ويستمر مسلسل قلب الحقائق /وكيليكس – مولود – الأخبار

إن من أكبر أسباب تخلف موريتانيا وبقائها في ذليل الأمم في هذا العصر هو سيطرة المرجفين والمنافقين وأذناب المستعمر على مقاليد الأمور وقلبهم المستمر للحقائق، وقد بدأ هذا المخطط برعاية من فرنسا قبل الاستقلال بسنوات ولا يزال مستمرا حتى اليوم، ويدخل في هذا الإطار ما رأيناه من حملة شعواء مقصودة ومنظمة في الصحف والمواقع الالكترونية منذ أسابيع على واحد من رموز المعارضة والنضال والوطنية هو الدكتور محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدم وغيره من السياسيين الأكفاء على قلتهم في زمان النفاق وحكم الرويبضات.

وإن العاقل ليستغرب كيف ينجر موقع الأخبار الالكتروني المحسوب على الاصلاحيين الوسطيين لهذا الفخ ويشارك محرروه في حملة التشويه هذه عن طريق ترجمة غير دقيقة وخاطئة تماما لما نشر في موقع “ويكيليكس” ثم بعد ذلك يقومون بصياغة للخبر بطريقة سلبية شجعت الغوغائيين من أتباع النظام الانقلابي ومشجعي زمرة الفساد التي تحكم البلد وتستمر في نهب ثرواته على اتهام هذا السياسي الوطني بالخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.

ومن يتابع الشأن السياسي في موريتانيا لا يشعر بأي غرابة من الحملة المسعورة على الدكتور محمد ولد مولود وهي حملة لا تقتصر عليه بل تشمل حتى من يقدم استقالته لعدم رغبته في السكوت على الفساد مثل خطري ولد حامد لكنها تركز على كل معارض لايصفق لجوقة الجنرال أو يرضى عن الفساد الحقيقي ونهب الأقارب والمصفقين وأعضاء حزب الاتحاد من أجل الجمهورية لخيرات البلد في ظل مغالطة الشعب بدعاوى الاصلاح ومحاربة الفساد الزائفة، وهي حملة يتولى كبرها منذ أسابيع موقع موريتانيد الذي أنشأه مقربون من السلطة لتلميع نظامهم القائم على تمجيد سلطة الفرد وديمقراطية الزيف والخداع والتغطية على النهب المنظم لثروات البلد من قبل الشركات الأجنبية وهدم مقدراته عن طريق توظيف الأقارب وغير الأكفاء في مفاصل الدولة ومراكزها الحساسة والتعتيم على سياسات الفساد الحقيقي وإعادة تجربة حكم أسوأ بكثير حتى من تجربة الرئيس السابق ولد الطايع في شتى المجالات .

وتسخر لهذه الحملة وسائل الاعلام الرسمية ثم كتاب مردوا على التطبيل للحاكم والتقرب منه بعد أن خلعوا عن أنفسهم قناع الأمانة والحياء والمهنية والمصداقية واضمحل في قلوبهم اليقين الايماني بأن الرزق بيد الله وتصوروه بيد ساكن القصر الرئاسي من أمثال بونن ولد اعثيمين ومحفوظ ولد الجيلاني وعبد الله ولد حرمة الله (مدير ديوان محسن ولد الحاج) وحسنة ولد أحمد لعبيد
ومحمد الأمين ولد شامخ وغيرهم من كتاب العهد الجديد، عهد رئيس الفقراء، على صفحات الانترنت التي يزيد كتابها عن عدد قراءها ، كتاب اتخذوا من موقع موريتانيد قلعتهم الرئيسية لمهاجمة المعارضة ورموزها.

فبعد نشر سيل من المقالات التي تهاجم الدكتور ولد مولود بسبب مواقفه من النظام الحالي وخروجه عن مسايرة التطبيل التي يتبعها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية أو الاتحاد من أجل التصفيق كما يسميه بعض الكتاب، طالعتنا هذه المواقع الالكترونية بسيل من الشتائم والاتهامات بالخيانة العظمى والتآمر مع الأجنبي في حق السياسي المعارض العنيد الدكتور محمد ولد مولود بعد أن تلقفوا نصا مبتورا وترجمة مغلوطة للأسف وصياغة متحاملة نشرت على موقع الأخبار الذي كان حريا بالقائمين عليه أن يلتزموا الموضوعية وأن يكون ديدنهم قول الحق والشهادة بالقسط والعدل والالتزام بالمهنية سواء تعلق الأمر بسياسي من حزب تواصل أو من حزب آخر.

ألا يتحلى العاملون في تحرير موقع الأخبار الالكتروني بقليل من بعد النظر وإدراك أن الصراع في موريتانيا أكبر من الصراع بين أحزاب سياسية كلها تصنف نفسها بين معارضة ناصحة أو ناطحة ليعلموا أن الصراع الحقيقي هو بين زمر الفساد والتمكين للإستعمار التي لا تزال تحكم البلد وإن بأسماء جديدة ومساحيق مختلفة من جهة وعلى الضفة الأخرى من يريدون إصلاح موريتانيا وإخراجها من الدكتاتورية والظلم والفساد والتصفيق للحاكم وعبادته والتسبيح بحمده والاضرار بمصالح الوطن ولو على حساب مصالح دول أجنبية استعمارية همهما هو نهب ثروات البلد من نفط ومعادن.

فلماذا نساير هؤلاء في حملتهم التي يريدون من خلالها تحطيم وتشويه سمعة كل الرموز المعارضة المستعصية سواء تعلق الأمر بمسعود ولد بلخير أو محمد ولد مولود او جميل منصور أو كل معارض يرفض أن يستجيب لجوقتهم ويقول بأن الفضل كل الفضل في حياة الموريتانيين اليوم وسر بقائهم على قيد الحياة هو رئيس فقرائهم المزعوم الذي ماعرفت موريتانيا قبله ولن تعرف بعده رئيسا أفضل منه حسب وسائل إعلامهم الرسمية ومواقعهم الالكترونية الكثيرة.

فيا من تتطاولون على الطود المعارض الشامخ وصاحب الأخلاق النبيلة والسياسي المحنك الدكتور محمد ولد مولود مهلا فإن لنا معكم كما سيكون للتاريخ معكم وقفات مهما حاولتم قلب الحقائق وتزييفها.

أي عمالة للأجنبي أو خيانة للوطن تتهمون بها سياسيا لمجرد أنه ناقش مع دبلوماسيين في بلده وضعا قائما متأزما في البلد وحللوا سيناريوهات محتملة ومختلفة ومن ضمنها إمكانية انقلاب بعض الضباط العسركيين على جنرالكم عزيز كما حدث أكثر من مرة في موريتانيا حين ينتهز العسكريون غياب الرئيس عن القصر الرئاسي فينقلب عليه حتى أقرب مقربيه . فهل في هذا أمرا مستغربا أم هو كلام غير منطقي؟؟ أنسيتهم انقلاب 12- 12-1984 او حركات التصحيح المزعومة في 03 اغسطس 2005 وكذلك 06-08-2008 أليست كلها انقلابات من المقربين والأصدقاء وأمناء السر أم أنكم تنزعجون حتى من مناقشة امكانية وقوعها إذا كانت ستأتي بإزاحة جنرالكم.

وأيهما أكبر خيانة للوطن أن يناقش سياسي سيناريوهات مختلفة من ضمنها الانقلاب على سلطة انقلابية بهدف تصحيح الوضع القائم وإعادة الأمور إلى نصابها وبين أن لا يقتصر الأمر على المناقشة بل يتعداه إلى التطبيق الفعلي والانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة وبدوافع شخصية وخروجا عن القانون كما حدث يوم السادس من أغسطس حين انقلب حارس الرئيس على الرئيس نفسه في سابقة وأسطورة لا يمكن أن تحدث ويكتب لها النجاح إلا في موريتانيا بلاد العجائب والحقائق المقلوبة من قبل استقلالها الصوري وحتى اليوم.

هل الخيانة في مجرد الدخول مع الاميركيين في هذه النقاشات التي تمليها الأعراف الدبلوماسية؟، أوغاب عن علمكم أن الرئيس ولد عبد العزيز وأعوانه في الصف الآخر المؤيد للانقلاب كلهم دخلوا في نقاشات وحوارات مع نفس الدبلوماسيين الأميركيين حول الوضع في موريتانيا بل تجاوزوه إلى طلب الدعم من أميركا سواء تعلق الدعم بطلب الاعتراف او بمواصلة الدعم العسكري في الوقت الذي لن تجدوا في الوثائق المسربة أن المعارض ولد مولود طلب من اميركا دعمه في انقلاب يخطط له أو حضها هي على أن تنفذ انقلابا ووعدها بمباركته، ولم يطلب منها قوات خاصة من المارينز كما ورد تسريبه في نفس الوثائق عن عضو مجلس الشيوخ عن مقاطعة “امبود” وحرص موقع الأخبار للأسف بربط صلة وثيقة بين السناتوروتلك المعلومات الخطيرة عنه وبين السياسي محمد ولد مولود عن طريق الغوص في الإرشيف وشحن الخبر بمعلومات إضافية في الوقت الذي عودنا نفس الموقع الالكتروني في أحيان كثيرة على أخبار قصيرة أو مبتورة لا تتجاوز بضعة أسطر كثيرا ما تنقصها معلومات مهمة لم يكلف طاقم التحرير نفسه عناء البحث عنها لكن محرروه هذه المرة استيقظ فيهم الحس الإعلامي والاحترافية فحرصوا على أن يزودوا القارئ بتاريخ السناتور يوسف سيلا وعلاقته القديمة برئيس حزب اتحاد قوى التقدم.
.
إنه مما يحز في النفس ويرفضه الدين وتأباه شيم النفوس الكبيرة أن يدرك الإنسان خطأه فلا يعتذر عنه بل تأخذه العزة بالإثم فيتمادى في العناد والمغالطة وهو ما يبدو جليا في الطريقة التي تعامل بها موقع الأخبار مع نشر بيان من الحزب المذكور يفند فيه تلك المعلومات المغلوطة المنشورة بهدف تشويه سمعة رئيسه، حيث تم نشر البيان قبل أخبار متتالية أزاحته سريعا عن قائمة الأخبار الرئيسية، ولم يتم الاقتصار على ذلك بل تم تذييل البيان بمعلومات سيئة يحاول فيها محررو الخبر الرد على البيان واثبات أنه كانت هناك خطة انقلاب جاهزة لو أن الجنرال ولد الغزواني رضي بها وهو شيئ بعيد من الواقع والحقيقة وكأن من البديهيات أنه كلما تحدث موريتانيون مدنيون في تلك الفترة عن الاحتمالات الموجودة وتطرقوا إلى إمكانية انقلاب عسكري على عسكري آخر-كما تكرر أكثر من مرة في موريتانيا ولا نحسب إلا أنه سيتكرر في المستقبل – حكمنا جزما بأن أولئك المحللين للوضعية والمناقشين لمختلف السيناريوهات يخططون لانقلاب ومتحمسين له ولا ينقصهم سوى موافقة العسكري على الانقلاب حتى ولو لم تكن لهم صلة به ليصبحوا مخططين ومتحمسين لانقلابه فأي منطق هذا؟

ثم لماذا المبالغة في مغالطة القارئ والبحث عن تناقض بين السياسي ولد مولود وبين مبادئه ومبادئ الجبهة من خلال تذييل نفس الخبر بأن هذا يتناقض مع خطاب الجبهة الوطنية للدفاع عن . الديمقراطية.
وما أدراكم ما خطاب الجبهة،؟؟؟

هل أنكرت الجبهة يوما أنها تسعي لإفشال انقلاب الجنرال عزيز وإعادة الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله للسلطة؟

ألم تعلن الجبهة رفضها لأجندة الانقلابيين الأحادية وانتخاباتهم التي كانوا يريدون تنظيمها وتراجعوا في ما بعد عنها؟
وأي عيب في انقلاب من هذا النوع لو فرضنا أو تصورنا وقوعه في تلك الفترة؟

إن الخطأ في العمل على انقلاب يأتي بدكتاتور جديد سواء كان الجنرال الغزواني أو غيره أما انقلاب يعيد الأمور إلى نصابها في تلك الفترة فما الضير فيه لو أنه وقع؟ ولعل انقلابا من ذلك النوع كان خيرا لموريتانيا ومستقبلها السياسي مما حصل من توافق في دكار وانتخابات مزيفة أعقبته أعادتنا
بامتياز إلى الوراء ورسخت عبادة الفرد وأخرجت لنا الحزب الجمهوري بكل رموز فساده في ثوب جديد.

إننا لا نعتب على موقع الانقلابيين المعروف بمورتانيد في ركوبه لهذه الحملة الممجوجة وتحريفه لما في الوثائق بغية الإساءة إلى الساسة المعارضين، كما أننا لا نعتب على مدير مكتب الجزيزة محمد باب ولد اشفغ على تصريحاته السيئة والمسيئة والتي تنم عن عدم المهنية ، فالرجل معروف
منذ سنوات بتطبيله للقصر الرئاسي وساكنه وهو الذي زكى انتخابات 2003 ومدح ولد الطايع وهاجم المعارضة والمرشحين (هيدالة، مسعود وداداه )لأنهم قالوا بأن الانتخابات مزورة وترددوا في الاعتراف بها .
فهذا الإعلامي بالهواية شب على مغازلة الحكام والوقوف معهم وتشويه صورة معارضيهم وتاريخه العدائي مع الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية معروف إلى درجة أنه وطاقمه كان يقدم للانقلابيين وكتيبتهم البرلمانية خدمات عجزت الاذاعة والتلفزة عن تقديمهما لهم.

وأخطاء ولد أشفاقة تنعكس في النهاية عليه وعلى طاقمه المكون من بضعة أشخاص من محيطه الضيق يعملون معه في مكتب الجزيرة بنواكشوط.

إنما العتب الشديد على موقع الأخبار الالكتروني الذي يملك سمعة مرموقة في الفضاء الالكتروني الحر وهو محسوب على تيار واسع يرفع شعارات الاسلام ومبادئه والتي يأتي في مقدمتها الأمانة والعدل والانصاف حتى مع الأعداء فما بالك في المخالفين فقط في الرأي السياسي أو الانتماء الحزبي.

لا نريد لموقع الأخبار أن يضيع سمعته بشطحات من محررين غير محترفين، المهنية في واد وهم في واد آخر.

لا نطالب موقع الأخبار بتزويدنا بما ينشر على صفحات المواقع الأجنبية فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا سيما مع وجود نقص أو جهل بلغة الآخر، فإن كان ولا بد لهم من ذلك فإننا ننصحهم بالاستعانة بمترجم نزيه وأمين لا يحمل في قلبه غلا ولا تصفية حسابات مع الآخرين ولا يتصيد من ثم عليهم بعد ذلك أن يحتاطوا لأنفسهم وسمعتهم بكثير من التحري والتدقيق في المعلومات أكثر من الحرص الزائف على السبق في نشر معلومات على حساب صحتها ودقتها.

إننا ننتظر من الإعلاميين في الصفحات المحسوبة على التيار الاسلامي وخصوصا الأخبار والسراج أن يكونوا أكثر حذرا من غيرهم باعتبارهم يمثلون تيارا واسعا يجب أن لا يضروه ويعرضوا رموزه للمعاملة من الغير بالمثل وهم الأولى بالعمل بالتوجيهات الربانية” ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم”

ولقد أعجبني مقال لكاتب قريب من اليساريين أو ربما من اليساريين فعلا وهو الكاتب القدير محمد فال ولد سيدي ميلة حين رد علي سيل المقالات المنشور على موقع موريتانيد وغيرها يهاجمون فيه رئيس حزب اتحاد قوي التقدم بسبب معارضته لسياسات النظام خلال الأسابيع الماضية، مقالات أغلبها بأسلوب جارح وساقط فنبههم الكاتب ولد سيدي ميلة على أنهم بأسلوبهم هذا قد يدفعون شبابا وكتابا من أنصار ولد مولود ومن يعتبرونه رمزا وقدوة إلى أن يعاملوهم ورموزهم بالمثل.

وكما أننا لا نرضى لأحد أن يتصيد أخطاء جميل منصور أو العلامة محمد الحسن ولد الددو أو محمد غلام ولد الحاج الشيخ أو أن ينسب إليهم ما هم منه براء فكذلك علينا أن نعامل الآخرين بالمثل لاسيما من يقفون حقا في صف الدفاع عن الكيان الموريتاني وبقاءه ومستقبله في وجه أتباع فرنسا، ومن خربوا بلادنا ونهبوا ثرواتها على امتداد السنوات الماضية ولا يزالون في نفس الدرب سائرون.

وستذهب حملات التشويه ضد رموز المعارضة وأبناء الوطن المخلصين وفي مقدمتهم السياسي المحنك والوطني الصادق صاحب الأخلاق الرفيعة الدكتور محمد ولد مولود لأنها حملات ما قصد بها أصحابها وكتابها وجه الله ولا مصلحة الوطن بل أرادوها دسيسة ونميمة وقربا وتزلفا من حاكم سيزول كما زال من حكموا موريتانيا من قبله.

محمد ولد مايابا

mohamedmayba@yahoo.fr