زعيم “المعارضة الديمقراطية” وحيدا كمقدمة النهاية لمسرحية مرتجلة!

ظهر زعيم “المعارضة الديموقراطية” وحيدا كمقدمة النهاية لمسرحية مرتجلة، كان محاطا برموز “سيادة” دكتاتورية ولد الطايع وأبنائهم “المدللين”.. غابت روافد “شرعية” الرفض من نقابات وطلاب وشخصيات مرجعية في المشهد السياسي الموريتاني.

يبدو أن زعيم “المعارضة الديموقراطية” حن؛ وانطلق لاستعادة خطاب الرفض أيام القمع والمصادرة والتدجين الذي انتفض الموريتانيون ـ بمن فيهم نخب حزبه ـ ضده في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث ضنوا عليه بباء لم يعد لها متسع “بتكتل” شاخ ولم يمت.

رغم تواضع الحضور لمهرجان أراد له منظموه “تحدي” المنطق واللباقة، صدر من ثالث شخصية بالجمهورية ـ من الناحية البروتوكولية على الأقل ـ ما يستوجب إيضاحا “للخطيب” عله يتدارك “بقية” من ما ترك آل “التكتل” في نسخته الأولى.

إن معارضة زعيم التكتل أحمد ولد داداه لمحاربة الفساد بجميع مراحلها التفتيشية والقضائية، واستماتته في الدفاع عن المفسدين من أكلة المال العام، كفيل بتحديد ملامح المرجعية “الأخلاقية” الجديدة لحزبه التي يحن نوابه لاستعادتها “بوقاحة” لاتليق بقيم مجتمعنا المسالم.

من المضحك ـ المبكي، أن يرمي “خبير اقتصادي”، مثل السيد أحمد ولد داداه بحتمية ارتفاع الأسعار على المستوى الدولي، ويستبدلها بحقد بلاطه الحالي الذي احتكر موريتانيا بقيمها و أمنها وسيادتها، ومالها طيلة عقدين طالا الأخضر واليابس، وحتى “التكتل” قبل أن يهجر ولد داداه ويستريح.

زعيم “المعارضة الديموقراطية” اعترف بأنه لايعرف أين توجد غابة “واغادو” التي أثبت فيها الجيش استماتته في الدفاع عن الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وطهرها من الإرهابيين، ليسلمها للجيش المالي، في خطوة هي الأولى من نوعها بالنسبة للجيوش التقليدية للمنطقة، كذلك “علقة” أحد نوابه وصفت جيشنا “بالحفنة المستبدة” .. التلعثم الجغرافي لولد داداه حيال الحوزة الترابية لموريتانيا ودول الجوار، كفيل بالإقرار أن “مشروعه” يحتاج تحديثا كفيلا بمواكبة التحول الديموقراطي الذي خلص البلاد من دكتاتورية العقدين.. وليتجنبها إسقاط “تورين” و”لمغيطي” اللذين أتت الاستراتيجية الحالية الشاملة لمكافحة الإرهاب لتجاوزهما بتحويل ساحة المعركة إلى “محمية” الإرهابيين، وتأمين حيزنا الحضري وعقول شبابنا من خلال سياسة تأخذ بعين الاعتبار التكوين والتوظيف، اللذين يبدو أن عما الألوان قد حال دون ملاحظة نتائجها الإيجابية على الوطن وشبابه.

أما بخصوص الخمسين ألف دولار التي منحتها السعودية، فقد رد رئيس الجمهورية “حرصا منه على احترام الشفافية بخصوص تسيير المال العام” على سؤال متعلق بها.. حيث مكنت وبطريقة شفافة قواتنا المسلحة من اقتناء سلاح جوي، جسد تفوقها على العصابات الإرهابية.. أم أنكم مازلتم مصرين على نشر الأسرار الدفاعية للجمهورية؟ رغم أن حزبكم ممثلا في نوابه بالجمعية الوطنية استلموا ردودا شافية حول القضية.

أما عملية القضاء على الأحياء العشوائية فقد حققت نتائج كان من الحري بكم التنويه بها، إنصافا لجهود الحكومة واحتراما لتطلعات السكان، فحسب المعايير التي وضعتها السلطات بإشراف مباشر من رئيس الجمهورية لتسوية نهائية لما يعرف “بالكزرة”، والتي جسدت عبر عقود من الزمن ضعف وتواطؤ هياكل الدولة، مع ممتهني “المضاربات العقارية”، التي كثيرا ما غذت حركة السيولة النقدية في إطار نشاط الاقتصاد الغير مصنف بالعاصمة نواكشوط وكبريات المدن الموريتانية.

أعادت التقارير الصحفية، وآراء شركاء موريتانيا في التنمية “نجاح العملية” إلى “الصرامة والشفافية” التي طبعت جميع مراحلها، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأمر يتعلق “بإرث عمراني” ثقيل استفاد من تشجيع وحماية الدولة، على أكثر من عقدين من الزمن، وأنه يبقى من أكبر “التحديات التي واجهت هيبة الدولة في القرن الحالي”.

كما عبر خبراء بعض المنظمات المانحة الناشطين في مجال الاستصلاح الترابي بمنطقة الساحل، عن “إعجابهم” بما وصفوه “بنجاح العملية”، والتي كثيرا ما تسببت مثيلاتها بدول المنطقة في “صراعات عرقية وطائفية.”

إن الأطر والمناضلين الذين جسدوا شرارة المعارضة الديمقراطية في مطلع التسعينات من القرن الماضي، منهمكون اليوم في تطبيق مشروعهم، الذي تبناه رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، والذي دفع الكثيرون من أجله حياتهم ، وحرياتهم، وجزء ا كبيرا من شبابهم.. دعوهم يعملون وحاسبوهم في الانتخابات المقبلة إن كنتم قادرين؟! فالديموقراطية صراع مستمر بين “النخب” ومحاولة إقناع الجماهير بصواب المشاريع المقدمة.. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون؛ وعن غيره فليعرضون….!

بقلم/سيدي عالي ولد محمد محمود