أين الملك دقيانوس ؟

الاحتقان السياسي وغلاء الأسعار وانخفاض مستولى الدخل وتدني الأجور وتحكم لوبيات نفعية متنفذة في مصاير ملايين البشر وتزايد وتيرة البطالة بشكل مذهل وسوء التسيير الاداري والمالي والفساد والاستبداد والتشفي بمن قضوا جراء مطالبتهم بحقوقهم المشروعة وقمع المعارضة وسبها وسجنها ونفيها-أحيانا- وتكميم الأفواه وكبت الحريات ……..كلها عوامل مشتركة في العالم العربي الذي بدأ شعبه يصحوا ويضع اليد على مكمن الداء ويطالب بالتغيير لا بفوهات المدافع المقيتة ولا بصناديق الاقتراع المحسومة نتيجتها سلفا بل عن طريق التظاهر السلمي والثورة عللى الواقع المرير.


هكذا أزاح الأشقاء التونسيون ذلك الغول الرهيب الذي خيم عليهم ربع قرن أتى فيه على الأخضر واليابس وأهلك الحرث والنسل وقتل وشرد وسجن ..و..و..دكوا حصنه وأزاحوا عرشه وأراحوا منه البلاد والعباد..طبقوا حرفيا فلسفة شاعر الثورة أبي القاسم الشابي :

إذا الشعب يوما أراد الحياة == فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي == ولابد للقيد أن ينكسر

إنها فلسفة التحدي الشابية الشبابية تلك التي تنخر عتمات اليأس والإحباط وتنطلق من مرارة الظلم والحرمان وتتجرع قساوة الغطرسة والاستبداد لتشق طريقها وتختط مساراتها وترسم أهدافها وتضع حدودها وتقدم دماء أبنائها الطاهرة الزكية قربانا في سوح الحرية ليستجيب لها القدر وينكسر –تحت وطأتها-القيد لينجلي –بعد ذلك- ليل القهر والظلم والطغيان والاستبداد وليهرع –أخيرا-ذلك الغول ويستتر بجنح الظلام والظلامية إلى غير رجعة ليدنس مأوى أفئدة المسلمين ومحط رحالهم وأوزارهم .

مصر(….)على الدرب تسير..الكابوس المرعب المزعج ..فرعون الأمة ونمرودها وأبو طواغيتها قريبا سيصبح في خبر “كان”.

في ندوة نظمتها قناة العربية إبان غليان الثورة التونسية المباركة في بداية العام الجديد اعتبر بعض أبواق النظام المصري ومتزلفيه ومطبليه –وهم كثر-أن جمال مبارك هو شخصية العام 2010 ولا أدري حسب أي معيار تم هذا التصنيف اللهم إلا أن يكون ذلك تمهيدا للإستحقاقات الرئاسية القادمة دون أن يضعوا في الحسبان عدوى الثورة خصوصا وأن رائحة الشواء بدأت تغازل أنف الحاكم العربي منذ بعض الوقت وأن صيحات وصرخات المحتجين الثائرين تعالت لتقض مضاجع الكثير من أولئك الحكام ودون أن يعلموا كذلك أن زمن التوريث ولى وأن بطانة السوء ماحلت بدار إلا حلت بها الخصاصة والبوار .

جمعة الغضب أثارت حفيظة الدكتاتور وأرغمته على إقالة حكومته لترغمه أيام الغضب الأخرى على إقالة نفسه رغما عنه ويغادر المحروسة يجر أذيال الخيبة والندم ويكسب ماجنته يداه الملطختان بدماء الأبرياء ويلتحق بابن على لأن الطيور على أمثالها تقع وليكتمل الوجه الآخر لتدنيس البقاع الطاهرة تلك التي ستصبح –فيما بعد- بورصة للرؤساء الهاربين.

قديما قالوا العاقل من اتعظ بغيره وقالوا الحازم من أعد للأمر عدته قبل أن يقع فيه وقالوا كذلك إذا ضرب الإمام خاف المؤذن ولأن حكام العرب لاإمام فيهم ولا مؤذن قالوا إذا ضرب النديم خاف الساقي وقالوا أيضا الرعية على قلب الأمير ولكن هذه المقولة تتحطم وتتلاشى حينما ينفصم عقال الشعوب وما عهد بن على وسوهارتو ونميري والشاه منا ببعيد . وأخيرا قالوا إن ما تكرر تقرر أي أن الثورة آن لها أن تتجاوز منطقة الظل وأن تخرج من خلف الكواليس لتبرز إلى الوجود بكل ما يتلظى في رحمها وبكل تجلياتها كيانا يصنع المعجزات يغير أنى أراد وينزع من شاء متى شاء.


المختار ولد عبد السلام

presigove@gmail.com