفضيحة مداها بعد أحداث 1988 التي شهدتها مخيمات البوليساريو جنوب الجزائر
، وأصبحوا منبوذين ومطاردين من طرف الصحراويات و الصحراويين الشرفاء الذين صدموا لهول ما رأوا على أجساد الضحايا من آثار لانتهاكات يأبى العقل البشري تصديقها .

كان من بين المدرجين عندنا في لائحة الجلادين المدعو: فاتح أحمد الملقب فليبــــــــــــــــي ( FILIPY ) ولم نكن بعد قد حصلنا له على صورة إلى أن جاء اليوم الذي قدمت لنا فيه قناة العيون التليفزيونية هدية تستحق منا كلمة ” شكر” عليها وإن كانت تلك الهدية ثقيلة في بعض أوجهها لفظاعة ما ارتكبه هذا الجلاد في حقنا هو وغيره من جزاري معتقل” الرشيد” الرهيب , فعلى مدى ثلاث حلقات استضافت هذه القناة واحدا من الذين نعتبرهم أسوأ الجلادين وقدمته على انه احد قادة البوليساريو العارف لكل الخبايا وبأنه الإنسان المخلص الصادق المستقيم الذي تمتلئ نفسه رحمة
وشفقة بل انه كان مصلحا, إلا انه بالنسبة لنا نحن ضحاياه وان كنا غير مضطرين لمناقشة هذه المكانة على ما فيها من علة ف “الرجل” حسب علمنا وعلم الكثيرين لم يكن سوى سائق ظل ولسنين يطمح لان يصبح شيئا غير دمية آلية تجلس خلف مقود سيارة في انتظار الأمر الذي تمت برمجته عليه أصلا إلى أن جاءه حظه العاثر بالبديل الذي طالما انتظره فانتقل من سائق بائس إلى جلاد يتقن فن التعذيب والتنكيل إرضاء لآ مريه ليثبت لهم انه أهل للمنصب الجديد بالرغم من انه خلال استضافة القناة له حاول أن يتنكر لذلك الماضي الأسود ويلصقه بشركائه في الجريمة وكأن لسان حاله يردد
مقولة “شرتات” المعروفة في تراثنا الشعبي : ” اشارك طير وبخنوس ” , لكنها محاولة يائسة لأن الأسد يعرف أن “شرتات” هو من دهس ابنه خلال رقصته .

كان من المفترض بي أن أكتفي من اللقاء النكد أن ألتقط صورة للضيف الثقيل وينتهي الأمر غير أني وجدت نفسي مدفوعا بالغيرة على قول الحق لأرد على بعض التفاهات التي حاول هذا ( ال …. ) من خلالها قلب الكثير من الحقائق وحتى لا تنطلي أكاذبة على من تابعوه ولم يكونوا على إلمام ببعض الأحداث التي تحدث عنها ، وسأبدأ من حيث انتهى .

في الحلقة الثالثة من اللقاء حاول أن يلصق بجبهة البوليساريو تهمة العلاقة مع القاعدة ودعم اتهامه بوجود عسكريين صحراويين في السجون الموريتانية على خلفية تلك العلاقة ووجود عمر الصحراوي كذلك في هذه السجون ، وهذا حقه وشأنه ولست في موقف المدافع عن البوليساريو أو على الأقل عن قيادتها إلا أنني أشفقت عليه لجهله أو تجاهله لبعض الحقائق والمعطيات التي لا أظن أن أي مكابر يمكن أن يجادل فيها ، ولم يكن يدري أن الذين تزلفهم أو جاملهم بتحاليله المخجلة يضحكون منه ملئ أشداقهم لأنهم يعرفون أنه يهذي .
فأي بليد يمكنه أن يصدق أن الجزائر التي كرست كل جهد لمحاربة القاعدة يمكن أن تسمح لأي كان أن يبني علاقة مع من يهدد أمنها واستقرارها وعلى الأراضي الجزائرية ؟ ، أما عن العسكريين الصحراويين الذين اعتقلتهم السلطات الموريتانية ، فمن دواعي السخرية أن القضاء الموريتاني برأهم قبل الحلقة الأولى من اللقاء بأيام ، والأكثر سخرية أنه في الوقت الذي كان يتحدث فيه هذا ( الفليبي ) عن عمر الصحراوي وعلاقته بالقاعدة والبوليساريو ، في نفس اللحظة كانت وسائل الإعلام قد تناقلت نبأ استعداد السلطات الموريتانية لترحيله إلى بلده مالي ، فلعل الضيف
تنكر لماضيه حتى اختلطت عليه مالي والبوليساريو . ولقد بدأت بردي عليه فيما عمد إلى قلبه من أحداث لاتزال قائمة لأوضح لاحقا انه لن يستحي تحريف وقائع غير مشرفة كان مشاركا فيها ومضى عليها أكثر من عشرين سنة ولا ادعوه للفرح كثيرا لان تلك الجرائم لا تسقط بالتقادم وأشباح الضحايا ستظل تلاحقه .

ولقد أعجبتني كثيرا ” شجاعة ” ووقاحة هذا الجلاد عندما بدأ حديثه عن الجانب الإنساني والمعاناة في مخيمات تيندوف ، وكأنه لم يكن هو وأمثاله لهم الدور الأكبر فيما عاناه ويعانيه الأبرياء هناك ودون أن يدري فهو بكلامه عن الانتهاكات اللا إنسانية التي شملت الكل فكأنما يحاكي تمساحا يقضم الضحية ويبكي لموتها .

لا أحد يمكنه أن ينكر الفظا عات التي ارتكبها كل الجلادين في سجون البوليساريو ، لكن الذي لا يمكن تصديقه أو على الأقل يصعب استعابه أن تستقبل وسيلة إعلام لها جمهور أغلبه يرتبط بطريقة أو بأخرى بالمأساة ككل ، ستقبل جلادا ويجلس في أريحية يضحك على ضحاياه وعلى الكل ، خاصة إذا كانت وسيلة الإعلام هذه في بلد قيل بأنه تدرس فيه ملفات ” العائدين ” في مجال حقوق الإنسان قبل استقبالهم وإن كنا نرى استثناءات مع بعض الكبار ونبتلعها نحن الضحايا على مضض .

يتواصل …

محمد فال ولد القاضي

الأمين العام لجمعية ذاكرة وعدالة

هاتف : 002222213776

memoireetjustice@yahoo.fr