يطالبون بالديمقراطية ويتعاطفون مع بن لادن
- تفاجأت اليوم خلال متابعتي لردود فعل بعض رفاقي في الحراك الشبابي على نبأ مقتل أسامة بن لادن والتي كانت في مجملها متعاطفة مع الرجل، ولم أكن لأتفاجأ لو أن هذا التعاطف جاء من أحد الشيوخ المتخلفين، ولكني تفاجأت أن يكون هذا التعاطف من مجموعة من الشباب كانت تتظاهر معي للمطالبة بالديمقراطية والعدالة. كيف بأحد يؤمن بالديمقراطية أن يتعاطف مع مجموعة أفكار مجنونة، كيف بهم يتعاطفون مع تيار سلفي تكفيري لا يؤمن بالديمقراطية والتعددية ولا يؤمن سوى بهامانية تسيطر على الإنسان وفكره؟ كيف بمن يؤمن بالديمقراطية كأعظم وسيلة للحكم وصلت إليها الإنسانية أن يتعاطف مع من قتل عشرة آلاف شخص من الأبرياء في العراق وألف شخص في السعودية، والآلاف في اليمن والصومال وكينيا وتنزانيا وأفغانستان وباكستان والهند وإسبانيا وبريطانيا…ولو ذكرنا الحالات فلن ننتهي أبدا، ومن حرم الأطفال من حنان آبائهم وجعل الأمهات تتألم لفقدان أبنائها والأرامل تتحسر لخسارة أزواجها سواء في نيويورك أو في موريتانيا؟ أم أن كل من أدعى العداء لأميركا بمبرر أو بدون مبرر هو بطل ويستحق الترحم عليه والتعاطف معه حتى لو كان قاتلا؟ أم أن البعض يتفق من حيث لا يقصد مع مبدأ جورج بوش إما معنا أو ضدنا إما مع أميركا وعدوانها على الدول العربية أو مع بن لادن وقتله الأبرياء؟
- لكنها مع الأسف ليست المرة الأولى التي يتضامن فيها هؤلاء الشباب الذين يطالبون بالديمقراطية في بلادهم مع بعض الديكتاتوريين والسفاحين في بلاد العرب الأخرى.
- وهذه لن تكون المرة الأخيرة إذا ما واصل هؤلاء العيش في هذا التناقض البين والقاتل في نفس الوقت. ولن تكون المرة الأخيرة إذا لم ينبذ هؤلاء الشباب أفكار بعض الشيوخ المتخلفين والسلفيين بطبعهم حسب علماء النفس.
- كيف إذن لا يزال شباب لا يفرقون بين الديمقراطية كمبدأ لا يقبل التجزئة وبين الديكتاتورية، كيف بهم يطالبون بالديمقراطية؟