المصري ثائرا ….

تعيش مصر الآن مرحلة من ازهي مراحلها وهي مرحلة التحول الديمقراطي والتي شهدت انتخابات رائعة لمجلسي الشعب والشورى، وسوف تشهد قريبا انتخابات للرئاسة لتكتمل بمشيئة الله تعالي منظومة الثورة المصرية المجيدة، وقد يتخيل البعض أن المصري لم يعتد الثورة نظرا لطبيعته وطبيعة أرضه الزراعية التي علمته الصبر، لكن الوقائع التاريخية تثبت عكس ذلك فالمصري منذ أقدم عصوره كان يثور علي الأوضاع الخاطئة في مجتمعه وأقدم نماذج الثورات عبر التاريخ تأتينا من مصر حيث ثار المصريون عام 2560 قبل الميلاد وخرج من بينهم الحكيم ايبور الذي تحدث مع الحاكم قائلا كنت الميزان فأعوج الميزان وان التماسيح قد ضاقت بنهر النيل من كثرة الجثث التي أكلتها من المنتحرين ومن كانت تري وجهها في الماء أصبحت تملك مرآة إشارة إلي الطبقة التي استفادت من فوضي الأوضاع، وحين استقرت الأمور هدأ المصري ثم انتق إلي مرحلة ثانية من ثورته في عصر الدولة الحديثة وذلك حين غلب الملك رمسيس الثالث العنصر الأجنبي في البلاد علي أهل مصر فخرج عمال المقابر الملكية وظلوا في الطرقات لايعملون وكان هذا الاضراب الأول في التاريخ ولم يتحركوا إلا بعد أن حصلوا علي حقوقهم ولكن العظيم في كل هذا أن المصري لم يكن يخرب بلاده

ومع مجئ المستعمر في المرحلة المتأخرة من التاريخ الفرعوني كان المصري يقاوم الاحتلال من خلال المقاومة الشعبية وان فشلت يكون من خلال الأساطير التي يحكونها عن البطل المنتظر الذي سيخلص البلاد .

واستمر الفكر الثوري عند المصري عبر العصور لا يتوقف ولنا في العصر الحديث الثورة التي قامت في القاهرة عام 1799ضد الاحتلال الفرنسي الذي جاء مع نابليون بونابرت واستمرت هذه الثورة حتى خرج الفرنسيون من مصر عام 1801 وكان كليبر القائد الفرنسي يشعر أن ضغط المصريين عليه جعله يعيش كأنه في منفي.

ثم كانت ثورة عرابي ضد الاحتلال الانجليزي عام 1882 وهي الثورة التي تحركت من ميدان الإسماعيلية (ميدان التحرير الآن) وقال جملته الشهيرة حين خاطبه الخديوي توفيق لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا والله الذي لا اله إلا هو لانستعبد بعد اليوم أبدا

وقاوم المصري الاستعمار الانجليزي بثورته الشعبية عام 1919 والتي كان زعيمها الروحي سعد زغلول وفيها انشد المصريون أغنيتهم بلادي بلادي التي أصبحت بعد ذلك النشيد الوطني لمصر، وكانت هذه الثورة مقدمة لحركات متتالية انتهت عام 1952 بثورة الجيش ضد الملك فاروق وإخراج الأسرة العلوية ( أسرة محمد علي) والانجليز من مصر بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر.

وتمثل ثورة 25 يناير مسك الختام لكثير من الثورات المصرية التي كانت كلها بلا استثناء ثورات بيضاء، كان الشعب يثور ثم يهدا ليبني الأمجاد ويعيد النهضة

تحية لأرض الثورات ارض الكنانة مصر وتحية إلي ارض الشنقيط ارض الخير والنماء راعية النهضة وواحة الأمن والأمان.

دكتور/ خالد غريب

الملحق الثقافي – مدير المركز الثقافي المصري