عزيز وفرنسا : هل تتكرر الخطوات السالفة

المفارقة التي لم أجد من يشير إليها إلى أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز من خلال تسميته لمجلسه العسكري الإنقلابي بعد الانقلاب على النظام الديمقراطي , يتبع نموذج جزائري من خلال إسمه ومسماه , فحينما قاد الكونونيل خالد نزار وزير الدفاع انقلابه الشهير عام 1992 يناير 11 وأعلن أن الرئيس الشاذلي قدم إستقالته أجرى تشكيل ما سموه المجلس الأعلى للدولة , وانطلق رجال المخابرات الجزائريين يعتقلون الإسلاميين بالألوف وبدأت عندئذ الحرب على الإسلاميين,أعلنت فرنسا دعهما لخالد وأكدت عد سماحها بعودة الإسلام إلى قيادة الجزائر ووقعت أحداث كبيرة بالجزائر الشقيق

.

عزيزنا القائد يكاد يقترب من الحدث فوقوف فرنسا ودعمها لنظامه , جعله في كل مرة يبدوا ممتن لذلك , لذا نلحظ أنه ما يفتأ يخلص لفرنسا ويساند مساندتها له في الحرب على القاعدة مهما كلف ذلك ولو تطلب الأمر تنظيم جسر جوي باريسي موريتاني , وفرنسا بالمقابل في كل فترة وفرصة سانحة تتحين الهدف وتذكر عزيزنا بشكل غير مباشر بكرمها عليه وما قدمته له من دعم في وقت هو أحوج إليه من الآن , ونتيجة ذلك يعمل عزيز على أن يكون أكرم من فرنسية ساركوزي ويبذل قصارى الجهد على أن يعبر عن العلاقات ” اللامتساوية ” التي تربط بين السيد والعبد .

من التدخل الفرنسي ـ أو التعاون كما يحلوا للبعض ـ نكتشف أن إستقلالنا عن فرنسا أكبر أكذوبة ناجحة , والديمقراطية غير مسموح بها للموريتانيين والقرار الموريتاني لا بد أن يمر على مطابخ باريس , والهوية الإسلامية التي أرادها ولد عبد الله أرعبت فرنسا وأخافتها بعد إطلاقه لسراح مجموعة من السلفيين في وقت إحتدم فيه هجوم القاعدة , لكن الغريب أن نفس الأسلوب إتجه صوبه عزيز إذ أطلق سراح مجموعة من السجناء السلفيين المحسوبين على القاعدة في وقت ضربت فيه القاعدة أماكن حاسة من جسم النظام السياسي , في كل الإحتمالات عزيز لا يزال يسير مع الرضى الفرنسي وما يبخل أي جهد من أجل أن تكون لفرنسا مساهمة وإسهام جليل يحفظ لفرنسا عليائها وكبريائها على نظام الإبن الموريتاني , ففي كل مرة تستشيط مخالب القط الفرنسي في منطقة الصحراء تارة لإبعاد هجوم مرتقب وأحيانا لمواجهة تحدي سرطان الصحراء ومرة ومرة للدفاع عن ما هو مشروع وفي كلا الأحوال لا نتيجة تذكر أو تحسب فالوضع كما هو بل قد يكون غدى أفظع من ما كان , وفي كلا الإحتمالات سنردد متى نهاجم القاعدة في وقت لا يعتقل فيه مجموعة من الفرنسيين في خارج حدودنا أو يعتقل فيه فرنسي أصبحت مدته التي أعطيت لبلاده منتهية الصلاحية , هل سيحصل ذلك اليوم الذي سيتحرك فيه النظام السياسي ولا أقول الجيش لمهاجمة القاعدة لقناعته أنه قادر على مقاومتها ومحاربتها , كيف هو وضع العزيز بعض إتباع فرنسا سياسة دفع الدية للتنظيم , وهل سيكون هنالك مبرر لأن يهاجم نظام فرنسا بموريتانيا القاعدة بعد أن تضع هذا الشرط كأحد شروطها الكبرى والأساسية .

عموما لقد أدركنا كلنا أن موريتانيا قد لا تكون بالضرورة دولة مستقرة لها كيانها ووجودها بل يمكن فقط أن تكون ساحة صراع مستمر بين السيد القديم والناقم المتمرد .