“لا نريد أن يفهم أن أي تصعيد نقوم به موجه ضد الكيان الصحراوي”

بيـــــــــــــان من جمعية ذاكرة وعدالة

  • مرة أخرى نجد أنفسنا مضطرين إلى توضيح بعض المواقف التي أريد لجمعيتنا أن تتبناها في وقت هي أبعد ما تكون عن أهدافنا التي أسسنا الجمعية لتكون إطارا لها ، وكذلك لنسلط الضوء على بعض الأحداث التي ما فتئنا ننأى بأنفسنا عنها لحساسيتها السياسية مما قد ينجر عنه مساس بأهدافنا التي لا تعدو كونها أهدافا إنسانية بحتة ، ومع ذلك لم تسلم قضيتنا من المتاجرة بها من أكثر من طرف ، كما لم نسلم نحن كأشخاص من تصنيفات ونعوت تفتقر إلى أدنى حد من الموضوعية ومن الأدلة ، ولكون القضية قضيتنا ونحن من يحدد النهج والخط الذي يجب أن تسلكه ولكونه ليس لأي كان وصاية أو فضل علينا كي يملي علينا ، ولسنا مضطرين لمحاباة أو مجاملة أي كان ، فإننا نرى اليوم أنه من الضروري توضيح عدة نقاط نجملها في ما يلي :
  • 1/ منذ اليوم الأول الذي تم فيه ميلاد جمعية ذاكرة وعدالة كانت – ولازالت – مطالبنا تتلخص في إنصافنا من الجلادين الذين مارسوا في حقنا أبشع أنواع التعذيب وإعادة الاعتبار لنا كبشر ومعرفة مصير إخواننا الذين فقدناهم، ولم تكن المسألة بالنسبة لنا مبنية على أساس النفعية المادية من طرف مرشح لذلك، لأنه ببساطة لو كان الأمر كذلك لكنا اختصرتا المسافة وعدنا إلى المغرب الذي كان يرحب بكل العائدين من جبهة البوليساريو ويمنحهم الامتيازات المادية والوظائف ومنهم موريتانيون مثلنا لم يكن لبعضهم ما كان لنا من شرف الالتحاق بالبوليساريو ومؤازرة إخوتنا الصحراويين ، إلا أننا مع ذلك لم نغلق الباب أمام من يريد مساعدتنا في تحقيق مطالبنا من كل هيئات المجتمع المدني سواء من داخل المغرب أو من داخل صفوف البوليساريو باعتبارها طرفي النزاع الذي نعتبر أنفسنا من ضحاياه وإن كان بطريقة غير مباشرة ، لكننا صدمنا بأن كل الذين اتصلوا بنا في ثوب المجتمع المدني ( خاصة في الطرف المغربي ) كانوا إما سماسرة بائسون همهم الوحيد هو ما يجنونه من فوائد مادية من خلال تسويق قضيتنا للدوائر الرسمية والأحزاب المغربية ، وإما أنهم يريدون إقحامنا في معمعة الصراع كورقة سياسية ضد البوليساريو التي لا بد لنا من التذكير بأن مشكلتنا معها ليست مع البوليساريو كفكر كنا نؤمن به ومستعدون للتضحية من اجله ، ولا البوليساريو كنظام يمثل الصحراويين الذين سنبقى كما كنا أوفياء لهم مهما تقول المتقولون.
  • إن مشكلتنا هي مع سلطة الدولة الصحراوية التي سمحت أو تغاضت عن الجلادين وهم يمارسون ساديتهم ضد نا ،وتجاهلتنا في وقت كنا نتوقع من هذه السلطة أن تضمد الجرح الذي سببه لنا هؤلاء الجلادين بمحاسبتهم بعد أن ظهرت الحقيقة وبان زيف التهم الموجهة لنا ،خاصة وأننا كنا ولا زلنا نقول بأننا نثق في القضاء الصحراوي بشرط وحيد وهو ألا يكون للسلطة التنفيذية وصاية عليه كأي مطلب لأي صاحب قضية في العالم .
  • ومع ذلك فإننا لا نريد أن يفهم أي تصعيد نقوم به – لتجاهل البوليساريو لنا – موجه ضد الكيان الصحراوي أو يهدف إلى المشاركة في الالتفاف على قضية نؤمن بها وكنا في يوم من الأيام جزء منها ، وأخلاقيا لسنا على استعداد لأن يرى فينا جيل من الشباب الصحراويين الصورة القبيحة التي كان البعض يحاول تسويغها لهم أيام كنا نشارك في إعدادهم ، ولسنا كذلك على استعداد لأن يسخط علينا أمهاتنا وأخواتنا الصحراويات اللواتي لم يتركننا طوال تلك السنين نشعر بفقد الأمهات والأخوات .
  • 2/ خلال الفترة الممتدة من إعلان الجمعية إلى اليوم كنا نحاول دائما أن نظل في منتصف الطريق بين طرفي النزاع الذي ترتبط به قضيتنا شئنا أم أبينا ، وذلك خوفا من الاكراهات السياسية التي أقحمت فيها بعض الأحداث حتى في جانبها الانساني بدأ بقضية امنتو حيدر مرورا بقضية ، وصولا إلى أحداث ” اكديم ايزيك ” ، وقد دفعنا – حفاظا على هذا المبدأ – ثمنا كبيرا تمثل في تعليق الكثير من أنشطتنا ، فخوفا من أن تكون محاكاة لولد سلمى علقنا القافلة التي كنا ننوي تنظيمها للاعتصام أمام الكتابة العامة للبوليساريو بعد أن كنا نرى فيها رمزية لا يريد البعض فهمها وإن كانت بالنسبة لنا لا تختلف عن الاعتصامات اليومية التي يقوم بها الموريتانيون أمام القصر الرئاسي في انواكشوط سوى في اختلاف النظامين وفي مطالب المعتصمين ، كما أننا علقنا الموقع الالكتروني للجمعية الذي يعبر عن وجهة نظرنا ، بعدما أصبح مصدرا لبعض جمعيات السمسرة المغربية في نشراتها ، وقبل ذلك سحبنا التفويض الذي منحناه لوسيط مفترض بيننا وجبهة البوليساريو على خلفيات منها تواجده في وقت من الأوقات في المغرب.
  • كل ذلك لم يشفع لنا بأن تبقى قضيتنا بعيدة عن سوق مقايضة المواقف على حساب القناعات ، الشيء الذي يضطرنا اليوم بأن نقول وبكل وضوح بأن ما تعرضنا له من سجن وتعذيب لم ولن يجعلنا نتنكر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال ولن يجعلنا نلعن تاريخا عشنا بعض فصوله مع اخوة لن نستطيع نحن ولا هم فصم العرى التي تربطنا مهما كانت لعبة السياسة ، ولأننا ببساطة لو كان لنا غير هذا القول فإننا نسفه دولتنا التي نعتز بها والتي تعترف كل الأنظمة التي تعاقبت عليها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية .
  • إننا اليوم وأمام المحاولات المتكررة لتوظيف قضيتنا الإنسانية سياسيا وإعلاميا ضد إخواننا الصحراويين بعد ما تعرضوا له من انتهاكات في مخيم ” اكديم ايزك ” وخلال ملحمة المناضلة آمنتوحيدر، نرى أنه من واجبنا ان نعلن ان موقفنا – كأفراد – من القضية الصحراوية لا يمكن أن يتأثر بقضية يمكن أن تحل بعيدا عن المزايدات السياسية وأننا مع حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال ، ونحترم البوليساريو كقيادة لهذا الشعب بالرغم مما عانيناه من بعض أفراد هذه القيادة في فترة معينة من تاريخ الجبهة الشعبية لتحريرالساقية الحمراء ووادي الذهب ، وقد اثبتنا ذلك، ففي الآونة الأخيرة تأكدنا أن هناك بعض الأشخاص يتصلون هاتفيا باسم جمعية ذاكرة وعدالة ببعض المسؤولين في جبهة البوليساريو ليجرحوهم بالكلام النابي فنوهنا إلى أن هذه التصرفات ليست صادرة عنا ولا نبعثها سفيرا.
  • ونحن كجمعية إنسانية نتألم لمعاناة اللاجئين الصحراويين ونقف إلى جانبهم في هذه المعاناة التي طال أمدها ونعرب عن استعدادنا لعمل المستحيل من اجلهم .
  • انواكشوط بتاريخ : 24/01/11 20
  • الموقعون : أعضاء المكتب التنفيذي:-
  • امان ولد الخالص ( رئيس
  • محمد فال ولد القاضي ( أمين عام )
  • سيد أحمد ولد أشليشل ( أمين مالية )
  • محمد المختار ولد بوحبين ( مفتش عام )