ثورة شباب 25 فبراير

إلى شباب 25 فبراير..مع التحية

ما إن أعلنت مجموعة من الشباب الموريتاني تشكيل مجموعات على فيسبوك لبدء تظاهرات سلمية ..طلبا للإصلاح الجاد والتغيير البناء حتى هب ناشؤوها وخصومها من سدنة النظام وأبواقه يسخرون منها ويعدونها بالفشل والخسران المبين من جهة..ويصفون القائمين عليها بالأصوات الشاذة. ويحذرون من البلابل والقلاقل من جهة أخرى ..وقريبا سيطل علماء السلطان ليحرموا التجمع حتى في محطات الباصات أو في الحفلات الاجتماعية ..اللهم إلا مساندة ومؤازرة لولي الأمر ..

ومع ذلك لم يأبه الشباب الثائر الطموح فكانت البداية في ساحة بلوك ذات البعد الرمزي…. ومتابعة لما حدث وتداعياته تتبدى النقاط الآتية:

– أنه من الطبيعي أن يتنادى شباب موريتانيا للتغيير و الإصلاح وأن يستنوا سنن من أفلحوا في دك حصون أنظمة الفاسدة بأقل الخسائر بعد ما عجزت النخبة السياسية والثقافية عن ذلك لسنوات وعقود كلفت الكثير والكثير ..فليس من العيب ولا من العبث محاكاة المصلحين وقديما لقنتموهم ….أن التشبه بالكرام فلاح ..

فحري بهم اقتفاء خطى أترابهم من الثوار المصلحين والمجددين الذين لم يرتضوا أن تظل كرامتهم مداسة وثرواتهم منهوبة وأوطانهم سجونا كبيرة للخيرين والشرفاء .

نعم من حق الشباب أن يقفوا في وجه الفساد والظلم وأن يبينوا للنظام ما يعانيه المواطن من مظالم ومن أزمات ..وما تقوم به أجهزة النظام من فساد أو إفساد أو حيف عن الصراط السوي أو غمط للناس سواء بعلم أو بدون علم الرئيس ..وحري به أن يستمع ويفهم ويعي في بداية المشوار لأن التجارب أفادت أن الفهم والوعي في غير محله وبال على صاحبه..والعاقل من اتعظ بغيره.

.نعم… لم يرفعوا شعار حزب معين موال أو معارض ولم يدبجوا شعارات اتجاهات فكرية وسياسة اصطكت منها المسامع وما أغنت عنا كما أغنى الشباب العفوي..فقد أثبتت التجارب أنها قيود وحدود لا تليق بهم وبهممهم العالية .

بالتأكيد سيعمد النظام وأعوان النظام إلى التشويش على النشاطات وعلى دس من يحاولون النيل من سلمية وعفوية ووطنيه هذه التظاهرات الحضارية ..ولعل الاعتداء على مراسل الجزيرة خير شاهد ..فكلنا نعلم من تغضبهم الجزيرة ومن يتمنون من أعماق أفئدتهم أن تبتلعها مياه الخليج ذات يوم عاصف ..وحسنا فعل الشباب بالاعتذار والاستنكار..وعليهم أن يكونوا عيونا ساهرة على المندسين وأن يثبتوا أنهم أكثر وطنية وأكثر مدنية وأكثر حرصا على المصلحة العامة من من يريد أن يجرهم إلى نقيض نواياهم وعكس توجهاتهم .

ويقني أنهم- وهم الأحرار- أنهم لن ينجرفوا ولن يدعوا غيرهم يفل عزائمهم أو يفت في عضدهم.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ** إذا جمعتنا ياجرير المجامع

فالمطالبة بالإصلاح توحد الجميع مع الاختلاف المشروع في مفردات أخرى ذات سقف مختلفة
لكن إذا تمكنوا من جعل النظام يصلح ما يتبن من خلل ..ويرتب البيت ترتيبا جديدا فذاك انتصار وتحقيق لمكاسب جسام
وهل ما يقوم به هؤلاء الساسة الموالون للنظام الذين نقموا هذه المحاكاة إلا تقليدا لما قام به أنصار زين العابدين وأعوانه وأبواقه فرموا شباب تونس الثائر بأقسى النعوت وحرضوا عليهم أيما تحريض وسخروا منهم –سخر الله منهم- مع تقدم الساعات حتى تحولت إلى ..؟؟؟

وأزف الحكم الحاكم وصحافة الحزب الحاكم ومرتزقة الحكم النظام وأمن الحزب الحاكم يقدمون ما لذ وطاب لجناب “الرئيس المفدى” من آيات التقدير والولاء.. ويكيلون ما تيسر من مفردات السب والسخرية لؤلئك الثوار ..فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.. وانفض سامرهم :

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ** سمير ولم بسمر بمكة سامر

وانهار جمال مبارك القائد الفذ وابن الرئيس المفدى من الضحك سخرية واستهزاء حينما سئل في مؤتمر صحفي عن رأيه في شباب الفيسبوك ولم يجد الحاضرون بدا من مشاركته ضحكات ظلت تذبل حتى تحولت إلى نقيضها ..والأمور بخواتمها.

أما الحزب المصري الحاكم فقد أرغى وأزبد مذكرا بأن مصر المحروسة ليست كتونس الخضراء ..فمصر دولة مؤسسات والحرية مكفولة للجميع وأغلب المصريين بايعوا الرئيس محمد حسني مبارك الذي أصبح لهم بمثابة الأب وربما الجد !!.. وأي تشبيه لها بتونس هو تشبيه مردود على قائله..ولم تأل صحافته ومرتزقته جهدا في دحض ثورة 25 نونيو .

.فكان ما كان مما لست أذكره ** فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر

غير أن القذافي كما حلا له ولزمرته أن يصدحوا ليس كالجميع فهو ليس رئيس دولة والشعب يمتلك السلطة كاملة وهو ليس سوى فرد لا يمتلك أي قرار وبالتالي فالثورة عليه ليست واردة وتشبيه ليبيا بمصر أو تونس –نعوذ بالله من حالتيهما- تشبيه باطل فالمواطن يعيش في رخاء والكل يبايع الزعيم الثائر المسلم القذافي بل هو يتموقع بين الله و.. الوطن ..وهو علاوة على ذلك ملك ملوك إفريقيا ..وليبيا لم تعرف غير مسيرات التأييد والبيعة وحري بها أن تنعم بالهدوء وما جرى في الجارتين ليس سوى نتيجة أغلاط رفض اقتباس المؤتمرات الشعبية فضلا عن كونه جزءا من الفتنة والخراب لا يعرفه أهل ليبيا ولا ينشدون .أما الفيس بوك و”كلينيكس”- كما نطقها القذافي- فهي ترهات وخزعبلات ما أنزل بها من سلطان.. ولا يعرفها الشباب الليبي .وكانت الماكينة الإعلامية جاهزة للتسويق والترقيع والتنميق والتلميع.

غير أن يوم 17 فبراير قلب الطاولة وحول ما كان شبه مستحيل إلى واقع معاش وحول شباب فيس بوك شوارع بني غازي إلى ثورة آمن بها الليبيون نتمنى أن نسعد بخاتمتها قريبا ..وفشلت سخرية النظام بأولئك الثوار..وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون.

واليوم يحذو إعلام وأبواق النظام والحزب الحاكم في نواكشوط حذو تلك الأنظمة حذوك النعل بالنعل . فقالوا.كذلك قال الذين من قبلهم …تشابهت قلوبهم.

-لقد بادر بعض أنصار النظام إلى زف بشرى أن هذه التظاهر لم تؤت أكلها وهنا يجب التنبيه إلى أن هؤلاء الشباب قد حددوا هذا التاريخ قبل أن تلفح نار الثورة النظام في ليبيا ويستأثر بالتغطية الإعلامية فكان عليهم أن لا يتراجعوا لأن النجاح في الخطوة الأولى..وقد كانت ..إذن فقد نجحوا ..رغم التعبئة القوية التي حدت بالوزير الأول أن ييسر في أزقة الأحياء الفقيرة مبشرا بجنات تجري من تحتها الأنهار وبغد خير من اليوم .وهامسا في الآن ألأذان قوا أنفسكم و أهليكم تلك النشاطات والتظاهرات.

وقد زاد سدنة وأنصار النظام في موريتانيا مفردة جديدة وهي أن الثورة انطلقت من نواكشوط .وهي انطلاقة تحتاج أرتالا من الأدلة والبراهين ليقتنع بها من يروجها قبل أن يقنع الآخرين .!
واقتبس نواب الأغلبية خطاب الأنظمة السابقة ومفرداتها ..فمصر ليست كتونس-قالها النظام فكذب- وليبيا ليست كمصر قالها النظام فجانب الحقيقة – وموريتانيا ليست كليبيا قالها النظام – والغد مصدق أو مكذب.

تمنياتي لكم بالتوفيق

أحمد أبو المعالي

كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات

AHMAD_ABOUALMAALY@HOTMAIL.COM