للدخلاء “مضيا ولا يرجعون”

  • في كل مرة وأنا أشاهد فرقة من الجنود الأمركيين يحزمون أمتعتهم لمغادرة العراق أقول في نفسي : أراح الله منكم وادي دجلة وبغداد، تلك البلاد التي لا مثيل لأهلها في رقة الطبع، وعذوبة الألفاظ، وحلاوة المعاني.
  • فقد كنت من الذين وقفوا ضد العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق سنة 2003.
  • تألمت كثيرا عندما استطاع الغاشمون أن يعزفوا على وتر الطائفية لتأجيج نار الحرب الأهلية، وما انجر عنها من ويلات للشعب العراقي العظيم، وانغمز وتر الكبرياء في نفسي عندما تابعت استشهاد الرئيس صدام حسين وكيف اسهزأ بــ”المرجلة”، وقبَّل الأرض، ونطق الشهادة.
  • ووفاء للشهداء والإخوة في العراق، أقول لمن خرج من الغزاة على أن يلحق به الباقون قريبا “فما أنا بالباكي عليك صبابة … ولا أنا بالداعي لترجع سالما”، وأهنئ المقاومة العراقية على ما قدمت من تضحيات.
  • أتمنى أن يعود العراق إلى مجده وتندمل جروحه المثخنة، وتزدهر الأسواق الأدبية والندوات الثقافية والسياسية العربية، فنرى المربد يعج بمواسم الفن والأدب، حيث يطيب اللقاء، وتحلوا الذكريات، ويرفرف علم الوحدة والانسجام خفاقا على مختلف الربوع العراقية، فيبذل النخيل أزهى الرطب، وتشدو الحناجر مرددة في و جه الغزاة : ارحلوا، ارحلوا، ..
  • ونتغني مع الشاعر العربي القديم بخصال أرض العراق وشعبه :

ولما نزلنا منزلا طله الندى أنيقا وبستانا من النور حاليا

وجد لنا طيب المكان وحسنه منى وتمنينا فكنت الأماتنيا

لقد جلت في شرق البلاد وغربها وطوفت خيلي بينها وركابيا

فلم تر عيني مثل بغداد منزلا ولم تر عيني مثل دجلة واديا

ولا مثل أهليها أرق طبائعا وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا

  • السالكة بنت اسنيىد