أنا اعمل ضمن أجندة أمريكية

لا أعلم لماذا يصر قادة دولنا على كيل المديح لأمريكا والغرب، مدح بصيغة الشتم، يشتمون أمريكا شتما مادحا، أو شتما يفيد المدح،
وهذه صيغة جديدة اخترعها هؤلاء الرؤساء ، صيغة لم نعهدها في لغتنا العربية، فنحن تعلمنا المدح بما يشبه الذم . كقول الشاعر :

فتى كملت أوصـــافه غيـــر أنّه *** جواد فما يبقى مــن المال باقياً

أو ذما بما يشبه المدح كقول الحطيئة للزبرقان بن بدر

دع المكارم لا ترحل لبغيتها *** واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ولكن قادتنا اكتشفوا وسيلة أخرى لمدح أمريكا والغرب،

عندما يقول مندوب بشار الأسد ( ولكل من اسمه نصيب إلا هذا الشخص ) اليوم وبعد قرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا ويشتم قطر ورئيس وزرائها حينما قررت جامعة الدول العربية وقف عضوية سوريا، ويقول إن قطر والجامعة تعمل ضمن أملاءات وأجندة أمريكية . أليس هذا مدحا في أمريكا ؟

إذن وبهذه الطريقة، يقول مندوب بشار وليس مندوب سوريا . إن أجندة أمريكا هي حماية الشعب العربي السوري من آلة القتل والدمار والذبح والتنكيل والتشريد والهدم، ومن اجل إرساء قواعد المواطنة والحقوق في سوريا . ومن اجل أن يكون الجميع سواسية أمام القانون، ومن اجل قواعد حقوق الإنسان .

وهذا هو الجنون بعينه . وهذا هو خبال السلطة وخيالها . فما زال هؤلاء المتعفنون على الكراسي، يظنون إننا ما زلنا في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حقبة الأيدلوجيات المترهلة كالشمطاء المتزينة، أيدلوجيات شرق وغرب، رجعية وتقدمية، ممانعة ومقاومة، استعمار ومستعمر، وكل هذه الترهات التي انتهت في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين .

الشعب بدأ يفهم ويعي ويعرف أن له حقوق . حقوق ربانية وليست مكرمة أو هبة من أحد، حقوق مثل الحرية والعدل والمساواة أمام القانون، وتكافئ الفرص، والمصالح المشتركة، والمنافع المتبادلة . هذه هي أيدلوجيات القرن الحادي والعشرين، ولكن حكامنا مازالوا في أبراجهم العاجية، لا يدركون أن القطار قد فاتهم . ولكأن علي عبدالله صالح يصيح بالرؤساء صيحته المشهورة، ” فاتكم القطار فاتكم القطار”، فالشعب لا يفوته القطار ’ لأنه هو المحطة النهائية وليس راكب من الركاب
ولغبائهم، تجد أنهم يكيلون لأمريكا المدح،

هل وقف قتل الأطفال، وذبحهم كما تذبح الأنعام أجندة أمريكية ؟

هل حماية حرائر الأمة من الاغتصاب وانتهاك الحرمات أجندة أمريكية ؟

هل وقف قتل المدنيين العزل بأبشع الطرق أجندة أمريكية ؟

هل وقف عمليات الحجز والتعذيب السادية أجندة أمريكية ؟

هل طلب الشعب لحقوقه أجندة أمريكية ؟

هل حماية الأرواح البريئة والممتلكات الخاصة أجندة أمريكية ؟

هل طلب حرية الفكر والإعلام أجندة أمريكية ؟

أقول أنا، عن نفسي بأنني اعمل لإرساء القواعد التي ذكرتها سابقا، فأنني إذن اعمل وفق أجندة أمريكية حسب ما يدعي هؤلاء الرؤساء، والشعب التونسي والمصري والليبي واليمني وكل الشعوب العربية الأخرى تعمل وفق أجندة أمريكة ؟

السؤال هنا . لماذا لا ينزع هؤلاء الرؤساء الفتيل قبل انفجاره ؟ لماذا لا يرسوا قواعد الإنسانية في ديارهم قبل أن تتدخل أمريكا أو غير أمريكا ؟

ولكن الحق أنهم هم من يعطي لأمريكا وغيرها حق التدخل باسم الإنسانية، هم من يعطي أمريكا والغرب الوسيلة والطريقة لكي تصلح أخطائها الماضية معنا و بأبخس الأثمان بالنسبة لهم، ولكنها أغلى الأثمان بالنسبة لنا، أثمان من شهدائنا وجرحانا ودمائنا وعرقنا ودموعنا .

آن الأوان أن يرحل كل هؤلاء المتعفنون على الكراسي . ومن لا يرحل عن طيب خاطر، فلسوف يرحل عندما يقبض عليه ثوار شعبه وهو مختبئ في احد أنابيب المجاري كما حدث مع المقبور معمر القذافي .

فالشعب قد عرف الطريق، وبدأت أحجار الدومينو تتساقط، الواحد تلو الآخر .

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي .

صالح بن عبدالله السليمان

http://salehalsulaiman.blogspot.com