إلي الأحزاب السياسية و مؤسسات المجتمع المدني

أحر التهاني بحلول الشهر المبارك للشعب و الوطن والأمة الإسلامية و بعد , فبعد أسابيع قليلة من الديمقراطية و صخبها ها هي و لله الحمد بلادنا تخرج سالمة من تلك الانتخابات التي تعدد مرشحوها و تعددت توجهاتهم الطيبة الهادفة كلها الي جلب الخير و النماء للبلد , هكذا كانوا كلهم او هكذا يفترض أن يكونوا , و لم يعد أمامنا و خاصة الأحزاب موالاة ومعارضة إلا رص الصفوف و الوقوف مع الإخوة في القيادة الجديدة للبلد لإصلاح الأخطاء و الإتيان بالجديد الصالح لخدمة الوطن و المواطن , و لأننا في شهر التسامح و الصفح و التآخي فنحن مطالبون بذلك من الآن , يقول تعالي : // الذين ينفقون في السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين //

فلنقوي الحب و التسامح بيننا فمن شأن ذلك أن يمكننا من صنع المعجزات لهذا الشعب, و لنترفع عن قضية الباء الطائرة و أين ذهب صوتي والمواد الكيميائية و ما شابه , ولا نبقي شيئا من ذلك في قلوبنا , و نتعامل مع الواقع لنكون فاعلين فيه لا سلبيين معتزلين مجافين فالوطن وطن الجميع و الهدف أسما من أوراق انتخابات و صناديق اقتراع و حبر أسود لم نصنعه بأيدينا بل جاء به آخرون ليصلحوا بيننا و ربما ليضحكوا علينا و ربما لأمور أخري يعرفونها , ولنرجح كفة الإصلاح و النزعة الخيرية في البشر , و مهما يكن فكل ذلك طريق و منهج دخيل علي ثقافتنا , الهدف هو أن نقف صفا واحدا لبناء وطننا حتي ننعم جميعا بالعدالة و الاستقرار و النماء فنساير الشعوب من حولنا و يكون لنا كما لهم و أفضل و لما لا , فأرض موريتانيا مليئة بالخيرات الطبيعية و يسكنها شعب طيب صامد متماسك رغم الظروف , فلنقف أحزاب , موالاة , معارضة , رؤساء مرؤوسين ,علماء ’ أئمة , مثقفين , مهندسين , أطر , سائقي تاكسي , باعة متجولين , خبازين , صيادين …. مع بعض و نتعاون مشبعين بروح التسامح و التغاضي عن زلات الآخرين و خاصة إن كانوا إخوة لنا في الدين و الوطن , فالتسامح سلوك جميل و ديننا دين الصفح و التسامح , لا دين العنف و التصعيد و الشغب والضغينة , فلنسامح الناس و نغير اعتقادنا عنهم و لنقبل أن الكل في الأصل خيرون و أن الكل في تنافس ايجابي لعمل الخير للوطن .

وليستمر الأحزاب في دورهم التعبوي و التنموي و لا يتوقف عطاؤهم بتوقف الحملات و الانتخابات فمسيرة البناء مستمرة , و الأبواب مفتوحة و الأرض معطاء و المستثمرين كثر ينتظرون من أهل البلد , أحزاب و مؤسسات و رجال أعمال دعوات و عروض واستثمارات هامة ذات نفع عام

و هذه خطوط عريضة لاستثمارات هامة واعدة في البلد , يكون مشرفا لأحزابنا السياسية و رجال أعمالنا التطرق إليها و العمل علي إثرائها بتجارب ملموسة معاشة علي ارض الواقع

التنقيب المعدني

تعد الأراضي الموريتانية أراضي بكر في هذا المجال و ثمة تقارب في البني الجيولوجية للشمال الموريتاني و بنية كندا و استراليا حسب بعض الدراسات منما يعطي مؤشرات قوية عن وجود المعادن النفيسة و اليورانيوم و غيره

و قد جعلت الدولة الموريتانية قوانين الاستثمار المعدني ميسرة و ذلك لتشجيع المستثمرين في هذا الحقل و قد تدفق العديد من شركات التنقيب و لا يزالون و هناك أراضي عديدة غير مستغلة حتي الآن و الوزارة المعنية و الخبرات و مكاتب الدراسات المحلية تمد يد العون للجميع لولوج هذا الباب بما يجلب النفع للجميع .

مصفاة النفط في انواذيبو

و هي مصفاة قديمة و لم تعد صالحة الا لتخزين النفط و لها مرسي سفن خاص بها في مدينة انواذيبو و بحكم موقعها الجغرافي و موقع مدينة انواذيبو فتعتبر نقطة عبور هامة و هي نقطة استراتيجية لتكرير النفط و استقبال السفن المحملة بالنفط العابرة من هذه الجهة من المحيط الأطلسي , و سيمكن انشاء مصفاة نفط و نقطة تخزين كبري في مكان المصفاة القديمة التي أصبحت خردة حديد او كادت تكون سيمكن ذلك من تزويد العديد من الدول المجاورة الإفريقية التي ليست لها منافذ بحرية من التزود بالنفط عن طريق بلدنا , وسيكون بوجود مستثمرين أقوياء خليجيين او غيرهم من الممكن إعادة بناء المصفاة بطاقة إنتاجية اكبر و ذلك بعقود رسمية مع الحكومة الموريتانية لعشرات السنين , سيمكن ذلك من جلب مكاسب جمة للبلد , توظيف طاقات بشرية , حاملي شهادات , يد وطنية عاملة , علاوة علي إعادة النشاط و الحيوية للعاصمة الاقتصادية و إصلاح شواطئها و توسعة موانئها و تحويلها الي منتجع فريد في المنطقة .

الحديد الخام و السكراب

تعد شركة سنيم ( الشركة الوطنية للصناعة و المناجم ) العمود الفقري للاقتصاد الموريتاني إذ تصدر ما يقارب مليون طن من الحديد الخام شهريا , و المعطيات الجيولوجية والفنية واعدة بالمزيد و بزيادة الإنتاج و تنوعه و ما ينقص فقط هو توافد مستثمرين أكفاء لتحريك المخزون الطبيعي الهائل الذي تحتضنه هذه الشركة

ومن جهة أخري تمتلك سنيم مخزونا قويا من السكراب الجيد ( حديد الخردة ) , المتمثل في قضبان السكة و عجلات القطار التي لم تعد مستعملة و العربات وغيرها , وقد بدأت الشركة مؤخرا في بيع بعض هذه الكميات إلا أن المخزون كبير و يسع الجميع , و لذا فان وجود مستثمر مقتدر للدخول في هذا المجال مع الشركة بعقود مستمرة سيكون له أثر كبير ونفع إضافي علي البلد .

مجال الصيد البحري

فالرخص متاحة , رخص الصيد السطحي و صيد الأعماق و الأسماك متوفرة كما و جودة , و قوانين الصيد مشجعة بالنسبة للمستثمرين , و رغم تواجد الاوروبين فان البحر يسع الجميع و الخير موجود , و الكل علي معرفة جيدة بجودة الأسماك الموريتانية .

المجال الزراعي

علي منطقة النهر ’ حيث آلاف الهكتارات الصالحة للزراعة و حيث السقي و الري مباشرة من النهر ’ منما يقلل من التكلفة , و الأراضي الزراعية علي امتداد المنطقة المحاذية للنهر مملوكة تملكا عرفيا مؤقتا لعائلات او أشخاص او رجال اعمال او تجمعات قروية و نظرا لعجز بعضهم عن استصلاح الأرض و زراعتها فهم في حاجة لوجود مستثمرين في هذا المجال و الدولة تشجع الاستثمار الزراعي و تضع العديد من التسهيلات و الإعفاءات أمام المستثمرين و تعد فكرة إقامة مصنع لتقشير الأرز فكرة جيدة و عليها الطلب في إحدى جهات النهر و كذلك مصنع لإنتاج السماد و العلف الحيواني .

المجال العقاري :

تسوية الأراضي و بناء الإقامات السكنية و تأجيرها او بيعها و إقامة مستشفيات خاصة و عيادات كل ذلك متاح و هو أرضية خصبة لجلب المستثمرين .

استصلاح شاطئ انواذيبو كابانو و تسوية أراضيه و إقامة الاستراحات و المجمعات التجارية و السكنية و هو مجال واعد و مرغوب فيه لدي المستثمرين .

و باختصار أرض موريتانيا أرض بكر و بها شعب طيب و رغم ما مرت عليه من ظروف فإنها تظل ترحب بالكل و تظل معطاء بخيراتها التي لا تزال مدفونة تنتظر المجهود المحلي او الخارجي لاستخراجها و الاستفادة منها ’ و الدعوة للأحزاب السياسية و المجتمع المدني و رجال الأعمال و من خلالهم لكافة المستثمرين .

و دور الأحزاب لا ينبغي أن يقتصر فحسب علي مرحلة الانتخابات , فكم هو جميل أن يقوم حزب التكتل مثلا أو منتسبيه بحفر آبار في أماكن نائية من البلد متضررة من شحة المياه , و كم هو جميل أن يوفر حزب تواصل باصات حديثة لائقة تقوم بتنظيم النقل داخل المدن الكبري و بين المدن بأثمان مناسبة و خدمات مقبولة , و كم هو جميل أن يشيد حزب التحالف الشعبي أو منتسبيه مجمع عيادات طبية حديث يقدم العلاج لأفراد الشعب بأسعار رمزية في الحد الذي يضمن الاستمرارية و يستوعب كافة شرائح المجتمع باختلاف إمكانياتهم المادية , و كم هو جميل أن يبني حزب حاتم أو منتسبيه مدارس في الأحياء الفقيرة و الأماكن النائية التي تفتقر إلي فصول مدرسية , و كم هو جميل أن يقوم حزب الصواب او منتسبيه بإعداد ساحات خضراء و حدائق ترفيهية للعائلات و الأطفال في المدن الكبرى و و …….

قد يقول البعض إن مثل هذه الأمور ليست للأحزاب و أن الأحزاب ليست منظمات خيرية , و لكن لا بأس قانونيا و منطقيا و إنسانيا و دينيا من كل ذلك , فكما انه داخل كل حزب توجد لجان بعضها يعني بالصور و اللافتات و الشعارات و الميزانية و مصاريف التنقل و الضيافة و الأبواق و المهرجانات و الأيام التفكيرية فلا بأس كذلك أن تكون هناك أيضا داخل كل حزب لجان أخري ذات طابع اجتماعي انجازي معاش علي ارض الواقع , فذاك لا يتعارض مع القانون في شيء , و الشعب الموريتاني و منتسبي الأحزاب و الناخبين ملوا الشعارات ولم يعودوا في حاجة للقيل و القال إنما لانجازات حزبية و خدمات و إصلاحات ملموسة معاشة علي الأرض يستفيد منها الكل إن أمكن ذلك أو علي الأقل يستفيد منها منتسبي الحزب الذي قام بتلك الانجازات , و تقبل الله الصيام و القيام و صالح الاعمال.

E-mail : benbiya_1@yahoo.com