ارفع رأسك فأنت قادم من سوريا

لأن موريتانيا عرفت أول ما عرفت بالثقافة فكانت بلاد المنارة والرباط ولأن الشناقطة اشتهروا في الشرق العربي بعلمهم وورعهم وبفصاحتهم وجزالة لغتهم , فقد جاء أسبوع الثقافة العربي السوري في نواكشوط على قدر موريتانيا ومقاسها و مستوى سمعتها ومكانتها.

فمنذ اللحظة الأولى قدمت سوريا نفسها بأبهى الحلل وأجمل الصور , وعندما ظهر وزير الثقافة السوري الدكتور رياض عصمت أمام جمهور قصر المؤتمرات كان أنيقاً وبشوشاً ولم تخف تقاسيم وجهه سعادته الغامرة بلقاء الأهل والأحبة وقد خاطب الموريتانيين مرتجلاً كلمة الافتتاح فكان بليغاً ومؤثراً ؛ سليم اللغة واضح الفكرة وموجزاً من غير إخلال ؛ ولم يكن ذلك سوى أول الغيث؛ ثم جاء دور الشاعر الكبير عمر الفرا الذي كانت مهمته أكثر صعوبة فقد حمل شعره إلى بلاد المليون شاعر لكنه وللأمانة أنجز المهمة على الوجه الأكمل ؛ فقد بهر وأدهش واطرب الموريتانيين فأسر القلوب وأمتع الآذان وجاء بسحر عظيم .

وخلال الأيام الموالية اظهر السوريون براعتهم في فنون الرقص والغناء والاستعراض أمام جمهور كبير متعطش للثقافة ومتذوق للفن. وقد شكلت فرقة تهليلة بأناشيدها وابتهالاتها الدينية وحركاتها الصوفية مفاجئة سارة لجمهور معروف بتدينه وتصوفه فوجد فيها ريح ابن عربي والسهروردي وجلال الدين الرومي.

طيلة متابعتي لفعاليات أسبوع الثقافة العربي السوري في نواكشوط كنت مزهواً بنفسي أشعر بالفخر والاعتزاز لأن بلداً عربياً تكالبت عليه الأعداء وخذله الإخوة والأصدقاء ومع ذلك استطاع أن يصمد بثبات وشموخ في وجه الأطماع التوسعية للكيان الصهيوني المدعوم من الامبريالية العالمية دون أن ينسى حظه من الثقافة أو أن يهمل بناء الإنسان المؤمن بوطنه المدافع عن هويته , لكنني أيضاً كنت أقول لنفسي هذه هي سوريا التي أعرفها , سوريا قلب العروبة النابض التي مازالت ومنذ الأزل تضخ في عروق هذه الأمة العزة والكرامة , سوريا مهد الحضارات ومهبط الرسالات التي أهدت للبشرية أول أبجدية في التاريخ لن يأتي منها سوى الخير والجمال والمحبة .

لقد كنت أقول دائماً ممازحاً زملائي في النادي الموريتاني للمتخرجين في الجامعات السورية إن شعارنا يجب أن يكون ” ارفع رأسك فقد درست في سوريا ” أما اليوم وبعد أن رأى الموريتانيون جمال وأصالة وتنوع الثقافة السورية – وليس من رأى كمن سمع – فسنقول لكل عربي سوري يصل إلى هذا الجزء القصي من وطنه العربي “أرفع رأسك فأنت قادم من سوريا” .

الدكتور الشيخ أحمد ولد حمادي الملقب دومان

رئيس النادي الموريتاني للمتخرجين في الجامعات السورية