تقرير أمني داخلي لحزب الله : النظام السوري انتهى ، والمعركة تدور الآن من أجل وحدة الأراضي السورية

لندن- الحقيقة – كشف مصدر ديبلوماسي بريطاني متابع للشأن السوري أن حزب الله أعد مؤخرا” تقريرا أمنيا داخليا عن الأزمة السورية يمكن اعتباره أفضل التقارير التي أعدت حتى الآن عن الأزمة ،وأكثرها إحاطة بدقائق ما يجري ، ليس على الأرض فقط ، بل وداخل أروقة النظام نفسها”. وقال المصدر “إن الجهات البريطانية حصلت مؤخرا على التقرير، الواقع في أكثر من عشرين صفحة، رغم أنه متداول على مستوى حفنة صغيرة من قيادة الحزب .


وقد أقرت الجهات البريطانية المعنية ، الأمنية والسياسية، بأنه التقرير الأكثر مصداقية ودقة، ليس فقط لأنه وصل ـ بحكم علاقات معدي التقرير مع أركان النظام ـ إلى معلومات لا يستطيع الآخرون الوصول إليها، ولكن لأنه أعده لنفسه من أجل الاسترشاد به في اتخاذ قرارات مصيرية واستراتيجية على المستوى المنظور هي أقرب إلى تجرع السم”. وبحسب المصدر، فإن التقرير يخلص إلى نتيجة مفادها أن”النظام انتهى تماما ، وأن المعركة تدور الآن ليس من أجل الإبقاء على النظام ، وإنما من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والكيان السياسي السوري الذي يقف على حافة التقسيم”. وقال المصدر” إن التقرير يكشف أن قيادة المؤسسة العسكرية بدأت ، وللمرة الأولى منذ بداية الأزمة السورية، تتصرف بهامش واسع من الاستقلالية عن المستوى السياسي للنظام لم تعرفه منذ مجيء البعث إلى السلطة في العام 1963″. أما أحد مؤشرات هذه “الاستقلالية” فهو إقدام قيادة الجيش على توزيع عدد من فرقه ، بما في ذلك ” فرق احتياطي القيادة العامة”، على المحافظات التي يعتبر وضعها “خطيرا وحرجا جدا” من الناحية الاستراتيجية ، كاشفا في هذا السياق عن إرسال الفرقة الثالثة ، وهي أكثر الفرق تدريبا وتأهيلا في الجيش السوري، إلى منطقة ريف حلب، والفرقة السابعة إلى إدلب ، رغم أنهما تشكلان خط الدفاع الثاني عن العاصمة . وقد جرى وضع قوات جيش التحرير الفلسطيني بدلا من بعض وحدات هاتين الفرقتين في خط المواجهة مع إسرائيل من أجل سد بعض الفراغ الذي تركه تحريكهما من الجبهة.

ويؤكد المصدر، استنادا إلى ما جاء في التقرير، أن الأمين العام لحزب الله ، حسن نصر الله، زار دمشق أكثر من مرة من أجل إقناع الأسد بإجراء” إصلاح جراحي مؤلم وموجع يكون في مقدمته تنحي الأسد نفسه ونقل صلاحياته لنائبه فاروق الشرع “. لكنه فشل في ذلك كما فشل في إقناعه صيف العام 2004 بعدم التميد للرئيس اللبناني إميل لحود كي لا يقدّم للولايات المتحدة وفرنسا خدمة مجانية واستفزازية، لاسيما وأنه كان بمتناول دمشق مرشحان لبنانيان موثوقان هما سليمان فرنجية وجان عبيد . إلا أن الأسد أصر يومها على التمديد للحود “لمجرد معاندة جاك شيراك”. وقد أدى التمديد ، كما بات معلوما اليوم ، إلى “أزمة رفيق الحريري” واغتيال هذه الأخير في مطلع العام 2005 ، وإلى التداعيات الأخرى التي نجمت عنه ، لاسيما إخراج القوات السورية من لبنان. وكشف المصدر أن نصر الله اقترح على الأسد منذ حزيران / يونيو صيف العام الماضي، وحين كانت التظاهرات ما تزال محدودة نسبيا ولا تشكل خطرا واضحا على النظام، وحين كان المسلحون في سوريا يعدون بالمئات فقط وليس بعشرات الألوف مثلما هي عليه الحال الآن ، وحين لم يكن انشق عن الجيش سوى شخصين فقط ، خطة علاجية تنفذ خلال شهر واحد وتتكون من ست نقاط هي حسب التسلسل:

1ـ اعتقال عدد من ضباط الأمن العسكري وأجهزة الأمن الأخرى، لاسيما عاطف نجيب ومحمد المفلح (رئيس فرع الأمن العسكري في حماة) ، بتهمة ارتكاب مخالفات عسكرية وإطلاق النار على الأهالي والسطو على الأموال العامة . وكان من شأن خطوة من هذا النوع ، بحسب الخطة ، إحداث صدمة إيجابية في الشارع السوري وامتصاص أكثر من نصف النقمة الشعبية بضربة واحدة.

2ـ اعتقال عدد من أبرز رموز مافيات الفساد ، مثل محافظ حمص السابق إياد غزال، وإحالتهم على القضاء.

3ـ إجراء مناقلات أمنية وعسكرية وإدارية على مستوى الصف الأول والثاني تطيح بعدد من الرؤوس الأمنية والعسكرية والإدارية التي ” يمكن أن تكون ثقوبا وخروقا واسعة للتسلسل الأمني المعادي ، الداخلي منه والخارجي”.

4ـ الاستقالة ونقل صلاحيات الرئيس إلى نائب فاروق الشرع “باعتباره شخصية موثوقة وطنيا ولا تشوب سجلها شوائب دم أو فساد، ومكروهة أميركيا وسعوديا ، وإسرائيليا بطبيعة الحال ، وتضمن الحفاظ على الثوابت الوطنية الاستراتيجية الداخلية والخارجية”. فاستقالة من هذا القبيل ، وفق خطة نصر الله ، تجرد الأغلبية الساحقة من المعارضين الإسلاميين من أحد أهم أسلحتهم ، وهي ” الدافع المذهبي” الذي أصبح حضوره قويا ونافرا منذ الصيف الماضي ، سواء على مستوى الشارع أو على مستوى قيادات المعارضة المرتبطة بالولايات المتحدة ودول الخليج.

5ـ تشكيل “حكومة وحدة وطنية برئاسة المحامي حسن عبد العظيم أو من يمثل خطه السياسي” تحظى فيها “المعارضة الوطنية والإسلامية الداخلية ، غير الأخوانية ” بجميع الحقائب عدا حقيبتي الدفاع والخارجية التي يمكن للسلطة الاحتفاظ بهما في المرحلة الانتقالية.

6ـ تقوم “حكومة الوحدة الوطنية” بقيادة مرحلة انتقالية لمدة ستة أشهر تنتهي بنهاية العام 2011 يجري خلالها إعداد دستور جديد للبلاد وقانون أحزاب والدعوة لانتخابات عامة وفق قانون أحزاب يلحظ تمييزا إيجابيا لصالح الأحزاب الوطنية والقومية.

وقال المصدر إن الأسد ضرب بخطة نصر الله عرض الحائط ، وأقدم ـ بدلا من ذلك ـ على إعادة محمد المفلح إلى رئاسة الأمن العسكري في حماة ، رغم أنه كان وراء “مجزرة ساحة العاصي”، وإقالة محافظ حماة الدكتور أحمد عبد العزيز الذي كان نجح خلال بضعة أسابيع في إعادة الهدوء إلى المحافظة ، والسماح لمحافظ حمص بالخروج من مطار دمشق الدولي مع ثلاث حقائب مالية تحتوي على 50 مليون دولار مرفقة بوثائق صادرة عن مصرف سورية المركزي من أجل إدخالها بسهولة إلى الإمارات العربية. ويذكر المصدر في هذا السياق حادثة طريفة ، لكنها ذات مغزى . فبعد أن أزيل التمثال الضخم للأسد الأب من إحدى ساحات حماة ووضع في متحف المدينة ، بناء على اقتراح من المحافظ أحمد عبد العزيز ” لئلا يصيبه ما أصاب التماثيل الأخرى من تكسير وإهانة”، قام عناصر من فرع المخابرات العسكرية ، بتدبير من رئيس مكتب الأمن القومي هشام الاختيار و ورئيس الفرع محمد المفلح، بإحضار حمار بسيارة شاحنة صغيرة “سوزوكي” ووضعه مكان التمثال وتصويره بجهاز موبايل ، ثم إرسال الصورة للأسد قائلين “انظر ما ذا فعل الحمويون ! لقد أحضروا حمارا ووضعوه مكان تمثال والدك . وهذه نتيجة اقتراحات أحمد عبد العزيز”! وعندها أقدم الأسد على إقالة أحمد عبد العزيز من المحافظة دون أن يبلغه بذلك، إذ إن عبد العزيز سمع بقرار إقالته من وسائل الإعلام الرسمية!

المصدر البريطاني أكد ، استنادا إلى تقرير حزب الله ، أن هذا الأخير بات بتصرف أمنيا وعسكريا كما لو أن النظام سيسقط غدا ، وكما لو أن سوريا ستتقسم بعد غد . حيث يعمل على اتخاذ إجراءات وتدابير عسكرية وأمنية احتياطية ليس معلوما بعد ما أنجزه منها.

وبحسب المصدر ، فإن التقويم الذي خلص إليه حزب الله في تقريره “تشاطره فيه الجهات الإيرانية المعنية” التي باتت تصرف ، دون الإعلان عن ذلك بطبيعة الحال، على أساس التعامل مع واقع استراتيجي جديد جوهره الاعتراف بأن سوريا “أصبحت ، وبقوة الأمر الواقع، أميركية ـ خليجية ـ تركية”، وبأنها “تسير نحو التقسيم ، وفي أفضل الحالات نحو حرب أهلية سافرة ذات بعد طائفي ومذهبي ، داخلي وإقليمي”!