ظاهرة نبش القبور في ولاية إينشيري

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله علي نبيه الكريم وأصحابه الغر الميامين

ظاهرة نبش القبور في ولاية إينشيري

أثارت هذه الظاهرة التي لم يسبق لها مثيل منذ أن قامت الدولة الإسلامية الموريتانية غضب ساكني ولاية إينشيري أحاء وأمواتا رغم حاجة الأحياء إلي هذا التنقيب عن المعادن وفرحهم باستخراجها إذا كان سيعود بالنفع علي الولاية وسكانها ولكن هذا التنقيب انتهك حرمة الميت وعبث به في سرية تامة عن ذوي القبور فصرخ حال الميت مستنجدا بالغراب ليعود ويبين لنابشه كيف يواري سوءته وكأن صاحب القبر ينادى ويقول بأعلى صوت:

– لا لطمس المعالم

– لا للانتهاكات الإنسانية حتى بعد الدفن

– لا لنبش القبور بعد أن بعث الله غرابا يبحث في الأرض …….الخ
قال تعالى:فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت ان أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين صدق الله العظيم

– لا للمتاجرة بأعراض الناس فكيف بالمتاجرة بمضاجعهم بعد الموت
ثم يستغيث بعد ذالك بمن له إنسانية يرعي حقوقها أو دين يحافظ عليه أو مروءة تسمو بصاحبها عن هذا العمل الغريب علي البلد محملا كل المظالم لنابشه فتابع قائلا:

اعلم أيها النابش أو المشارك أو المستفيد من قريب أو بعيد من هذا النبش أنك تعرض نفسك لانتهاكات حرمات لا طائل من ورائها وذكر من هذه الحرمات :

– حرمة نبش القبر وكونه حبس علي صاحبه

– حرمة الدين الذي يأمر بعدم الانتعال أثناء الزيارة لأن لا يؤذي صاحب القبر ناهيك عن إيذائه بالنبش.

– حرمة النسب فكلنا من لآدم وآدم من تراب

– حرمة الإيمان فحق المؤمن علي أخيه أن يدفنه وليس أن ينبشه

– حرمة تحدي الآية التي تقول:منها خلقناكم وفيها نعيدكم…. فإن إخراج صاحب القبر منه قبل يوم البعث انتهاك لحرمة صاحبه إذا لم نقل انتهاكا لحرمات الله تعالى

ثم بادر بعد ذالك بالقول أخي الكريم عليك أن تحترمني حيا أو ميتا وإلا فستكون ممن يأكل ثمن جسم أخيه.

الميت يؤذى بالبش والدين يدافع
لا شك أن ظاهرة نبش القبور تستدعي منا جميعا أن نقف لها بالمرصاد و نبحث عن وجود حل لها يضمن حق حرمة القبر التي وردت في الأحاديث علي سبيل المثال:

قول رسول الله صلي الله عليه وسلم:(إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) رواه البخاري ومسلم
وقال الرسول صلي الله عليه وسلم:(كل المسلم علي المسلم حرام دمه وعرضه وماله)رواه البخاري ومسلم
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول:( ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله و دمه وان نظن به إلا خيرا ) رواه ابن ماجه وصححه العلامة الألباني في صحيح التغريب 2/630.

ونظر ابن عمر رضي الله عنه يوما إلي البيت أوالي الكعبة فقال:(ما أعظمك وأعظم حرمتك و المؤمن أعظم حرمة عند الله منك)رواه الترمذي
ولا شك أن حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا فلا يجوز الاعتداء عليه وهو ميت في قبره كما لايجوز الاعتداء عليه حال حياته لان حرمة المسلم ليست مقيدة بحال الحياة بل تعم حال الحياة وحال الممات ويدل علي ذالك ما ورد في الحديث ان الرسول صلي الله عليه وسلم قال :(إن كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا ) رواه أبو داوود وابن ماجه وأحمد وغيرهم وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في إرواء الغليل 3/214 .

وعن عمارة بن حزم قال :(رآني رسول الله صلي الله عليه وسلم جالسا علي قبر فقال يا صاحب القبر انزل عن القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك)رواه الطبراني في الكبير ,وقال الحافظ ابن حجر :إسناده صحيح ,فتح الباري3/285,وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب حديث رقم 3566.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال :(أذي المؤمن في موته كأذاه في حياته) رواه ابن أبي شيبة في المصنف .

وأخرج سعيد ابن منصور عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن الوطء علي القبر فقال :كما اكره أذي المؤمن في حياته فإني اكره أذاه بعد موته

وقد لعن النبي صلي الله عليه وسلم نباش القبور فقد ورد في الحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم ( لعن المختفي والمختفية ) رواه البيهقي والحاكم وهو حديث صحيح كما بينه العالم الألباني في السلسلة الصحيحة 5/181 .وفي صحيح الجامع حديث رقم 5102 والمقصود بالمختفي نباش القبور. و اللعن هو الإبعاد من رحمة الله سبحانه وتعالي وقال العلماء اللعن علي الفعل من أول الدلائل علي تحريمه واللعن لا يكون إلا علي كبائر الذنوب (انظر الزواجرعن اقتراف الكبائر 1/308, 2/62 )
وقال الحافظ ابن عبد البر:وفي لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم النباش دليل علي تحريم فعله والتغليظ فيه كما لعن شارب الخمر وبائعها وآكل الربا ومؤكلهالاستذكار 8/344

واستنادا إلي هذه الأحاديث في تحريمها لأذية الميت واعتمادا منا علي الله عز وجل فإننا نحن بنو وذوو وإخوة وأقارب أصحاب القبور في ولاية إينشيري نوجه دعوة نادب للعلماء والسلطات والحقوقيون ومن لهم نفوذ في هذه الشركات أن يمنحونا حقا يضمن لنا احترام قبورنا وعدم نبشهم

والله ولي التوفيق

ءامنة ابنة محمد ابن محمود أحد أصحاب هذه المقابر