لن يشاركوا..

المدونون العرب لن يشاركوا في مهزلة النظام التي يحاول إقناع العالم بها أنه إلى جانب التحركات الثورية العربية في الربيع العربي، لأنهم ببساطة لا يمكن أن يدفعوا عمرهم و شبابهم و خبرتهم، تضحياتهم و نضالهم من أجل أن يضعوا أيديهم النظيفة في أيد وسخة متلطخة بدماء شعبها.. لا يمكن أن يمالئوا نظاما استهزأ بإرادة شعبه في الإصلاح و التقدم، و تجاهل صرخات الظلم و الفجيعة التي يطلقها صباح مساء..

هؤلاء المدونون الشرفاء لم و لن يقبلوا بأن يستغلهم هذا النظام في تلميع صورته المشوهة في عيون العالم بعد أن بسط يده إلى الطغيان في كل مكان من العالم العربي و مالأ الطغاة البائدين، فضلا عن ممارسته للطغيان في بلده، من قتل للمتظاهرين، و قمع و تنكيل، و سجن و ترهيب..

يقف هذا النظام في زاوية ضيقة محشورا و منبوذا حلفاؤه هم حكام سوريا الذين يذبحون الشعب السوري منذ تسعة أشهر، و حكام إيران الذين كانوا معلميه في التزوير الانتخابي المتطور.. غير هؤلاء لا يجد رأس النظام الذي طار إلى كل أرض الله فلم يجد حليفا يقف معه غير هؤلاء.. بعد أن قضت الثورة العربية على معلمه المجنون الذي زار منذ أيام أسرته و كأنه يعرف معنى الوفاء..

يجد هذا النظام نفسه اليوم معزولا في الداخل فلم ينجح في استقطاب قوى سياسية يطمئن إلى انطلاء حيله عليها بعدما خدعها بعد اتفاق داكار و قررت مقاطعته كليا: تارة يوعز إلى قوى وهمية بإنشاء أحزاب سماها “شبابية” لاستقطاب الشباب، الذي رفض إلا أن يتشبث بحقه في المطالبة بالتغيير الحقيقي الجاد، و مضى في سبيل ذلك على ما به من اختراقات من طرف النظام الأمني..

و تارة يدعو إلى حوار وهمي لتلتحق به قوى مرتزقة دأبت على التحلق حول فضلات الموائد، ليكتشف بعد ذلك أن كل قواه السياسية وهم في وهم و يفكر في إنشاء حزب جديد.. متخبطا تخبط غير المطمئن الذي يدرك جيدا أن وقته قد فات و أن ساعة حينه قادمة لا ريب فيها..
و ما هذه الخطوة التي يعتزم القيام بها إلا في إطار هذا التخبط: حيث يسعى إلى الإيهام بأنه يقف إلى جانب الثورات العربية بإضافة المدونين العرب و الموريتانيين في لقاء صوري لا يقدم للقضية شيئا، و ربما يراد منه معلومات أمنية بالدرجة الأولى..

بالتأكيد لن يحضر المدونون الموريتانيون الشرفاء، و سيعمد هذا النظام إلى التمثيل كما في كل مرة و يستدعي مدونين من عنده لم يدونوا حرفا على النت..

و أملنا كبير في أن يستجيب المدونون العرب إلى نداءات إخوتهم في مقاطعة هذا التجمع الصوري.. لتفلس ورقة أخرى من أوراق هذا النظام المتداعي.

سيد ولد محمد الامين