لنتجنب أخطاء المرحلة الانتقالية للحزب

شهد حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، منذ إنشائه مطلع مارس 2009، مراحل متعددة شكلت تسلسلا هاما في تكوين الهيأة الدائمة المنبثقة عن المؤتمر العادي الأول 9-10 يوليو 2010 الذي شكل مرحلة مفصلية في تاريخ الحزب.

إن المرحلة الانتقالية لحزب “الاتحاد” الممتدة ما بين أغشت 2009 ويوليو 2010، شكلت بالفعل استثناء في تاريخ العمل الحزبي، خاصة ما يتعلق باختيار الأشخاص المشرفين على المهام الفنية، حيث كان الارتجال والمحسوبية هما الطابع العام لهذه الخيارات، وهو ما دفع القيادة المؤقتة في العديد من الحالات وتحت ضغط الوقت والعمل إلى اختيار أشخاص أثبتت الأيام أنهم لم يكونوا أهلا لهذه الثقة.

لقد تركز عمل الحزب، طيلة الفترة المذكورة، على مهام التعبئة والتحسيس والتحضير للمؤتمر، وهو ما يعتبر الإعلام عماده الأساسي، وبالرغم من هذا الدور المحوري الذي من المفترض أن تلعبه الهيئات المكلفة بالاتصال فقد ظل حضور الحزب من الناحية الإعلامية باهتا وهامشيا.

أسباب كثيرة كانت خلف الإخفاق الإعلامي، حيث ظل بعض القائمين على إعلام الحزب يلهثون خلف الاستفادة المادية السريعة على حساب الحزب، وهو ما أوقع خلافات حادة بين الجادين في الأمانة المؤقتة المكلفة بالإعلام ومن يمكن وصفهم ب”الانتهازيين”، حين حمل الانتهازيون محدودية الموارد المسؤولية لإخفاقهم واستحدثوا هياكل و”هيئات” كان هدفها الرئيسي هو تحصيل موارد مالية يمكنها ان تشبع جشعهم.

لقد كان أول قرار اتخذته قيادة الحزب بعد انتخابها هو تجنب الأخطاء التي ارتكبت خلال المرحلة الانتقالية ويتمثل هذا القرار في إبعاد الذي اتضح أن القناعة لم تكن دافعهم، وإنما السعي وراء مكاسب مادية آنية.

إن المتتبع للتشكلة الحالية للأمانة التنفيذية المكلفة بإعلام الحزب سيدرك بجلاء أنها استفادت من أخطاء المرحلة الماضية، حيث لم تسند المهام فيها لمن أثبتت التجربة عدم قدرتهم على تحمل المسؤولية، في حين لم يتم إقصاء من أثبتوا عجزا بينا وعدم كفاءة، بل احتفظت قيادة الحزب بالجميع، وكافأت المحسن دون أن تعاقب المسيء.

إن هذا الإجراء على أهميته لم يتم فهمه كما يجب من طرف بعض من يعتقد أن المهام الحزبية ملك لشخص معين، ولا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله وفق ما تفرضه قواعد العمل الحزب وضروراته.

إن ما لفت نظري واستدعى مني الرد والكتابة هو ما نشر يوم أمس في موقع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، حيث ادعى السيد “الحاج ولد احمد”، المسؤول السابق لهيئة الاعلام والاتصال والنشر بالحزب، من ظلم تعرض له من طرف قيادة الحزب، ولتوضيح الأمور وجب تبيين الأمور التالية :

– لقد التحق الحاج متأخرا نسبيا بأمانة الإعلام، وتم تعيينه كمسؤول عن هيئة مستحدثة تابعة للأمانة تعنى بتنفيذ الخطة الإعلامية للحزب، وبدل من العمل مع زملائه سعى إلى انتهاج طريقة تصادمية أدت به في النهاية إلى الفشل في مهمته

– إن جل ما ركز عليه الحاج ولد احمد خلال مأموريته هو العمل على تحصيل مبالغ مالية بحجة الحاجة الماسة إليها لتنفيذ الخطة الإعلامية، على الرغم من تاكيد رئيس الحزب في عدة اجتماعات مع مسؤولي الإعلام على أن الوسائل لن تكون عائقا أمام العمل الإعلامي الحزبي.

– لقد كشف الحاج نواياه في أحد اجتماعات أمانة الإعلام، حين قال بالحرف، ردا على أحد المتدخلين الذي اعتبر أن الوسائل ليست السبب الرئيسي للإخفاق الإعلامي “لم آتي هنا لأستشهد ولست متطوعا للحزب ولا أفهم العمل السياسي على أنه تطوعي”، وهو ما اعتبره الجادون في أمانة الإعلام نوعا من البحث عن الاستفادة المادية السريعة وأدى إلى ما يشبه قطيعة بين الجناحين (من يفهمون السياسة على أنها عمل تطوعي بالأساس والاستفادة منها تتم بشكل غير مباشر وعلى أساس من العطاء خلال فترة معينة، ومن يعتبرون السياسة عملا يهدف إلى الكسب السريع وهم الحاج ولد احمد ومن شاكلته)

– طيلة الأشهر التي تولى فيها الحاج ولد احمد مسؤولية الهيئة الإعلامية للحزب، دخل في صراعات مع الجميع بدون أسباب واضحة وظل يتهم كل من خالفه الرأي بالعمل ضده وأصبحت شخصنة الأمور هي الطابع العام للعمل الإعلامي الحزبي

– لقد عمد الحاج منذ توليه لمسؤوليته إلى كتابة رسائل إلى جميع المؤسسات بغية الحصول على إعلانات على صفحات جريدة “الاتحاد” بغية تحصيل مبالغ مالية تمكنه من عمله، وكأن العمل الإعلامي الحزبي يتطلب مبالغ طائلة!

– ظل الحاج وزملاؤه من المستعجلين على الاستفادة المادية يأخذون الالتزامات على الحزب دون الرجوع إلى الآمر بالصرف، وهو ما يتناقض بشكل قاطع مع أبسط قواعد العمل الإداري

– لقد حقق الحزب مؤخرا حضورا إعلاميا غير مسبوق على الرغم من عدم صرفه أي مبالغ في الإعلام، فمواقع الحزب وصحفه متوقفة منذ ما قبل المؤتمر، وهو ما أكد بما لا يدع مجالا للشك أن نظرية “المستعجلين على الاستفادة المادية” قد أثبتت فشلها، وأن إعلام الحزب أفضل بدون وجودهم.

– إن البحث عن الإثارة وتجاوز الأطر الحزبية لحل الأمور العالقة، لا يمكن أن يصدر من شخص آمن ببرنامج حزب معين، وإنما ينم عن نوع من عدم القناعة والسعي إلى التكسب ولو على حساب سمعة الحزب.

– إن الحزب عندما أعطى للحاج ولد احمد التوقيع المشترك مع المدير الإداري والمالي لحساب الهيئة لا يحتاج في حال قرر أن يستردها سوى رسالة موقعة من رئيس الحزب إلى المصرف ليلغي كل صلاحياته، لذلك فإصرار الحاج على تسليم هذا الأمر لرئيس الحزب، كشف عن عدم اطلاعه على قواعد عمل الهيئات والمؤسسات.

– رغم مسؤوليته الإعلامية وتقديمه لقيادة الحزب على أساس أنه متخصص في هذا المجال، فقد تحول الحاج بقدرة قادر خلال التحضير للمؤتمر إلى متخصص في التنظيم، وأسندت له الهيئة المحضرة للمؤتمر مسؤولية التنظيم، وقد فشل وبشهادة الجميع في إدارة هذه العملية، حيث أن اللوائح والوثائق وحتى “بادجات” لم تتوفر في الوقت المناسب، والجميع يتذكر الطوابير الطويلة أمام مقر اللجنة الوطنية المكلفة بالنساء وهي الطوابير التي استمرت حتى نهاية المؤتمر، وهو ما حرم بعض المشاركين من حضور بعض جلسات المؤتمر، ونتساءل هنا ما علاقة “الإعلام” ب”التنظيم”.

وقد فوجئت، كغيري من مناضلي حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، بدعوى السيد الحاج ولد احمد في رسالة نشرت وكالة أنباء الأخبار المستقلة أجزاء منها أن باب رئيس الحزب أصبح مغلقا ويتطلب الانتظار الطويل لمقابلته.

وللأمانة فإن باب رئيس الحزب مفتوح أمام الجميع دون تمييز، وهو ما يشهد عليه كل من زار المقر، وكل ما يعرقل الدخول هو إجراءات تنظيمية تتطلبها كل هيئة، خصوصا إذا كانت حزبا بحجم الاتحاد الذي يعد مئات آلاف المنتسبين وله فروع في جميع القرى والمدن الموريتانية.

إن من زار مقر الحزب المركزي سيدرك لا محالة أن سياسة الباب المفتوح هي المرتكز الثابت في عمل “الاتحاد”، فهذه السياسة هي ما جمع شتات مناصري برنامج الرئيس عزيز وصهر كل تلك الجهود في بوتقة واحدة أفرزت في النهاية تشكلة سياسية هي الأكبر في المشهد السياسي الوطني.

وفي الأخير فإن العمل الشفاف سيلفظ بالتأكيد كل مخلفات الماضي الفاسد، قال تعالى “أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” صدق الله العظيم.