أراد السيد الرئيس فتكلم ولد جدين

  • جاء خطاب النائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية لدى افتتاح الدورة البرلمانية الحالية، منسجما مع الحالة السياسية والإجتماعية التي يعيشها البلد منذ بعض الوقت، مشيرا في ذات السياق إلى الحراك الإقليمي والدولي من حولنا ومدى تأثير ذلك على الواقع الداخلي وما تتطلبه المرحلة الراهنة من تضافر الجهود ونبذ الخلافات عبر مطية الحوار من جهة وعبر العمل الحكومي الجاد من جهة أخرى،مشددا على ضورة اللحمة الوطنية بوصفها صمام الأمان والوعاء الذي لا ينضح لكل تنمية ورفاه نطمح إليه ونبتغيه.
  • لم تألف الساحة السياسية الوطنية من الموالات هكذا حديث في الماضي،لكن هذا الخطاب يترجم دون شك حسن نية هذه الأخيرة وانصياعها لأوامر الرئيس الذي طالما نادى على أغلبيته بضرورة تغيير النهج وتبنى القضايا الوطنية وتناول الأمور بوضوعية،فقد حث السيد الرئيس أعضاء الحكومة في أكثر من مناسبة على العمل الجاد والمخلص بعيدا عن المحاباة طالبا منهم جعل الإدارة في خدمة الناس وإشراع أبوابها أمام العامة محذرا من التعامل مع قرابته أكثر من كونهم مواطنون عاديون، كما لا ننسى توبيخه لبعض نواب الأغلبية الصامتين خلال الجلسات البرلمانية وإشادته بآخرين كانوا قد وجهوا انتقادا لبعض أعضاء الحكومة علنا خلال استجواب بعضهم داخل قبة البرلمان،الشيء الذي يوحي بأن السيد الرئيس غير راض عن أسلوب الموالات العميا التي لا تراعي سوى التلميع دون قيد أو شرط.
  • الخطاب إذن يجسد الرؤية الحقيقية والموضوعية التي كانت مفقودة لدى الموالات منذ بعض الوقت،الشيء الذي يشكل مطلبا قد يكون رمي عصفرين بحجر واحد،وستكون له نتائج جد إيجابية على المديين الساسي والإجتماعي،كما قد يدفع عمل الحكومة إلى الأمام ويرطب الأجواء الساخنة لصيف يحتاج إلى مثل هكذا خطوة،كما سيشكل بداية طيبة سيحس فيها المرء قيمة ذاته بوصفه شريكا مسؤولا يعنى برسم الأهداف وتنفيذ السياسات وجني النتائج كل حسب موقعه ومسؤولياته،مما قد يولد الشعور بالحرص والرشد لدى من افتقدوها.
  • تلك إرادة من رئيس الجمهورية تنضاف إلى أخواتها،فحين أوعز إلى بعض الشباب بتشكيل حزب سياسي شبابي في إشارة واضحة إلى عدم رضاه عن الأغلبية الداعمة له حيث لم يحس بنصحها مما ولد ليه تململا قد ينتهي إذا ما مضت الموالات في توجهها الجديد وفهمت الرسالة وغيرت نهجها القديم فاتحة صفحة جديدة من العمل السياسي الجاد لتخلق من نفسها منافسا حقيقيا شريفا تحتاجه المرحلة الراهنة كي نخطو بثقة واقتدار ونقاطع الماضي السحيق.
  • خطوة محمودة وتوجه جديد سيكون له ما بعده وسيشكل فاصلة مهمة في تاريخ العمل السياسي الوطني،فليس عيبا نقد الذات أو جلدها طالما تطلب الواقع ذلك،تلك إرادة سياسية أراد لها القائمون على الشأن السياسي الوطني أن تنمو وتتعزز وتمضي بمسيرة التنمية إلى الأمام عبر الحوار الجاد وحرية الرأي والإضراب والتظاهر دون أن يكون ذلك على حساب الصالح العام وفي حدود القانون،دون استغلاله- من أي طرف كان- لمآرب شخصية قد تخدم الخاصة أكثر من عامة الناس.
  • هكذا أراد السيد الرئيس إصال رسالة مفادها أن تلعب الموالات دورها غير منقوص،وأن تكون شريكا فعليا يتحمل المسؤولية ويسدي النصح ويكون له رأي مسموع داخل الساحة السياسية وبذلك تجسد رؤية القيادة الوطنية لتسهم بفعالية في معركة البناء،حيث الوطن ولا شئا غيره،تلك إرادة السيد الرئيس عبر برلمانيي الموالات ولا خلافات هناك قد يفهمها البعض فليس في الأمر ما يبعث على الريبة،فالأغلبية متماسكة أكثر من أي وقت مضى.
  • ابراهيم ولد أحمدي