حين يفهم عزيز!

ها هو وطني يعاني مرة أخرى من استبداد نظامه، وطغيان حكامه، تذكر أحداثه الأخيرة بآخر فترات الرئيس الأسبق معاوية ولد الطائع؛ تلك الفترة التي كان طابعها الأعم :كبت الحريات من خلال اعتقال الأئمة والعلماء والمناضلين السياسيين، وتجفيف المنابع الدينية من خلال غلق المعاهد الإسلامية، ومراقبة بيوت الله، ليس في سبيل الله وإنما محاربة لله ورسوله، والتضييق على الدعاة من خلال مراقبة المحاضرات والخطب.

ولم يفعل النظام ذلك إلا إرضاء لأسياده في الخارج الذين يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة، فنحن للأسف الشديد ورغم ادعاء الاستقلال ما زال شأننا يدار من الخارج، وهذه مشكلة الثورة.

فنحن لم نعرف بعدُ رئيسنا لنثور عليه، ولم يكن الرئيس الآن حينها بعيدا من تلك المؤامرة إن لم يكن من صناعها وحراسها؛ فتصرفاته الخاطئة اليوم تدل على أنه كان حاضرا بقوة في ذلك المسلسل، ولم ينقلب إلا حين أدركه الغرق.

كنت أظن أن لدى الرئيس من العقل والحكمة ما يأخذ به العبرة من سلفه الذي كان أقرب الناس إليه، ويكون نظره للأمور من خلال التجربة والحكمة، لكنه خيب الظن، ولم يستفد من حراسته لولي نعمته، ولم تفده تجارب أحبابه من الطغاة الهالكين والهاربين، فرغم التجارب المتكررة فإن رئيس الفقراء لم يستفد ولم يتعظ، لكن يبدو أن المعطيات الحالية والتجاذبات السياسية، والإخفاقات الاقتصادية، في وطني الحبيب تفيد أن الرئيس سيفهم قريبا من خلال احتجاجات الشعب المطالب بحقه في العيش الكريم، والتعليم المتطور، إنك سيدي الرئيس سوف تأخذ العبرة بنفسك حين تحيط بك جموع الغاضبين.

فكل الرسائل التي قدمت لك لم تستوعبها حتى الآن، فقد ثار بعض الشعب من أجل جنسبته ولم تفهم، وثار الطلاب من أجل مؤسساتهم ولم تفهم، وثار العاطلون من أجل العمل ولم تفهم، بل آثر بعض شبابنا النار والموت على العيش في ظل قيادتكم التي أهلكت كل شيء، وأفسدت كل شيء، سوف تفهم بنفسك قريبا، إن الغرب الذي يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من حكمك، سيتركك قريبا تواجه شعبك بل وصلت من طاعته أنك تقدم رعاياه على مواطنيك_ وما قضية الدركي الأسير عند القاعدة منا ببعيد- لن ينفعك حين يحاصرك الشعب، وهل نفع مشئوم مصر، أو نفع شين تونس!

إن قضية تعاطيك مع هذا الجندي الأسير لدى القاعدة، وتهاونك به ليدل على عدم
المسئولية للأسف، وللتهاون بحقوق المواطنين خصوصا جنودنا الأحرار، الذين
لا ذنب لهم إلا أنهم في دولة يقودها رئيس لا يحترم إلا ذو المال وصفقاتهم.

إن تدخلك سيدي الرئيس في كل صغيرة وكبيرة بنفسك، ومحاولتك زرع الشقاق بين كل
اثنين لتبسط سيطرتك على كل حراك ليدل على ضعف وعدم تحمل للمسئولية التي
اغتصبتها ولست لها بأهل، وانا كغييري ظننا انك ستكون افضل من غيرك.

سيدي الرئيس أمامك فرصة تاريخية لتترك أثرا طيبا من خلال تنحيك عن سلطة انت لست في حاجة اليها، وستكون بطلا يذكرك شعبك، وإلا فإنك سوف تحاصرك جموع الغاضبين،
وحينها فستكون في نهاية نتمني ان تجنبها لنفسك.