جحيم الغربة و نعيم العودة

من سنوات الستينات و الجزائر تتربص بالمغرب و تترصد له رافعة راية العداوة و الحرب عليه بغية النيل من وحدته الوطنية و الترابية و التشويش على أمنه و استقراره و تقدمه و رقيه ، ففي بداية السبعينات استغلت ظروف زيارة بعض أبنائنا لعائلاتهم في منطقة تيندوف (( عائلات أوجدتها التقسيمات و المصالح الاستعمارية الفرنسية و الاسبانية تحت حكم الجزائر بطريقة غير مشروعة )) و قامت باستمالتهم إليها و إيغار صدورهم على وطنهم و أقسم حاكمها آنذاك ليضلنهم وليمنينهم وليفتننهم متفننا في طرق غوايتهم ، فمنحهم ألقابا وسلطات و مسميات ما أنزل الله بها من سلطان فقدوا من خلالها ذواتهم و صاروا أدوات لنظامه حتى الآن يصرفهم في الإساءة لوطنهم كيف شاء .

فلم يدرك هؤلاء المضلل بهم بأن الصحراء أعلنت هويتها قبل قيام الدويلات التي تساند و تمول الانفصال و الانفصاليين ، و لم يدركوا بأن الصحراويين المخلصين لدينهم و ملكهم و وطنهم أفشلوا خطط الحكام الاسبانيين لما حاولوا تكوين دولة في الصحراء ترتبط باسبانيا فترة طويلة من الزمن ، و لم يدركوا بأن الآصرة المتينة التي تربط أبناء الصحراء بالعرش العلوي المجيد لا تزعزها الكيانات المصطنعة و النزاعات المفتعلة و لا تزيدها الأيام إلا رسوخا و ثباتا و لا الأحداث إلا قوة و التحام.

لقد تم التغرير بهم و أمامهم أفقاً رحبا واسعا للخروج من مربع الأوهام والخيالات ، و رفض حياة الغربة و الجحيم ، إنه أفق التوبة و الاستجابة للنداء الملكي السامي ذي المعاني و الدلالات ” إن الوطن غفور رحيم ” نداء الرحمة و المغفرة و الوطنية ، النداء الذي تخترق كلماته القلوب فتنتزع مكامن البغضاء و الخيانة و تزرع في موضعها التماسك و المحبة ، النداء الذي تدخل كلماته متمردو الأمس و متآمروه في الوطن و قد طهرتهم من كل شيء ، يمارسون أعمالهم الوطنية من خلال أعلى المناصب في بلدهم ينعمون برغد العيش و الحرية و الأمن والاستقرار .

إن الهلاك كل الهلاك في الإصرار على الغي و الضلال و العناد فليس من أحد يرضى بالذل و التشرد و باب العز أمامه مفتوح و في الوطن الأم الرخاء العميم والنعيم المقيم ، و الوطن غفور رحيم و ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له ” .

فمن واجب اطارات البوليساريو بأن يبادروا بالتوبة مادام بابها مفتوح و يعودوا لوطنهم و يبرهنوا للعالم أصالتهم المغربية و عراقتهم التاريخية و أن التفافهم حول العرش العلوي المجيد سيبقى طودا شامخا تتحطم عليه أحلام الطامعين .

■ أحمد الهيبة اندور