تقدمي تنتقد إقصائها من الدعم العمومي المقدم للمؤسسات الصحفية

أقدمت لجنة صندوق الدعم العمومي للصحافة علي اقصاء صحيفة تقدمي الالكترونية من وسائل الاعلام التي تستحق الحصول على الدعم المادي.
الحجة التي تم بها اقصاء تقدمي، هي عدم التوفر علي حساب مصرفي باسم الصحيفة. وهي حجة اوهى من اخلاقهم المهنية، فقد
تقدمت الصحيفة بحسابها لدى مؤسسة البريد والمواصلات، والتي أكدت لها استشارة اثنين من اكبر قانوني البلاد أنها “تقوم قانونيا مقام الحسابات المصرفية والبنكية”.


وهي ذات الفتوى القانونية التي أكداها اليوم بعد الاعلان الذي اصدرته لجنة الدعم العمومي.
وحين تمت مراجعة اللجنة بخصوص “حجة الاقصاء” هذه، وهي الحجة المثبتة في نتائج الفرز، الذي حصلت تقدمي علي نسخة منه، من خلال بريد من ممثل روابط الصحافة الالكترونية في اللجنة محمد عالي ولد عبادي. وعدت اللجنة بالنظر في الموضوع، لتقول بعد ذلك إن حجة “الحرمان” ليست تلك “المثبتة في نتائج الفرز” و إنما “لإنه لم يمض عام على اعلان الظهور”، في حين ان صحيفة الكترونية وقع وكيل الجمهورية اعلان ظهورها في ذات اللحظة مع اعلان ظهور تقدمي، تم تصنيفها ضمن الصحف الحظيّة بالدعم.

فلم تبق من حجة إلا أنها: تقدمي.. تلك الصحيفة المرابضة عند أجمة الممانعة، المرابطة لدى ثغور الانحياز للمواطن، التي تجأر في وجوه المفسدين: كفوا عن فسادكم!. والتي قالت لمغتصبي السلطة حينها: أنتم.. يا من دستم ورود الحرية بأظلافكم الخشنة، عودوا إلى ثكناتكم.

ولكن، صدقت الحكمة الفرنسية: إن أردت أن تقتل كلبك، اتهمه بالكَلَب.

تقدمت تقدمي بملف اكد لنا احد اعضاء اللجنة البارزين انه افضل الملفات واكثرها استيعابا للشروط، إلا انه من الطبيعي ان تحرم “تقدمي” من كل حقوقها، حين يكون رئيس البلاد الجنرال العزيز بـ”الإثم والقهر والغلبة واغتصاب الحقوق” و وزير اعلامه “ولد المحجوب”، دمية الماريونيت، الذي لايعرف في حضرة الحاكم هز رأسه عرضا.. اما رئيس الهابا فوزير اعلام ولد الطائع، ومدير حملته، وتلفزته، ومفبرك خطة “اغراب1″.. و يتولى ادارة الصحافة الالكترونية المسكينة عبيد الله ولد حرمة الله، قلم التملق المتعفن لـ”ملهمه” الجنرال الانقلابي.. سبق ان اوعز لبعضهم بتقديم شكاوى من تقدمي”، مؤكدا انه باب الحظوة والقرب من الجنرال عزيز..

كما كتب في تقريره لمراسلين بلاحدود، ايام كان مراسلها في نواكشوط “ان تقدمي ، الصحيفة التي وصفها بـ”الصفراء”، تواجه 17 دعوى قضائية لدي المحاكم”، الا ان الدعوى الوحيدة التي يعرفها غير عبيد الله ولد حرمة الله، هي تلك التي رفعها صار ابراهيما مختار.. اما اعضاء لجنة الدعم العمومي فما بين خصوم ايديولوجيين او اعداء استراتيجين، او مياه “اعلامية” تتلون بألوان آنيتها.

فمن أين تُنصَفين يا تقدمي؟!

طالعوا لائحة الصحف التي حظيت بالدعم العمومي، لتدركوا حجم المهزلة: صحفا لا تملك مقرات، ولاتوظف محررين.. ولم يسبق لها ان قامت بتغطيات ميدانية.. وأنما تعتمد “النسخ واللصق” و واردات بريد القراء ..يتم اعتمادها في لائحة الدعم العمومي، بدل ان تتم معاقبتها بتهمة تزوير ملفاتها..

إياكن اعني…واسمعن يا جارات!

اما تقدمي التي تملك مقرا بطابقين، مجهزا بكل وسائل العمل الاعلامي، والتي تنفق شهريا زهاء مليون ومائتي الف اوقية علي عملها وعمالها، والتي كانت الموقع الالكتروني الموريتاني الوحيد الذي حصل في التصفح داخل موريتانيا علي الرتبة (1) في تصنيف الكسا لمدة شهرين، متقدما علي كل مواقع العالم، بما فيها غوغل وفايس بوك وياهو..في وقت كان الموقع الموريتاني الثاني يحتل الرتبة (5) في الترتيب العالمي.

ثم توالت بعدها المضايقات، والقرصنة، وسجن وتشريد ادارة الموقع.. حيث تغيب الموقع جراء احدى الهجمات التي تعرض لها شهرا وجراء الاخرى شهرا، ونصف شهر، ولايزال حتى الآن يعاني مشاكل فنية بسبب هجوم DDOS الذي تعرض له.

و رغم كل هذا فلا تزال تقدمي ضمن مواقع الصدارة علي المجال الالكتروني في موريتانيا. مما يعني انها تحظى بثقة المواطن الموريتاني، الذي لا يحظي بثقته الجنرال عزيز ولا وزير اعلامه ولا “هبا”ئه المنثور ولا زناة المهنة الذين اقتحموا غصبا حجرة صاحبة الجلالة.

و يكفي تقدمي الدعم المعنوي العمومي، وليهنأ ماسحو الاحذية بـ”قصعة الثريد”.

عبد شمس جدي، فإن كنتِ غضبى فاملأي وجهك “القبيح” خموشا

ان تقدمي، هي الموقع الموريتاني الوحيد الذي لاتظهر علي واجهته “اعلانات تجارية”، (سبق ان نشرت لدينا ادارة ميناء الصداقة اعلانا بثلاثمائة الف لمدة عشرة ايام، وبعد يومين من نشره استنفر المدير كل عماله وموظفيه لحذف الاعلان، مسرّا لبعضهم أن جهات عليا اوعزت إليه بذلك)..

تقدمي هي الموقع الذي لم يحصل علي “خدمة الاخبار بالرسائل القصيرة” رغم انه تقدم بطلب ترحيص بها، منذ اربعة اعوام، وهو بصدد شكوى بهذا الخصوص الي سلطة التنظيم.

تقدمي هو الموقع الذي لا يتلقى دعوات لحضور المناسبات الرسمية.. والذي يحرم اليوم من الدعم العمومي، الذي هو من اموال دافعي الضرائب، وليس من جيب عزيز ولا من محفظة ولد المحجوب، وهي اموال يستحقها المنافحون عن الوطن، المكافحون مع المواطن، وليس اولئك الذين يتم تشجيعهم على قلب الحقائق وحجب ممارسات السلطة و تسميم افكار المواطنين.

ستجوع حرائرنا دون أن تأكل بأثدائها يا “ولد المحجوب”!

ان تقدمي هو عنوان الاستقلالية المهنية في الصحافة الوطنية، شئتم ذاك ام أبيتم!.. إلا أنه الفم الذي يقتصر في تنبيهه علي “النصف الفارغ من الكأس” حين يركز الآخرون علي النصف الممتلئ، إن كان هنالك نصف ممتلئ اصلا،

انه الموقع الذي يتلقى وضاحَ الجبين، متهلل الاسارير، حراب وسهام “شائعات” المعارضة التي تعجز عن احتوائه، في وقت يصد فيه ايضا قاذفات صواريخ السلطة.

آنه الموقع الذي لايملك حسابات للتصفية، ولا يذرو رمادا للتعمية، ولا يملك أَكِلّة للتغطية.. و إنما هو سيف المواطن المصلت الذي تجرح حقائقه المطلقة بصفة مطلقة.
فهل هي الاستقلالية ام لا؟

في عميلة الإغراق الاخيرة التي تعرض لها تقدمي، لم تتضامن معه “معارضة” ولا “موالاة” ولا “نقابة للصحافة” و لا “تجمع” لها، باستثناء رابطة الصحفيين الموريتانيين، شكر الله سعيها..
فالخوف من بطش السلطة يملأ كل سَحَر.

وفي النهاية فوعد تقدمي لنفسها ولقرائها الكرام، هو أن تكافح من أجل حقها المغتصب، كما كافحت من اجل حقوق المواطنين المغتصبة. وثقتها أن لها ظهيرا من المواطنين ومن احرار العالم و منظماتهم المدافعة عن حقوق الصحافة.

وسنواصل رغم نداء السامري “لامساس”.