كفى إذلالا.. هنالك بدائل..!!

هل من المعقول أن يعامل كل مواطن من ساكنة هذا البلد دون استثناء على انه “مجرم” أو مشروع مهاجر سري ـ ـحسب اللغة الدبلوماسية ـ إلى ان يثبت العكس..؟، يستوى في ذلك الوزير والطالب، المريض والسائح.. وأشك في أن رئيس جمهوريتنا بمأمن من هذه التهمة..!!
نظرة ازدراء، يستقبلك بها الموظف تشي بما ينتظرك، كما لو أنك صاحب سوابق ضبط متلبسا بالجرم.. طوابير..سوء ظن.. تعقيد في الإجراءات..فرض إتاوات تعسفية.. هذه مجرد تعابير قد لا تصور بشكل كامل، ودقيق مدى احتقار، وازدراء بعض السفارات الغربية في نواكشوط بكل ما هو موريتاني.

سفارات تمثل بلدانا طالما أصمت آذاننا في كل حين، وبدون مناسبة بحقوق الإنسان ، وضرورة احترام قيم، ورموز الدول، وجعلت من نفسها وصية على الديمقراطية، وحامية حمى الحرية.. ومع ذلك تدوس على هذه المفاهيم التي تتشدق بها بكل عنجهية على أبواب قنصلياتها، وسفارتها وبين ظهراننا دون ان نحرك ساكنا..!!

من حق الدول، أن تختار ما يناسبها لحماية حدودها من الدخلاء، وأن تضبط الداخلين والخارجين من وإلى حوزتها الترابية، لكن ليس من حقها أن تمتهن كرامة إنسان، وقد قتلت آلاف البشر، ولربما تقتل لحظة قراءتك هذه السطور المئات في شتى بقاع العالم، وعلى وجه الخصوص في عالمنا العربي و الإسلامي بحجة حماية حقوق الإنسان.

كيف تريدون منا أن نكون أصدقاء للغرب..؟ وتدعوننا لحوار حضاري، وتفهم قيمكم ، وثقافتكم، وأنتم تحيطون أنفسكم باسوار من الاسمنت المسلح، والحراسة البشرية والالكترونية المشددة، و الأسوء من كل ذلك تماديكم في إظهار قلة الاحترام لمواطنينا ، ومسؤولينا كلما دعت الضرورة أحدهم لطلب تأشرة من خلال تشكيكم في الوثائق الرسمية الصادرة عن إدارتنا، والذي يتجسد في التحقيقات البوليسية في المقابلات الشفوية التي يخضع لها الكل حتى لو كان مدعوا من طرف حكوماتكم.

لماذا التفنن في فرض الرسوم لخدمات رديئة وفي أغلب الأحيان لا تتم..، فقنصلية فرنسا التي أمتصت ثروات بلدنا طيلة عقود تفرض على طالب التأشرة قبل الاتصال دفع مبلغ مالي في حساباتها للحصول على رمز يتيح له الاتصال بها هاتفيا ، وبعد الاتصال يحدد له موعد لدفع أوراقه مصحوبة بإيصال يؤكد دفعه لمبلغ آخر، لا يحق له أن يسترجعه حتى إذا لم يحصل على تأشيرة، ملزم أن يتقدم لها قبل أسابيع من سفره، ولن يأتيه الرد إلا بعد أسابيع بغض النظر عن دواعي سفره، فعليه أن ينتظر حتى لو كان الانتظار سيكلفه حياته إمعانا في استرخاص أرواحنا، رغم أنهم يقيمون الدنيا على إصابة حيوان بخدش ..

ومع ذلك يخرج علينا السفير الفرنسي من حينا لآخر في وسائل إعلامنا الوطنية منتفشا بتقديم مساعدات، ودعم هنا أوهناك قيمته أقل بكثير مما تجنيه قنصلية بلاده من طالبي التأشرة الموريتانيين.

وبمناسبة الحديث عن “الكرم” الفرنسي من المعروف لدى الخبراء أن فرنسا لوحدها حسب دراسة اقتصادية أجريت خلال عقد الثمانينات من القرن المنصرم كانت تكسب مقابل كل فرنك فرنسي تدفعه كمساعدة حوالي 7 الى 8 فرنكات، ويعتقد أن الفرنك الذي تدفعه الدولة الفرنسية ، تسترد ثلاثة أرباعه على شكل رواتب للفنيين الفرنسيين المشرفين على العملية، وبضائع و صناعات فرنسية ، يتم شراءها بأسعار باهظة، أما فرنسا الساركوزية فقد أضافت بدعة جديدة لمهزلة المساعدات عندما بدأت تعلن عن حجم مساعدات وهمي، من قبيل إلغاء ديون بلدان افريقية هي أول من يعلم أنها غير مستردة ،مما أثار ضجة في فرنسا حول الحجم الحقيقي لهذه المساعدات.
..
وبالعودة إلى موضوع التأشرة فإن الفرنسي الطالب لتأشرة إلى موريتانيا يعامل معاملة الملوك حيث يحصل عليها بكل سهولة ، ويسر، وأحيانا عند المنافذ الحدودية لان “الأمير” الفرنسي لا وقت لديه ليمر بقنصليتنا في بلده.

وحتى “المسكينة” اسبانيا هي الأخرى تمارس الأسلوب الأثير لمواطن جارتها فرنسا الماركيز ” دي ساد” على الموريتانيين وذلك ما يمكن أن تلاحظه من خلال الطوابير التي تتجمع ساعات الصباح الباكر أمام قنصليتها في انواكشوط، ويرفض موظفها المدلل استقبال أكثر من 15 طلبا لليوم.

أما قائدة العالم الحر الولايات المتحدة الامريكية فإن معاملتها لطالبي التأشرة الموريتانيين تجعلك تتخيل أن من يطلب التأشرة هو” أسامة بن لادن” وقد دخل حرم السفارة بشحمه ولحمه..

إن المعاملة المسيئة التي تقوم بها بعض السفارات الغربية لطالبي التأشرة من الموريتانيين، لم تعد مقبولة ، وحجج المتخاذلين بأننا بحاجة إلى هذه البلدان أوهى من بيت العنكبوت ،فكما نحتاج لهذه البلدان فإنها بحاجة إلينا في ثرواتنا الطبيعية، وفي مكافحة الهجرة السرية..كما أن بعضها ملزم أخلاقيا إ تجاهنا تكفيرا عن جريمة الاستعمار، وسرقة ثروات بلدنا الطبيعية والبشرية.

إن هذه الإجراءات التعسفية والمهينة وما تتضمنه من ازدراء وإذلال من طرف بعض السفارات الغربية لم تعد مستساغة ويجب ان لا تقبل من طرف دولة ذات سيادة.
و على المستوى الشعبي علينا أن ندرس بجدية إمكانية استبدال وجهتنا للاستطباب والدراسة والسياحة والتجارة… فالعديد من بلدان العالم العربي والإسلامي والشرق الأقصى و الأوسط وحتى بعض البلدان الغربية الأخرى تشكل بدائل جيدة جدا ، ولندع “للمتنمرين ” بلدانهم..!!

أحمد ولد محمدو

ouldmodou@yahoo.fr