رباط البحر: أزمة ثقة بين الشركاء تهدد بتوقف المشروع

نواكشوط – أقلام – علمت “أقلام” من مصدر خاص أن المستثمر السعودي المساهم الرئيسي فى مشروع بناء مدينة رباط البحر على شاطئ نواكشوط ورئيس مجلس إدارة المجموعة الموريتانية للاستثمار (المالكة للمشروع)، خالد العبودي، أصبح على خلاف منذ بعض الوقت مع شركائه الموريتانيين فى المشروع (وزير الاقتصاد والتنمية سيدي ولد التاه وعينينا ولد اييه)، وخيرهم بين بيع حصتهم فى المشروع له أو شرائهم لحصته.


ومن المتوقع أن يكون الخلاف مع المستثمر السعودي وتهديده بفض الشراكة مع الموريتانيين النقطة الرئيسية فى جدول أعمال مجلس إدارة المجموعة الموريتانية للاستثمار الذي سيعقد فى نواكشوط اليوم الاثنين ويستغرق يومين.

وحسب مصدرنا، فقد بدأ الخلاف بين الطرفين قبل فترة عندما ضغط الجانب الموريتاني ممثلا فى المدير التنفيذي للمشروع منى ولد التاه (شقيق وزير الاقتصاد والتنمية) على الشركة المنفذة للأشغال (دلتا افريقيا) والمملوكة لشريكهم السعودي على التنازل عن الصفقات المتعلقة بتوريد مواد البناء والتجهيزات التي تحتاجها ليتولاها الجانب الموريتاني بعد أن تعبر له عن حاجياتها اللوجستية وهو ما رفضته الشركة متمسكة بنص العقد الموقع بينها مع المجموعة الموريتانية للاستثمار فى مدينة جدة السعودية فى دجمبر 2011.

بعد فشل الشركاء الموريتانيين فى دفع “دلتا” الى منحهم الجزء المتعلق بالتموين والتوريدات، اتصلوا بشركة عقارية تركية وطلبوا منها تقديم عرض لإنجاز المشروع يكون أقل تكلفة من “دلتا”، وحمل رجال الاعمال الموريتانيين عرض الشركة التركية الى البنك الإسلامي -باعتباره من أعطي القرض لتمويل بناء مدينة رباط البحر من خلال المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة له- في محاولة منهم لإقصاء شريكهم السعودي وشركته، وهو ما رفضه البنك معتبرا بأن رجل الاعمال السعودي هو الضامن للقرض ولا يمكنهم إجراء أي تعديل دون موافقته.

وبعد علم رجل الاعمال السعودي والذى منح القرض بضمان منه بتصرف شركائه الموريتانيين من وراءه، قام بتسديد كل الالتزامات المستحقة على شركته “دلتا” وأمرها بوقف الأشغال، وأبلغ شركاءه الموريتانيين بأنه لم يعد يثق فيهم ومخيرا إياهم بين أن يدفعوا له مبلغ 20 مليون دولار (6 مليارات أوقية) لينسحب من المشروع أو أن يشتري حصتهم ويستمر فى بناء المدينة.

هذا ويثير مشروع رباط البحر العديد من علامات الاستفهام باعتباره إحدى أضخم الصفقات (عمليات السمسرة) التي تمت في ظروف غامضة. وبشكل خاص تعطي مساهمة وزير في الحكومة (التي يتم إظهارها كغطاء لشخصية سامية في الدولة) في مشروع مماثل دليلا إضافيا على انهيار الحد الفاصل بين العمل الحكومي والمقاولة الخصوصية.