كذب “المنكتون” ولو صدقوا

عندما كنت هناك في صحراء ليست ( الصحراء الإسلامية ) ضمن الأسراب التي جنحت ذات يوم إلى صحراء ( لحمادة ) لينتف ريشها وتكسر أجنحتها كي لا تجنح مرة أخرى ، كنت أسمع بعض المنكتين يتنبؤون بأن بلدي سيحتل الكرة الأرضية دو أن يطلق جنودنا رصاصة واحدة وكان التنبؤ في شكل لغز ، فقلت يا للعجب !!! . قالوا عند معرفة السبب يبطل العجب : العالم كله بفضل التقدم العلمي سيرحل إلى الكواكب الأخرى وتبقى موريتانيا وحدها على كوكب الأرض. وحتى نحن سنبني خيامنا على القمر لكن القوم نسووا أن في صحراء ( لحمادة ) موضع كنا نمر عليه ذهابا وإيابا اسمه” أرض القمر” وأنه ربما كان المقصد بالرحيل عن غير قصد ! وبالرغم من الوقع الأليم للنكتة الثقيلة على نفسي فقد قلت ربما هي نعمة أن نبقى وحدنا كي نصغي إلى بعضنا البعض ونحن ( نتذاكر ألواحنا ) مثلما كنا على ضوء النار التي كانت في القرون الغابرة تنير لمن رحلوا إلى الكواكب الأخرى طريقهم إلى هناك ، حتى الذين سيضربون الخيام ( أكواطين ) على سطح القمر أو على ” أرض القمر ” ، لا فرق .

لكن ولأني غيور على أن يبقى بلدي في مصاف الأمم فإني أحمد الله أن أحياني حتى رأيت أن قد كذب المنكتون ولو صدقوا ، فها هي تلفزتنا تبث لسكان القمر . ففي الوقت الذي كان ضباط وجنود من أبناء هذا الوطن في عمر الزهور يحملون أرواحهم على أكفهم ينشدون الشهادة من أجل أن نحيا نحن على هذا الكوكب الذي استعمرناه ( على رأي المنكتين ) ، كان القائمون على تلفزتنا ” ينشدون ” أو ينعقون لسكان القمر أو ” أرض القمر ” في برنامج ” أزوان ” ، ولم يكن حتى من ” أزوان ” المعهود في مثل هذه المناسبات ك ” عراي السروج أو السروز ” إنما كـان ” عراي ” أشباه الرجال أو النساء المتشبهات
بالرجال ، فلا تغصب منهم أيها الشهيد فليسوا وإن اجتمعوا كلهم ندا لك ولا حتى ندا لشسع نعلك لأنهم يحرصون على الحياة حرصك على الشهادة من أجلهم ومن أجل الوطن ، دعهم يعمهون ويتلهون ب ” أزوانهم ” حتى لا يدفعهم الفضول للمشاركة في تشييع روحك الطاهرة ، لأن الملائكة التي تحملها تنفر من الحائض والنفساء ، وكل الذين لم يحضروا معك بقلوبهم وأنت تعطر الصحراء بدمك الزكي الرائحة فقد جاءهم المخاض في استيديوهات تلفزتنا ” الوطنية ” ، لكنهم ـ لله الحمد ـ لن يلدوا مثلك لأن البطن التي أنجبتك كالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، وتلفزتنا مبنية في وسط ” سبخة “،

فماذا نرجوا من السباخ أن تخرج غير الذي أخرجت ؟ انهم يبخلون عليك بكلمة تشد عضدك وأنت تجاهد لنيل ما فزت به لكنهم لا يعلمون ـ لجهلهم ـ أن عضدك أقوى من تستند إلى خشب مسندة أو إلى أقلام مرتجفة ، إنهم يبخلون على من أنجبتك وكبرتك وقدمتك قربانا للوطن بكلمة تواسيها في رحيلك ، لكنهم لا يعلمون لغبائهم ـ أن كل الموريتانيات اليوم يتمنين لو أنجبنك ، فلترفرف روحك في السماء تحرسنا مثلما كنت تحرسنا وانت تمشى بيننا لانه ليس لنا من حام سواك حيا كنت او ميتا .ا

ستغفر الله من قولي فانت لست ميتا .

محمد فال ولد القاضي

هاتف : 002222213776

memoireetjustice@yahoo.fr