حراك سياسي قبل قرع طبول الحرب في مالي

نواكشوط- موريتانيد- تكثف الجزائر من تحركاتها بعد إدراج الجمعية العامة للأمم المتحدة، مطلب مالي بالتدخل العسكري في الدورة القادمة لمجلس الأمن، ففي وقت شد فيه الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل، الرحال باتجاه باريس لمناقشة الوضع الأمني في مالي، استقبلت السلطات الجزائرية، – حسب صحيفة الشروق الجزائرية- التى اوردت الخبر، وفدا عن حركة تحرير الأزواد لإقناعه بالعدول عن مطلب استقلالية الإقليم في الوقت الراهن، في خطوة لتطهير الأجواء لبعث الحوار بين الأطراف المتنازعة في مالي في ظل تنامي خطر الجماعات الإرهابية المسلحة.

ونقل موقع يومية الرائد، أن وفدا من حركة تحرير الأزواد ضم شخصيات فاعلة في الحركة كالعقيد حسن فغاغا وزير الداخلية في حكومة الأزواد، وأحمد بي بي والعباس انتامالله وأخرين ذوي تاثير روحي وديني في المنطقة، بمن فيهم تنظيم أنصار الذين غادروا الجزائر الخميس الماضي .

بالمقابل أكدت مصادر “الشروق”، أن وفد حركة تحرير الأزواد الذي يكون قد زار الجزائر ليس للمرة الأولى والذي ضم شخصيات فاعلة، لم يلتق أي مسؤول سياسي أو حكومي، واقتصرت لقاءات وفد الأزواد المدعّم بأفراد من جماعة أنصار الدين، على مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية على اعتبار أن ملف الوضع في شمال مالي تصنفه الجزائر في خانة الملف الأمني، خاصة بعد أن انقلبت الإدارة الأمريكية على موقفها وباركت التدخل العسكري في شمال مالي مدعمة الموقف الفرنسي الذي اختار مظلة دول منظمة “الاكواس” للاختباء خلفه.

وقالت مصادرنا أن زيارة وفد تحرير الأزواد للجزائر نأتي تباعا للمساعي التي كانت قد بادرت بها السلطات المالية، وطالبت خلالها تدخل الجزائر، وتحديدا الرئيس بوتفليقة للوساطة، لإعادة بعث الحوار بين الفصائل المتنازعة داخل مالي، على أساس مبدأ واحد يتعلق بالتخلي نهائيا عن مطلب استقلال إقليم الأزواد، مقابل تنازل السلطات في مالي على امتيازات وحقوق استثنائية لهذا الإقليم، وهو الموقف الجزائري ذاته الذي سبق وأن عبر عنه الرئيس بوتفليقة، لدى استقباله للرئيس المالي قبل أشهر أين طالب المسؤول المالي بالسعي لإيجاد توافق بين الحكومة المركزية والفصائل الفاعلة في المنطقة.

زيارة وفد الأزواد الذي سبق للجزائر وإن عولت عليه ليخوض مفاوضات بالنيابة عنها مع حركة التوحيد والجهاد لتحرير الدبلوماسيين الجزائريين الرهائن المختطفين شمال مالي، يأتي كخطوة ضمن الخطوات التي عجّلت الجزائر باتخاذها لبعث الحوار الداخلي والوصول إلى حل توافقي بين الجهات المتصارعة، لإسقاط مقترح التدخل العسكري بعد أن خطى ملف النزاع في مالي أولى خطواته في اتجاه التدويل ببرمجته في دورة مجلس الأمن القادمة، وذلك في أعقاب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها للتدخل العسكري بعد يومين من اطلاق قائد “الأفريكوم” تصريحات مطمئنة في الجزائر، حول رفض إدارة بلاده الحل العسكري، هذا الحل الذي قد يجر المنطقة إلى نفق مظلم من شأنه أن يؤثر تأثيرا مباشرا في مشروع ترميم العلاقات الجزائرية الفرنسية القائم، وضمن هذا السياق طار مساهل إلى باريس لملاقاة فابيوس نهاية الأسبوع لإبلاغه امتعاض الجزائر.