لا جئ في جمهورية الصين 2..!!

من المؤلم لحد الموت، أن تتلاشى أحلامك العظمى، وتموت آمالك الكبرى، وهي
تناطح صخرة تاريخ لا تزال ملامح مستقبله مجهولة، لتبكي زمان الطفولة،
وتبكي أيام المدرسة الابتدائية، أي نعم نبكيك أيتها الليالي العظمى، حيث
كانت أنفسنا تسرح وتمرح مع أحاديث وحكايات شيقة من “أب” يربيك على سمات
الرجل العربي النبيل الذي يأبى النزول عن جواد القيم والمثل السامية،
و”أم” تعيش بين دفئ حنانها وسمو همتها العالية وتربيتها الرشيدة، ومن
مدرسة أبويك تمتلئ نفسك اعتزاز بالوطن، وتجد من التربية والتوجيه الشيء
الجميل.

لكن .. أين أنت أيتها الأيام التي كان حب الوطن فيك أشد من برد الشتاء
الغارس، حيث نقف في الصباح الباكر ونحن صفا واحدا في ساحة المدرسة نردد
النشيد الوطني، وأبصارنا تنظر العلم والوطني وهو يرتفع نحو السماء.
أه وأين تلك الليالي التي جعلت منا شباب لنا أن نعتز بأنفسنا، والانتماء
للدين والوطن، أما اليوم فقد تبدلت الأرض فما هي بالأرض التي نعرف، أم أن
الناس هم الذين تغيروا أو تنكروا؟.

ذلك الشبل الذي كان يغادر المنزل مبكرا على نغمات تشجيع من أمه، ورسائل
كبرياء من أبيه، لم يعد اليوم يميز بين الورقة والقلم، ضاعت أحلامه،
وانهارت قواه وأصبح رهين الضياع والحرمان، وهو لا جئ في وطنه.

كل شيء تنكر له حتى الأطفال الذي كان يمر بهم وهم على الشارع، يطلبون
الصدقة “آلمودات” أصبحوا نساءا ورجالا من “الأعجام”، إن لم يعطهم ما
يريدون لهم الحق في إيذائه، حتى ولو كان محض العجز هو الذي يمنعه، لأنهم
أصبحوا هم أصحاب الوطن الحقيقيين.

حتى أطفال المدرسة تنكروا، وأسماؤهم تغيرت فقد أصبحوا “مراد علم دار”
و”إهاب ” و”عمار” و”ميسي”… أما البنات فقد أصبحن “نيرمين” وماريتشوي”
و”هيفاء” …، أما المعلمين فرغم سمو المهنة، فقد صاروا مجرد أناس يبحثون
عن لقمة العيش، ومصدر للدخل، “وما جاز على المثل يجوز على مماثله”.
آه ذلك الشبل اليوم أصبح شاب بلا ملجئ ولا سكن، بلا وطن يعتز به كما كان
من قبل، يستحق بالنسبة إليه كل شيء في وطنه محروم من أبسط الحقوق، ومضايق
في أبسط الأشياء…، سيارة الأجرة والحمار الذي يجر العربية، مهمة
يتولاها رجل من السينغال أو مالي.

تنظيف الملابس في المنازل والمحلات العمومية، بيع اللبن “أبريك” وكذلك
بيع ألعاب الأطفال، وتنظيف السيارات، بل حتى بيع الشاي الأخضر، وبناء
مباني الدولة وبل حتى مباني المواطنين، كل ذلك وغيره، مهمة يتولاها
“الشعب الصيني” في ” الجمهورية الصينية 2″.

وأنا أعرف أنه ما من وجه تشابه كبير بين موريتانيا وجمهورية الصين، إلا
أن الصيني في ” الجمهورية الصينية 2″ له كامل الحرية وحقوقه مصانة
ومحفوظة، ويوم غد سيتعلمون “الحسانية” كما فعل “الأعجام” ويلبسون الدراعة
والملحفة…!

ومما يؤرق هذا الشبل اليوم أنه أيام كان شبلا وأيام كانت الأحلام مشروعة،
كان يستبشر أنه سيكون شخصية عالمية مرموقة، فمعلمه في القسم السادس
ابتدائي كان يحدهم أن موريتانيا، ستصبح إحدى أغنى دول العالم في غضون
سنوات، حيث تزخر بثروات هائلة، من بينها : الذهب بلونيه الأبيض والأسود،
والسمك والحديد والنحاس وغير ذلك من ثروات كل واحد منها كاف لأن يعيش هذا
الشعب القليل في منتهى الرفاهية.

مكره أنا لا بطل، مكره على أن أكتب هذه الكلمات فالواقع مرير، والحياة
صعبة، ومع ذلك فمرحبا بالجميع من أي جنسية أو أي بلد، ولكل يعرف سماحة
الشعب الموريتاني وكرمه، ونحن اليوم كما كنا في الماضي نعتز بالضيوف
ونرحب بهم، لكننا بحث عن حقوقنا وحرياتنا ونقف ضدها بالمرصاد، وعلى
العموم هل يبقى لنا الشعر ولقن …!!!؟

  • *عبد الله / محمد الحسن/ مانة الله *
  • *كاتب صحفي: مدير شبكة فضاء الإعلام*
  • ناشط في مجال العمل الخيري والتنموي
  • 37277671 ــ 27277671 (222+)

ذ