موسم الحصاد

أصالة عن نفسي ونيابة عن ساكنة اكجوجت أردت أن اكتب هذه السطور لأنقل للقاري الكريم صورة لما سماه القائمون عليه مهرجان الأصالة للثقافة والسياحة واسميته أنا موسم الحصاد حيث لا صلة له بالأصالة إلا إذا كانت هذه الاخيرة تعنى تغييب كافة عناصر الموروث الثقافي و البطولي والأثري لولاية انشيري وتجاهل مجاهديها الأشاوس وعلمائها الاجلاء وتراثها الملحمي ومخطوطاتها التي طالت مختلف العلوم، وكذلك تهميش وتجاهل رموز الولاية من أطر ومفكرين ووجهاء وتحكيم الاعتبارات الطائفية السياسية والجهوية وغيرها في تحضير وتنظيم هذه التظاهرة.

وقد تجسد ذلك في توجيه الدعوات وتشكيل لجان للتنظيم والاستقبال والضيافة وحتى اختيار الفرق المشاركة.
ويبدوا والله تعالى أعلم أن منتخبي أكجوجت متأثرون إلى حد بعيد بما جاء في خطاب بوش الابن عندما أعلن عن حربه الصليبية حيث قال ” إما معنا أو ضدنا ” فلا مكان للحياد في قاموس منتخبي أكجوجت و الدليل على ذلك أن القائمين على الموسم لم يوجهوا دعوة لمركز تدريب الجيش الوطني الذي يمثل المؤسسة العسكرية الوطنية العتيدة في اكجوجت في حين تمت رعاية هذا الموسم من قبل بعض الضباط السامين وحضره بعض الضباط الذين يتولون مناصب في الدولة وهذا لا لشيء إلا لان قائد المركز لم يسبق له حسب شهادة الجميع أن ينحاز لأي طائفة من الطوائف السياسة المحلية وظل بمنء عن كل ما يقرب من الساحة السياسية .

ضف إلى ذلك أن المهرجان لم يطلع الجمهور على مؤلفات الفغ الخطاط آبيه ، ولا محمد ولد محمد سالم ، ولا محمد ولد سيد محمد ، ولا الشيخ محمد المامي ، ولا سيد عبد الله ولد الفاظل ، ولا لمجيدري ولد حبلل ، ولا ولد البخاري وولد الفلالي ، ولا دواوين الشعراء والأدباء من أمثال امحمد ولد الطلبه ومحمد ولد احمد مرحب وغيرهم ، ولم يطلع الجمهور على الوروار والرباعية ولخماسية وغيرها من الأسلحة التقليدية التي دحر بها المجاهدون الانشييريون الغزاة وطردوهم إلى غير رجعة.

فكان من الانسب أن يطلع المهرجان جمهور مدينة اكجوجت على هذه الاسلحة والمخطوطات والمؤلفات وحتى صور بعض المجاهدين والعلماء وهي أشياء موجودة وملموسة ومحسوسة بحوزة العديد من أسر أحفاد هؤلاء في اكجوجت وانشيري بشكل عام.

وبما أنني اميل دائما إلي التماس أحسن المخارج واعرف أن القائمين على المهرجان لا يعرفون الكثير عن تاريخ انشيري الشيء الذي جعلهم يلجئون إلي بعض الولايات المجاورة ليستجلبوا بعض الأسلحة التي كانت تستعمل هناك حيث شمل المعرض جناحا عرض فيه لكشام و كتب عليه عين أهل الطايع,

وانطلاقا مما سبق فأنني اعتبر أن القائمين على المهرجان يسعون إلى تحقيق هدفين اثنين:
• التلاعب بتاريخ الولاية و الاستهزاء بساكنتها ، طمس هويتها الثقافية، والحضارية الأصيلة و تجذير الصراعات الجهوية والطائفية من خلال التمييز والتحريض.

• الحصول على مبالغ نقدية هامة تساعد الجماعة على تجاوز بعض الصعاب والمشاكل الناجمة عن Shipeco وتكون فرصة لانطلاقة جديدة تنسي ساكنة الولاية بعض الممارسات الغير اللائقة في وجه الاستحقاقات المقبلة.

وهي كذلك موسم حصاد دأب عليه بعض المنتخبين المحليين كلما لاحت الصعوبات في الأفق
هذا ما جعلني أطلق عليه اسم “موسم الحصاد” وقد يكون الاختلاف في التسمية عائد لاختلاف في المفاهيم .

فأصالة مهرجان اكجوجت قد تكون أصالة جديدة لا تعنى ما تعنيه الأصالة التي تعودها الناس.

وعلى أية حال انتهي المهرجان ووزعت بعض الجوائز التي كانت اقلها تلك التي خصصت للقرآن الكريم، غير أن ساكنة اكجوجت ترى أنه كان من الأسلم أن توجه التبرعات التي تجبى باسمهم على الشركات المحلية و الخيرين من ابناء الولاية وذوي النوايا الحسنة إلى حل المشاكل اليومية للمواطنين و ما أكثرها ………….

ففي أكجوجت، على سبيل المثال لا الحصر بدأت بشائر العطش تلوح في الأفق مع حلول فصل الصيف حيث بلغ سعر قنينة الماء إن وجدت 400 أوقية في بعض أحياء المدينة هذا في حين تعطلت الصهاريج التي كانت بحوزة البلدية اصلا وتلك التي أرسلها رئيس الجمهورية بعد زيارته للولاية من أجل إسعاد المواطنين , كلها أتلفت في ظروف لا تخلوا من الغموض .

وبما أن ساكنة اكجوجت تعودت على إهمال منتخبيها الحاليين ولا مبالاتهم بمشاكل المدينة، وبما أنها مصابة بالإحباط واليأس فأنها على الأقل تلتمس من البلدية ردم الحفر التي عمت شوارع المدينة مشكلة مخاطر جمة على المارة والسيارات بحجة إنارة المدينة التي بيدوا أنها هي الأخرى تتبع طرقا ملتوية تتوخي الزبونية والطائفية .
املنا أن تعود الامور على مجاريها الطبيعية و تأخذ المشاريع التنموية وجهتها الصحيحة و الموضوعية بعيدا عن الاعتبارات الضيقة والعقيمة.

نرجوا من عميق قلوبنا أن لا تكون النسخة الثالثة من المهرجان ” موسم الحصاد” نسخة طبق الأصل من النسختين الأولى والثانية.
و الله الموفق

مريم منت احمد