صرخة وطن منكوب

من المفروض أن الثامن و العشرين من نوفمبر عيد استقلالي ومن المفروض أن كل موريتاني ينبغي أن يحس بالشموخ و الكبرياء في هذه المناسبة التي يفترض أنها عظيمة..!!
لكن للأسف الشديد لا احد اليوم يحس بهذه الأحاسيس لأن استقلالي قد اختطف و شموخ أبنائي و كبريائهم سُلبا.. فأنا اليوم -رغم كل ما أمتلكه من الثروات و الكفائات البشرية- أشبه ما أكون بمستعمرة يحكمها الجهال من (أبنائها) بقانون الغابة و تتنافس دول العالم علي سرقة خيراتها، تراودها الكوابيس المزعجة من كل جانب! تارة تحت مسمي “أم سي أم” وتارة تحت مسمي “تازيازت” و أحيانا أخري تحت مسمي “ابولي تكنولوجي”.. فشواطئ بحري “الآن” مهددة بنفاد الأسماك منها نتيجة للاتفاقية الصيد المشؤومة مع الصين، و ثرواتي المعدنية تنهب بشكل مستمر منذ فترة ليست بالقصيرة و هو ما يهدد بنفادها خاصة مع تزايد مستوي الإنتاج في مناجم “المحتلين” و تزايد عدد التراخيص الممنوحة لهم.

عندما تدخلون إلي ربوعي تشاهدون كيف أن الديمقراطية مغيبة و الحريات العامة مكبوتة، تبصرون بأم أعينكم الفساد و الرشوة و المحسوبية بشكل منقطع النظير، تتلمسون الفقر و الجوع و العطش في كافة أرجائي، تتابعون كيف يستشري داء البطالة في كافة أعضائي يوما بعد يوم، ولا يمكنكم إلا أن ترو معارضة عاجزة عن إحداث أي تغيير يخفف من وطأة هذه المعانات..!! كلها آفات يعاني منها أبنائي المغلوبون علي أمرهم..

ما ذكرته لكم لا يعدوا كونه “جزئا بسيطا” من معاناتي! فالمصائب تلاحقني وتلاحق أبنائي الجوعى من كل صوب. نتيجة لذالك أتوجه إليكم أبنائي -أتوجه إلي كل شيخ دُمرت حياته و شاب حُطمت طموحاته وطفل سُرقت أحلامه، أتوجه إلي فئاتكم الكادحة، أتوجه إلي مفكريكم ومثقفيكم، أتوجه إليكم بكل مقدساتكم، أتوجه إليكم بدينكم الحنيف الذي يفرض عليكم حبي، أتوجه إليكم بأخلاقكم وقيمكم الأصيلة، أتوجه إليكم بشجاعتكم التي طردتم بها المستعمر و أعلنتم استقلالي..- مناشدا إياكم بإنقاذي قبل فوات الأوان، مطالبا إياكم بإعادة استقلالي إلي، لكي تعيشوا في كنفي معيشة كريمة تحفظ لكم شموخكم وكبريائكم وتحفظ لأجيالك القادمة حقها في الحياة..!!

وطنكم المنكوب

haymoudane@gmail.com