جزاء سنمار

أثار في نفسي ــ المقال الذي كتبه السيد محمد ولد حمين و المشحون بعاطفة نبيلة ــ من الشجون و الحنين الى ذالك الماضي البعيد و ذكريات الطفولة البريئة ــ قبل إنقلاب العسكر على الحكم المدني ــ حيث كنا نخرج من المدارس للشوارع مع أول مظاهرة ، نردد شعارات و نهتف بكلمات لانعرف معناها ..لا أتذكر أية عقوبة او أي إجراء تأديبي مورس على أحد التلاميذ المضر بين أو المتظاهرين ..فالأمر لا يتجاوز في أسوء الحالات إصطدامات في الشارع بين الشرطة و المتظاهرين الكبار و ينتهي غالبا بتفريق المجموعات عن طريق مسيلات الدموع ، واعتقال البعض ليوم أو يومين ..

شتان ما بين الأمس و اليوم .. اليوم طلاب في كلية من أصعب الكليات على المستوى العالمي :دراسة وتحضيرا و مصاريف ، يقومون بعمل تطوعي هو جزء من مهنتهم الشريفة ، لو إفترضنا و سلمنا بمنطق إدارة الكلية ، فهل يستحقون عقوبة بهذه القسوة و الفظاعة ؟؟
ضياع سنة كاملة من عمر هذه البراعم ؟؟ الله وحده يعلم كيف ستمر عليهم هذه الأيام 365 من الأنتظار و الحسرة ..

و أنتم يا أصحاب الفخامة أعضاء المجلس التأديبي ، لو كان أحد أبنائكم ضمن هذه المجموعة ، فهل كان سيقبل بنفس راضية مثل هذا الأجراء ( القانوني ) ؟؟

و يا عميد الكلية المحترم أما كان بإمكانك أن تتواضع قليلا و تحل هذه ( المشكلة ) ببساطة : دعوة المجموعة الى مكتبكم و بعد أن تشكرهم على هذا العمل التطوعي و تشجعهم عليه ، وبطريقة سلسة و ذكية تذكرهم بأن هذا العمل التطوعي يتطلب بعض الأجراءات الأدارية و القانونية يجب مراعاتها مستقبلا ..و ينتهي الأمر دون صخب أو ضجيج ..

أليس فيكم رجل رشيد ؟؟

أن هذه العقوبة ستزيد الوضع سوءا و تعقيدا .. و بها تقتلون أجمل ما في هذه الشلة من حماس و نشاط وروح المبادرة و التضحية و نكران الذات و الأيثار ، إضافة الى ماتتركه في النفس من يأس و إحباط و حسرة ، لا تقل ضررا عن عقوبة السجن الأنفرادي و النفي القسري ..

و قديما قال الحكماء : الأعتراف أو التراجع عن الخطأ فضيلة ..و جل من لا يخطأ..
السلام عليكم