عمال كينروس تازيازت موريتانيا: إما الفصل.. وإما “الشهادة”

رغم أن شركة كينروس تازسازت موريتانيا، التي تستخرج الذهب الموريتاني من عمق يصل أحيانا إلى أربعة امتار فقط في منطقة تازيازت، فإنها لم تستدع الحرس الموريتاني لقتل أي من عمالها خلال إضراباتهم السابقة، ليقين إدارتها أنه لا يكاد يمر أسبوع دون أن يسقط أحدهم ميتا بصورة مفاجئة، حسب ما يؤكد متابعون.


فالشركة العملاقة؛ التي تتولى نهب خيرات البلد من مادة الذهب غالية الثمن عالميا، يبدو أنها لا تعير اهتماما لصحة وحياة عمالها لسبب واحد وهو انهم غير دائمين ويمكن استبدالهم بآخرين في أية لحظة، سواء من فارق الحياة منهم بسبب خطورة تردي الوضع البيئي لمصانعها، أو من شارف على إكمال 6 اشهر من العمل خارج معايير العمل الدولية، ليجد نفسه مفصولا ومستبدلا بعامل آخر ينتهي به الآمر، في آخر المطاف، إلى ذات المصير، حتى لا يستفيد مما تكفله مدونة الشغل من ترسيم؛ على حد قول النقابات العمالية.

ويصف بعض الحقوقيين ما تمارسه شركة كينروس تازيازت موريتانيا بامتهان الرقيق، حيث يقوم رجال أعمال ببيع الأفراد للشركة عبر نظام (الجرنالية)، فتدفع الشركة مبلغ 210 آلاف أوقية للوسيط كأجر شهري لكل عامل، بينما يقوم هو بتسليم العامل مبلغا زهيدا يتراوح ما بين 60 و70 ألفا شهريا، ويستحوذ على البقية.

ولو كان العمل مطابقا لما تشترطه قوانين الشغل الدولية لهان الأمر، غير أن الفرد في شركة تازيازت يعمل 12 ساعة متتالية، بدل 8 ساعات، وفي ظروف أقل ما يقال عنها إنها محاولة انتحار بالعرض البطيئ.

فمن المواد السامة التي يستنشقها العامل، والتي أكد الخبراء أنها تؤدي إلى تكلس الرئتين، إلى نوعية الطعام الأقل ملاءمة مع ظروف العمل، وانتهاء بغياب التكوين.

ولأن الشركة معزولة جغرافيا، فإن عمالها يشكون من غياب التعامل معهم في إطار القانون، ليجدوا أنفسهم في الأخير إما مرضى لا مهتم بهم، أو مطرودين لا متعاطف معهم، أو متورطين في مشاكل تمت فبركتها لا حجة لهم في درئها.. ذلك ما يتداوله العمال في مجالسهم الخاصة، أما أن يعلنوه في محيط العمل، أو يبوحوا به لمرؤوسيهم، فتلك لحظة وداع العمل والعودة إلى طوابير البطالة من جديد في بلد لا ترحم تكاليف حياته الطبقة المتوسطة، فأحرى محدودي وعديمي الدخل.