الدورة البرلمانية الأخيرة … ومعضلة الرق

  • حرصت كل الحرص على متابعة الجلسات العلنية للبرلمان، إما مباشرة أو من أمام الشاشة الصغيرة. و استمعت لأغلب المداخلات و المرافعات و المساءلات… ألفت الكثير من عبارات الشكر و التثمين و الترحيب و التنويه… و في كل مرة تكون الخلاصة: صادقت الجمعية …
  • استمتعنا أحيانا قليلة من مستوى النقاشات و تضجرنا في معظم الأوقات من ما نسمع من سفسطة و آراء بعيدة كل البعد عن الواقع الذي تصف، و في بعض الأحيان يبدو لنا النائب محرج بل مكره في تجشم عناء الدفاع عن الباطل و رفع الصوت عله يقنع ضميره .
  • لقد عشق الموريتانيون بعض المداخلات و المساءلات التي أظهرت عجز الحكومة و ضعف أدائها و قرب نظرتها وقلة حيلتها و بعدها عن آلام الناس. وأحب الناس القدرة الفائقة التي تميز بها بعض النواب في إيصال الأفكار و تمرير الإيديولوجيات. و أعجب المثقفون بالخطاب العلمي لبعض الشباب ، أما النائبات المعارضات فكن فخرا لهذا الوطن لما تميزن به من وضوح الرؤية و الشجاعة في الطرح و التصويب و تحمل العجرفة و التعالي الذي ميز أعضاء الحكومة.
  • أول ملاحظة تبادرت للمشاهدين، هي جمال ثياب السادة النواب، أو أغلبهم من الذين شاركوا في المباريات، رأينا ثيابا تقليدية رائعة جدا لا يمكن لمرتديها أن يتذكر آلاف الأسر من الجياع و المهمشين و المحرومين الذين أوصلوه إلى هذا المنصب .
  • إن البرلمان الموريتاني يمثل ـ أحسن تمثيل ـ ثلث سكان العاصمة انواكشوط و خمس سكان العاصمة الاقتصادية و بعض الأسر في المدن الكبرى من ذوي البرلمانيين أو عشيرتهم الأقربين. أما سكان الأحياء الفقيرة (ضحايا الغبن و التهميش و سوء النوايا في التسيير) فلا يُحسون بالتمثيل و لا يرون أنفسهم معنيين بما يقال في هذه الجلسات السينمائية التي برز فيها أبطال أثبتوا جدارتهم كل فيما خلق له .
  • يجب الاعتراف بأن هذا البرلمان يمثل أحد أهم أوجه الإقصاء و التهميش في هذا البلد، ذلك أنه لا يمثل الوجه الحقيقي للتركيبة الإجتماعية لهذا الوطن المتعدد الأعراق، لا، بل هو دليل مادي واضح على هيمنة فئة، ليس فقط من الناحية العددية بل أكثر من ذلك فإن المواضيع التي تهم السواد الأعظم من هذا الشعب لا تناقش و إن أثيرت من طرف إحدى السيدات الكريمات أو أحد السياسيين الصادقين، فهي صفعة في وجوه المستفيدين من الغبن و التهميش الذين انتخبوا في مناطق الاسترقاق.
  • لم يتكلم أحد عن خضوع الآلاف من الموريتانيين لعبودية الدولة في المرفأ، و لا عن العبودية العقارية التي تمارسها القبائل بمباركة من الدولة ضد لحراطين، و لا عن تدخل بعض النواب لصالح ملاك العبيد و لا عن امتناع الحكومة عن التشريع للمبادرة الإنعتاقية و لا عن إقصاء لحراطين من اللجنة المشرفة على الإحصاء ، و لا عن احتكار التلفزة من قبل البيظان فقط … إلخ.
  • لقد أثيرت إشكالية الرق عدة مرات، لكن غالبا من طرف إحدى السيدات الثلاث، حتى أصبحن يهددن برفع الحصانة، و كان يجب أن ترفع حصانة نائب بومديد عندما أهان نصف الشعب الموريتاني بقوله إن قبة البرلمان أسمى من أن يثار فيها مشكل الرق. ولماذا لم يطالب البرلمان بحجب الثقة عن وزير التكوين المهني ، حين خاطب نائبا بكلام جارح وبأسلوب استعلائي ـ حسب تعبير السيدة النائب ـ فهل يريد البرلمان ممارسة الرق على البرلمانيين؟ أم أن محاربة الرق بالسبة للإخوة تعني محاربة اللفظ ؟
  • لقد قام بيرام بعمل جبار ساهم في حمل النظام الاستعبادي على التراجع و أخذ المبادرات و تعيين بعض أطر لحراطين في مناصب عالية، و إن كان ذلك من أجل استخدامهم ضد التيار الإنعتاقي، إلا أن النتائج واضحة للجميع. و ستقوم كل الأحزاب السياسية في المستقبل القريب باقتراح مبادرات في اتجاه لحراطين وأخذ قضاياهم بعين الاعتبار، و إن كان ذلك على مستوى الخطابات و لأغراض انتخابية لا أكثر و لا أقل . فكيف يعجز البرلمان الموريتاني بغرفتيه عن مجرد المطالبة بتطبيق القرار 0048 / 2007 المجرم للاسترقاق، الذي سبق و أن وافق عليه ـ على علاته ـ و بقي حبرا على ورق بإرادة من الطغمة الحاكمة.
  • لقد أصبح واضحا اليوم أننا في دولة تقف إلى جانب الاستعباديين ، تحميهم من العقاب و توفر لهم منابر الدولة لعرض الأزياء بدل عرض المشاكل الحقيقية للمواطنين، فهمنا أننا معشر الإنعتاقيين نواجه دولة
  • فضلت حماية الفرنسيين و توفير الأمن الأمان لهم ـ و إن بدماء لحراطين ـ بدل مؤازرة ضحايا الرق الذي مارسه الأجداد و يمارسه الأحفاد، على غير وجه حق.
  • إن العبودية و الأخوة نقيضين لا يجتمعان… فلنختر أحدهما و نكفر عن الآخر…
  • و نكون في الجاهلية أو في الإسلام .
  • ابراهيم ولد بلال ولد اعبيد
  • قيادي في التيار الإنعتاقي
  • brahimabeid@yahoo.fr
  • .