تحليل إخباري : الخريطة السياسية بالحوض الغربي بعد أسبوع من الحملات

تعيش ولاية الحوض الغربي هذه الأيام انقساما حادا بين مكونات المجتمع السياسي التقليدي بعد أسبوع من الحملات الساخنة التي أنتجتها اتفاقية العاصمة السينغالية داكار.

ورغم أن بعض القوى السياسية التقليدية لا تزال حائرة أو علم الأقل لما تحسم خياراتها النهائية في انتظار بعض المعطيات السياسية واللوازم الانتخابية فإن الساحة بدأت تأخذ شكلها شبه النهائي مع انتهاء الأسبوع الأول من الحملات الانتخابية ومرور أغلب المرشحين من عاصمة الولاية أو بعض المقاطعات الرئيسية فيها.

ووفق المعطيات الأولية فإن الساحة تتجه إلي الشكل التالي :
1- احتفاظ رئيس المجلس العسكري المستقيل الجنرال محمد ولد عبد العزيز بالصدارة في مقاطعات الولاية الأربعة وإن بنسب متفاوتة وخصوصا في المقاطعتين الشرقيتين (لعيون المدينة، كوبني).

ويقول العارفون بالمنطقة جيدا إن رئيس المجلس العسكري الجنرال محمد ولد عبد العزيز يحتفظ بأغلبية الأصوات في مقاطعة “تامشكط” التي يحظى فيها بمنافسة قوية من عدة مرشحين آخرين، كما ينافس علي صدارة مقاطعة “الطينطان” وإن كانت التقارير الميدانية تؤكد أن المقاطعة محسومة لصالح مرشح التيار الإسلامي محمد جميل ولد منصور.

لكن معطيات الساحة الانتخابية بمقاطعة “كوبني” قد تغيرت بالكامل وتراجعت فيها شعبية ولد عبد العزيز لصالح المرشحين الآخرين (صالح ولد حننا وحماده ولد اميمو).
ولا تزال المقاطعة الرابعة تتأرجح بين القوى السياسية المختلفة وإن تأكد أن مرشح حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني صالح ولد حننا يتجه للفوز بالمقاطعة بحكم الدعم الشعبي الذي يلقاه في بعض البلديات التابعة لها والتي يكاد يحتكر التمثيل فيها.

وتختلف التقديرات المحلية بشأن التراتبية المحتملة لبقية المرشحين في ظل تنافس قوي بين الثلاثة الآخرين (أحمد، صالح، جميل) وعموما يمكن القول إن لكل مرشح مقاطعته التي يحتل الصدارة فيها وذلك علي النحو التالي:

1- مقاطعة الطينطان: وهي مقاطعة شاسعة ويعتمد سكانها عموما على التجارة ورعي الماشية وتربطها حدود مشتركة مع الجارة (جمهورية مالي) مما أدي إلي تفرق سكان المقاطعة بين الوسط والجنوب وهو أمر قد يؤثر علي نسبة الإقبال علي صناديق الاقتراع بحكم تعذر الوسائل اللازمة لنقل كافة الأشخاص إلي مكاتب التصويت يوم الثامن عشر من يوليو 2009 ، كما أن للحضور القبلي دوره البارز في توجيه قطاعات واسعة من الناخبين المحلين.

ووفق التقديرات الأولية والجهود المبذولة من كل الأطراف فإن الترتيب لا يزال كالتالي:
– محمد جميل ولد منصور: حيث يتوقع أغلب من التقيناهم احتفاظ حزبه بالصدارة في الجولة الأولي من الانتخابات بنسبة تقارب الثلاثين في المائة مستفيدا من حراك شعبي غذاه بعض رجال المنطقة الذين تفرغوا للحملة وخصوصا النواب والعمدة وبعض الوجهاء التقليديين الموالين للتيار الإسلامي.

– محمد ولد عبد العزيز: وهو من دون شك الشخصية الثانية في المقاطعة بعد أن ظل محتفظا بالصدارة طيلة الأشهر الماضية قبل فتح باب الترشح من جديد مستفيدا من دعم قبلي وسياسي تلقاه خلال الفترة الأخيرة. وترى بعض التقديرات إمكانية حصول ولد عبد العزيز علي نسبة تقارب الخمسة والعشرين من المقاطعة على أن يترك البقية لباقي المترشحين.

ويذهب سكان المقاطعة إلى القول بأن زعيم المعارضة السيد أحمد ولد داداه قد يحتل المرتبة الثالثة بفعل الدعم القبلي الذي حظي به من قبل بعض المجموعة القاطنة في المقاطعة وبعض الدعم المالي الذي تلقاه من مركز “السلطة والمال” لسنوات طويلة تجلى في الصور المكبرة واللافتات التي بدأت تجتاح المقاطعة المنكوبة بفعل الفيضانات الماضية، غير أن مرشح الرئاسيات المستقل اعل ولد محمد فال قد بدأ جديا في منافسة الآخرين من خلال مبادرات فجائية غالبيتها من شيوخ القبائل الراغبين في الدعم المادي وهو ما تقول أوساط المرشح إن رياحه بدأت تتحرك تأجيرا للسيارات ودفعا مقابل بناء الخيام وتعويضا عن الاتصال دون الحديث عن مبالغ معتبرة توزع على السكان حتى الآن.

ولعل المفاجأة الأخرى هي دخول مرشح الرئاسيات المستقل حمادي ولد اميمو على الخط مستفيدا من بعض التفاصيل القبلية والتحالفات المحلية وخصوصا في المناطق الجنوبية من مقاطعة الطينطان.
ويكاد يتفق الجميع على أن مرشحي الرئاسيات الثلاثة الأقل حظا في المقاطعة هم على التوالي : صالح ولد حننا، صار إبراهيما، كان حاميدو بابا. بينما يحظى زعيم الأرقاء السابقين ومرشح الجبهة بوجود معتبر علي مستوي مدينة “الطينطان” لكن دون مستوى المنافسة التي كان البعض يتوقعها.

2- مقاطعة لعيون: وهي المقاطعة المركزية بالولاية وسكانها الأكثر انضباطا في التصويت بحكم التقري الحاصل، وبها نسبة وعي أكثر ارتفاعا من باقي المقاطعات، لكنها محكومة بتوازنات قبلية قوية تجعل منها مقاطعة صعبة الاختراق على الأحزاب والمرشحين باستثناء بعض التحالفات هنا وهنالك.
ومن المتوقع أن يكون الترتيب كالتالي:

1- صالح ولد حننا: وهو أحد أبناء المقاطعة ولديه حضور قوي خصوصا داخل المدينة “لعيون” وبعض البلديات الريفية التي يديرها حزبه ومن أهمها: بلدية “أكجرت”، بلدية “بالنعمان” بلدية “تنحماد” مع حضور متأرجح في بلدية “أم لحياظ” تحكمه قواعد العملية السياسية المعروفة هذه الأيام داخل أغلب مقاطعات الوطن (الدفع مقابل الولاء).

ورغم أن صالح ولد حننا تضررت شعبيته كثيرا بفعل التحالف مع رئيس المجلس العسكري المستقيل محمد ولد عبد العزيز – كما يقول خصوم الرجلين_ فانه لا يزال يتملك أغلب قواعد اللعبة في المناطق المذكورة وهو ما أنعكس علي نشاط أنصاره هذه الأيام منذ إعلان الترشح وإلي الآن مستفيدين من التنافس القبلي والجهوي الذي يطبع الانتخابات هذه السنة خصوصا مع دخول غريمه التقليدي حمادي ولد اميمو التنافس الرئاسي.

محمد ولد عبد العزيز : ويحظى الرجل بدعم قوي من مجموعات قبلية في المقاطعة وخصوصا في البلديات الريفية التابعة لها مع تواجد محدود داخل مركز المدينة “لعيون” عززته الانسحابات المتكررة لبعض الداعمين له والمال السياسي الذي حركه خصومه مع ضعف الأداء الذي صاحب نشاط مدير الحملة الانتخابية للمرشح وبعض التعامل غير الإيجابي مع مناصريه.

ولدى المرشح حضور قوي في بلدية “انصفني”وبلدية “ادويراره” وبلدية “أم لحياظ” ونسب تختلف باختلاف المنتسبين لحملته من بعض البلديات السابقة التي ذكرناها في عرضنا عن صالح ولد حننا.

ووفق المعطيات الانتخابية فإن رئيس المجلس العسكري السابق العقيد اعل ولد محمد فال يتجه لاحتلال المرتبة الثالثة داخل المقاطعة، حيث تشهد حملته إقبالا يوميا من بعض أنصار المرشح ولد عبد العزيز سواء بسبب الضغوط الممارسة من قبل المركز السياسي (نواكشوط) أو المستعجلين لحصاد جهودهم والمتهمين ولد عبد العزيز ومدراء حملاته بإمساك أيديهم في وقت بدأت فيه الساحة تأخذ شكلها ودخل السكان في التفاصيل (الخيام وتأجير السيارات وتأليف قلوب المناضلين).

وفي المرتبة الرابعة يدفع أنصار المرشح محمد جميل ولد منصور إلى البقاء فيها مستفيدين من الدعم الذي يحظون به في مركز المدينة من الناخبين الشبان وبعض الأسر الوافدة والمجموعات التقليدية (الصناع) وبعض الأطراف وخصوصا بلدية “أنصفني” وادويراره” و”أم لحياظ”.

ويحتل زعيم المعارضة الموريتانية السيد أحمد ولد داداه المرتبة الخامسة حاليا متقدما على مرشح الجبهة المناوئة للانقلاب مسعود ولد بلخير رغم الزخم الذي بدأت حملة ولد بلخير تأخذه داخل مدينة لعيون لكن ضعف الوعي وهيمنة القبيلة تحول بين ولد بلخير وأنصاره التقليديين في لعيون حيث اشتال المال ما لم تعصف به هيمنة شيوخ القبائل المضمخة بدراهم السياسة وفقر المستهدفين.

3- مدينة كوبني: وهي إحدى المقاطعات الحدودية وبها خليط من القبائل الرحل وقليل من الساسة النافذين تتوزعها الآن أربع جهات رئيسية يمتلك كل واحد منها مجالا للتحرك مستفيدا من بعض العوامل القبلية أو التحالفات السياسية الجديدة ويتجه ترتيب المرشحين إلي الشكل التالي:

– المرشح المستقل حمادي ولد اميمو: وهو أحد سكان المقاطعة ونائب عن المدينة ضمن انتخابات 2006 وأحد أعيان المنطقة الذين صنعهم المال والسياسة بعد أن وصلها قادما من ولاية الحوض الشرقي، ويحظى بدعم قبلي من مجموعته القبلية وإن كانت محدودة التأثير لكن التحالفات التي نسجها في الانتخابات البرلمانية تشكل رافدا مهما له في الجولة الحالية من الصراع.

وتتركز جهود ولد اميمو أساسا في “كوبني” المدينة وبلدية “تيمزين” وبعض المناطق الحدودية وخصوصا “اتريدات” و”غوغي” وهي مناطق صعبة بفعل موسم الخريف ووعورة الطرق الحالية بسبب تهاطل الأمطار الذي بدأ يلقي بظلاله على الحياة السياسية وتعبئة الناخبين المحليين.

– صالح ولد حننا : وهو أحد رموز المنطقة ولدي حزبه تواجد كبير بمقاطعة “كوبني” وبعض البلديات التابعة لها مع الاستفادة من تجربة الانتخابات النيابية التي خسرها الحزب لكن حصد منها نتائج تأهله لحسم المرتبة الثانية فيها في ظل ضعف الموازين الانتخابية لبقية المنافسين.

ويحتفظ مرشح الرئاسيات محمد ولد عبد العزيز بالمرتبة الثالثة في المقاطعة بعد أن كان المتصدر فيها لشهور طويلة وذلك بعد أن ظلت حملته الانتخابية معتمدة علي حليفيه السابقين (صالح وحمادي) قبل أن تعصف الجولة الجديدة من اتفاقية دكار بالتحالف الذي كان مهيمنا علي المقاطعة.

ويقول بعض أبناء المنطقة بأن ولد عبد العزيز قد يخسر ترتيبه فيها خلال الأيام القليلة القادمة ما لم تسعفه بعض المفاجآت وذلك لصالح مرشح الرئاسيات اعل ولد محمد فال الذي أجرى سلسلة من الاتصالات السياسية مع بعض أبناء المنطقة المتذمرين من واقع الرئاسيات الحالي خلال مقامه بمدينة لعيون.

ويتنافس مرشح الرئاسيات عن حزب “تواصل” محمد جميل ولد منصور ومرشح الرئاسيات عن حزب التكتل أحمد ولد داداه على المرتبة الرابعة في المقاطعة وفق المعطيات الانتخابية الحالية.
ويقول أنصار ولد داداه إن حملته الانتخابية التي وصلت إلي المقاطعة متأخرة تدفع باتجاه أخذ موقع لها في الخارطة السياسية التي يحكما الطابع القبلي والنفوذ المالي قبل موازنات السياسية التي طالما راهن عليها بعض المنتمين لأحزاب المعارضة التقليدية في موريتانيا.

4- مقاطعة “تامشكط” : وهي أصغر مقاطعات الولاية الأربعة إذا قارناها بغيرها وأبعدها من مركز المدينة بسبب وعورة الطريق ومع ذلك لديها خزان انتخابي كبير يتقاسمه عدد من المرشحين القلائل ويحظى فيه مرشح الرئاسيات عن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية محمد ولد عبد العزيز بالصدارة بينما يحاول الإسلاميون تقريب الهوة بينهم وبينه مستفيدين من تذمر بعض المجموعات المحلية وخصوصا آدوابه وبعض الوجود السياسي السابق الذي أفرزته انتخابات 2007.

بينما يتوقع أبناء المنطقة أن يحتل رئيس المجلس العسكري الأسبق العقيد اعل ولد محمد فال المرتبة الثالثة مستفيدا من تردد بعض المجموعات الداعمة للجنرال محمد ولد عبد العزيز وضعف الإمكانيات المادية الذي يعاني منه خصومه الآخرون في منطقة قبلية تعيش ظروفا صعبة بفعل قساوة الطبيعة والبعد عن مصدر القرار.
ومن المؤكد أن مرشح الرئاسيات عن حزب التكتل أحمد ولد داداه سيكون الرقم الرابع في المقاطعة التي يدعمه بعض أبنائها منذ أول رئاسيات يخوضها ضد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع إلي اليوم لكن تواجد لم تستطيع موازنات السياسية أن تضيف إليه الكثير بفعل الانقسام الداخلي بين السكان.

المصدر : وكالة الأخبار المستقلة (بدون تصرف)