نواب الحزب الحاكم يهاجمون حزبهم وينتقدون نتائج الحوار

وجه عدد من نواب حزب الاتحاد من اجل الجمهورية ـ الحاكم ـ انتقادات حادة غير مسبوقة لسياسات الحزب، كما انتقدوا بعض بنود نتائج الحوار الوطني.

جاء التعبير عن هذه المواقف خلال اجتماع لفريق الحزب النيابي ليلة البارحة مع النائبة الثانية لرئيس حزب الاتحاد خدجة مامادو جلو وأمينه التنفيذي للشؤون السياسية محمد محمود ولد جعفر، دعا خلاله ولد جعفر النواب الي الدفاع عن مشروع قانون الميزانية لعام 2012 المقدم للبرلمان من طرف الحكومة وأكد لهم ضرورة حضورهم جميعا للجلسة العلنية لمقررة مساء اليوم الجمعة للمصادقة علي قانون الميزانية، مشيرا الي ان الحزب كلف لجنة فنية لإعداد ورقة تبرز مختلف مزايا بنود الميزانية، ستوزع عليهم في بداية الجلسة العلنية، للتسلح بمضامينها في دفوعاتهم.

والمح ولد جعفر في حديثه لنواب حزبه، الي تغيبهم عن جلسات الجمعية الوطنية والتقصير في الدفاع عن النظام في وجه انتقادات له نواب المعارضة، الذين قال إنهم احتلوا الصدارة في نقاشات الجمعية الوطنية، رغم قلتهم. كما نفي بشدة الشائعات الرائجة عن تحركات احمد ولد مولاي احمد هذه الأسابيع بهدف إنشاء حزب بإيعاز من رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، مؤكدا علي أنها شائعات تروج لها لمعارضة، لا أساس لها من الصحة وان رئيس الجمهورية، يضع كل ثقته في حزب الاتحاد من اجل الجمهورية ويعول عليه في تنفيذ برنامجه الانتخابي وفي تجديد الطبقة السياسية وتحقيق مشروعه المجتمعي وقال محمد محمود ولد جعفر “أأكد لكم أن جميع الشائعات التي تقول إن محمد ولد عبد العزيز يدعم حزبا غير حزب الاتحاد، سواء كان موجودا بالفعل أو في طور التشكيل، لا أساس لها من الصحة والمعارضة هي من يروجها”.

وطالب الأمين التنفيذي للحزب الحاكم، من النواب أن يلتزموا بقرارات الحزب المتعلقة باللوائح الانتخابية، البلدية والبرلمانية في الاستحقاقات القادمة ـ التي لم يحدد تاريخها ـ موضحا أن المجلس الوطني للحزب سيعقد دورة في المستقبل القريب يشكل خلالها بعثات تشرف علي إعداد اللوائح الانتخابية في جميع الولايات ويجب علي جميع المنخرطين في الحزب قبولها ودعمها، مؤكدا أن الحزب سيدافع عن مرشحيه، بكل الوسائل التي تضمن لهم الفوز، مبرزا أن الحزب غير معني بمن خرج عن قراراته، حسب قول ولد جعفر، الذي فسره بعض النواب بأنه، تهديد مبطن.

ردود نواب الحزب ـ الذين حضر الاجتماع ما يزيد منهم علي الثلاثين ـ علي مضامين المواضيع الثلاثة التي تحدثت عنها قيادة حزبهم، كانت عنيفة وغير مألوفة في أدبيات الأحزاب الحاكمة في موريتانيا، حيث اجمع كل من تدخل من الحاضرين ـ وهم أغلبية ـ علي انتقاد الحزب، ووصفوه بالافتقار الي خطاب سياسي وبعدم الارتباط بالناس وحتى بناخبيه الكبار من برلمانيين ومنتخبين بلديين ومن اطر ووجهاء، منتقدين اتخاذ قيادة الحزب للقرارات في دوائرهم الانتخابية دون الرجوع إليهم، مما جعل السلطات المركزية والجهوية تتجاهلهم في تدخلاتها في هذه الدوائر، سواء تعلقت الأمر ببرامج تنموية أو سياسية أو حل نزاعات أو مشاكل أخري.
وقدم النواب جملة من الأمثلة علي ملاحظاتهم علي الحزب منها دعوته لهم ليلة الجمعة لإعطائهم توجيهات حول الدفاع عن الميزانية والتصويت عليها في جلسة علنية مقررة نفس اليوم الجمعة في حين الميزانية قدمت للنواب منذ أكثر من شهر وانتهت مناقشاتها في اللجنة المالية منذ أيام، وقال احد النواب “انتم في قيادة الحزب بين أمرين ان كنتم تثقون فينا اتركونا نفعل ما نري أو لا تثقوا فينا أعطونا التعليمات في الوقت المناسب”.

والمح بعض النواب إلي إصراره علي الترشح في الاستحقاقات القادمة وان لم يرشحه الحزب، كما قال بعضهم إن الولاء للحزب مشروط بتغيير سلوكه وأفعاله مع المنتسبين إليه، مؤكدين أن الشعب الموريتاني لم يعد كما كان وضمان ولائه يتطلب آليات جديدة غير تلك التي كانت تضمن بها الأحزاب الحاكمة النجاح في الاستحقاقات والتي يبدوا أن قيادة الاتحاد من اجل الجمهورية، ما زالت متمسكة بها ولم تدرك بعد مدي حجم التغيرات التي طرأت علي نمط تفكير الموريتانيين وبين نواب ان الخريطة السياسية تتشكل حاليا بوتيرة سريعة وان جميع الاحتمالات واردة في طبيعة الخريطة القادمة.

وخلال الاجتماع ـ الذي لم يخلو من اللمز والتنابز بين بعض النواب ـ أكد بعض المتدخلين معارضتهم لبعض بنود نتائج الحوار الوطني، منها منع الترشح الحر والترحال السياسي باعتبار ذلك مخالف للدستور الذي يضمن حرية الاختيار لكل فرد، ومن اهم الملاحظات علي هذا الاجتماع، ان الحزب لم يدافع عنه احد ولم يذكره متحدث بكلمة خير، وكذلك إحجام نواب عن الكلام، خاصة رئيس الفريق البرلماني للحزب.

هذا ويأتي هذا الاجتماع في وقت يكثر فيه الحديث عن الانتخابات القادمة المؤجلة وعن نتائج الحوار وعن تداعيات نجاح مهرجان المعارضة الأخير وفشل مهرجانات الحزب الحاكم، الذي يكثر الحديث اليوم عن تشكيل أحزاب سياسية من رحمه، اقتناع المراقبين والمحللين بدعم رئيس الجمهورية لها لن يبدده نفي ولد جعفر لهذا الدعم.

والأدلة علي دعم ولد عبد العزيز لهذا الحراك الحزبي كثيرة، آخرها اجتماعه قبل يومين برئيسة وأعضاء مكتب حزب الحراك الشبابي وتأكيده دعمه المطلق لحزبهم وتحفيزهم علي العمل من اجل الفوز بأكبر نصيب من المنتخبين في الاستحقاقات البرلمانية والنيابية القادمة وقطع الطريق علي ما وصفهم “بطانة سوء الأنظمة الفاسدة السابقة” ومن الادلة كذلك اجتماعه في نفس اليوم بأحمد ولد مولاي احمد الذي يتحرك منذ أسابيع لإنشاء حزب جديد يقال أن من أهدافه، امتصاص غضب الناقمين علي حزب الاتحاد من اجل الجمهورية والتصدي لخطر الإسلاميين في الاستحقاقات القادمة كما حدث في تونس ومصر والمغرب.

ماموني ولد مختار / وكالة نواكشوط للأنباء

زر الذهاب إلى الأعلى