وفى ” الجولان ” نعامة.. !!

ما يجرى فى سوريا لايمكن قبوله بأي منطق كان…فإبادة شعب بالحديد والنار، من طرف نظام لم يعد مرغوبافيه،أمام أنظار عالم أخرس، أمرغير مستساغ، ولايمكن تفهمه بأي حال من الأحوال..

إن على بشار الأسد أن يرحل اليوم قبل الغد، ليريح شعبه ونفسه ونظامه المنهار، ويضع حدا لشلال الدم…لم يعد السوريون يريدون بشار الأسد، وتلك هي الحقيقة…ولم تعد شعارات “المقاومة” و”الممانعة” و”الصمود” و”البعث” و”القومية العربية” وغيرها من “أوراق التوت” كافية لستر “عورة مغلظة” لنظام دموي همجي جبان ، ترك أرضه المحتلة من طرف الكيان الصهيوني فى الجولان، ليتفرغ للتنكيل بشعبه…ووجه سلاح جيشه الوجهة الخطأ، إلى صدور مواطنيه العزل، الذين وجدوا أنفسهم فجأة تحت رحمة ترسانة تحركت بفيالقها البرية والبحرية والجوية، وبمدرعاتها ومجنزراتها، لتدمير القرى والبلدات، وهدم المساجد و الصوامع والبيع، وحرق أجساد الاطفال والنساء والشيوخ، فى مشهد سيظل طويلا وصمة عار على جبين الجيش العربي السوري البطل، الذى عهدناه – ذات تاريخ رائع- جيشا عربيا أصيلا قويا، حارب بشراسة جيش العدوالصهيوني،واختلطت دماء شهدائه الأبرار بدماء شهداء إخوة الدم العربي، من فلسطينيين ولبنانيين وعراقيين ومصريين، أيام كان البعث بعثا، والقومية قومية،والمقاومة مقاومة، والصمود صمودا،والقادة قادة،والرجال رجالا، و السلاح العربي يعرف وجهته الحقيقية، وأيام كان للرجال العرب قضية ورسالة وقيادة حقيقية، وعندما كان الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يتقدم الجيوش العربية الموحدة، باتجاه معركتها الحقيقية، وهدفها النبيل فى استعادة الأراضى العربية، والثأرللكرامة العربية.

اليوم خلف من بعد عبد الناصرالعظيم خلف أضاعوا الرسالة القومية الحقة، واتبعوا شهوات الحكم بالديكتاتورية وبالحديد والنار، كافرين بالقومية نصا وروحا،منسلخين من قيم الانتماء الوطني، وحتى الديني والانساني، مصوبين السلاح إلى شعوبهم، مولين الدبر عن معركتهم الحقيقية، وهي استعادة الأراضى العربية المحتلة فى فلسطين والجولان وشبعا…ومن هؤلاء – يقينا- بشار الأسد، الذى “استأسد” على شعبه،وبقي فى الجولان المحتل مجرد “نعامة” خائفة تدس رأسها القبيح فى رمال الهزيمة والتولى يوم الزحف.. !!

ولقد كان السوريون – ومن اليوم الأول- رائعين فى ثورتهم، فبينما اختار الليبيون نهب السلاح واستخدامه فى اللحظات الأولى ل”ثورتهم”، التى فض حلف الناتو بكارتها وعذريتها بتدخله العسكري الهمجي برا وبحرا وجوا، ورفعوا علما بألوان تحيل إلى العصيان والتمرد والحرابة والعودة إلى عصور أكثر ديكتاتورية ، وفتحوا الباب على مصراعيه للأجانب لاحتلال بلدهم ونهب خيراته، وتدمير كل بناه التحتية، فإن السوريين – على غرار الشعبين المصري والتونسي- اختاروا طريق الثورة السلمية مضحين بعشرات الشهداء والجرحى رافضين بشكل قاطع التعامل مع الأجانب الذين يقفون رهن الإشارة للتدخل عسكريا، وكالعادة ليس لإزاحة النظام، وبسط الحرية، وتخليص الشعب، ولكن لتدمير البلد، وتمزيق لحمة الشعب، والاستفادة من عقود “إعمار” ماهدمته طائراتهم…فهم يدمرون لكى يجدوا فرصة للبقاء والنهب، تحت يافطة “الإعمار” كمارأينا فى النموذجين العراقي والليبي..والشعوب العربية بنفس القدر الذى تريد فيه التخلص من أنظمتها الديكتاتورية طويلة الأعمار فإنها تأكيدا تود التخلص من تلك الأنظمة بعيدا عن الغرب وأحلافه وأطماعه فى الأراضى والثروات، إذ أنه لايفعل شيئا من أجل سواد عيون الشعوب العربية، ولا يطلق صاروخا إلا إذاتأكد مسبقا أنه سيحصل على ثمنه مضاعفا عند نهاية مهمته، هذا إذالم يحصل عليه مسبقا من طرف دويلات عربية غنية حديثة النشأة تبحث تحت غطائه عن موطئ قدم فى عالم لم تكن فيه يوما من الأيام شيئا مذكورا، كما فعلت دولتا قطر والإمارات فى الحالة الليبية، حيث تكفلتا بمصاريف الحرب، وعوضتا – بمسبق الدفع- لحلف الناتو كل قذيفة أطلقها على منشئة عسكرية أومدنية ،أومفرزة، أو مطار، أومشفى، أوحي سكني، على طول البلاد الليبية وعرضها…

إن على بشار الأسد التحرك بسرعة لحقن الدماء، عن طريق التنحي أوالاستقالة، أو الذهاب إلى منفي اختياري، أوحتى الذهاب إلى استفتاء شعبي نزيه وشفاف وحر يقول فيه السوريون الكلمة الفصل فى حقه..فليس بمقدوره الاستمرارحاكما فوق جسر الجماجم المقام على أنهار الدماء المتدفقة عبر “دمشق” و”حماه” و”ديرالزور” و”حمص” و”حلب” و”اللاذقية” و”البوكمال”، فقد آن له أن يرحل، وقد وصلته صرخات شعبه تطالبه بالرحيل، ورأى مصير أقرانه فى تونس ومصر وليبيا، فهذا منفي، وذاك سجين تحت المحاكمة، وذلك مطارد تتقاذفه السراديب والأقبية والدروب المظلمة..

لابد للسوريين من بناء بلد بلابشار وحكمه الطائفي المتعفن وراثيا والذى ركب الناس بالشعارات الورقية الجوفاء عقودا طويلة من الظلم والتسلط والبطش، بلد تسود فيه الحرية والديمقراطية، وتنعدم فيه الفوارق، وتخمد فيه نيران الفتن المذهبية، ويتوجه سلاح أبنائه للمعركة الأم، لاستعادة الجولان، ونصرة الشعب الفلسطيني، تلك هي رسالة الجيش العربي السوري ومعركته الحقيقية، وتلك هي طموحات الشعب العربي السوري الواحد، الذى لاقبل له بالبقاء فى عباءة مرقعة بوهم “الممانعة” وسراب ا”المقاومة”…عباءة مفصلة بمقاسات تحالف خفي بغيض شكلا ومضمونا، يتداخل فيه ما لإيران بما لحزب الله وما ل”قيصر” بمالله…تحالف أثبت فشله، وأثبت أن لافرق لدى أطرافه بين “المقاومة” و”المقاولة”..

إن الشعوب العربية لم تثرعلى حكامها، بقدر ما أن التاريخ السياسي البشري ضج بالثورة والتململ تجاوزا لأنماط الحكم الحالية فى الوطن العربي، وخاصة وضعية “الملك الإله” التى مثلها بن علي، ومبارك، والقذافى، وصالح، وبشار، وآخرون منهم من ثار عليه شعبه وتجاوزه التاريخ، ومنهم من ينتظر…لقد لفظهم التاريخ البشري قبل أن تلفظهم الجغرافيا العربية، التى حولوا تضاريسها إلى بحار من الدماء والدموع، وهضاب من الخوف والقهر والجبروت، وجبال من التجويع والكبت والمحاق.