المعارضة ونضال الشائعات

لقد كثر الكلام والشائعات حول صحة الرئيس محمد ولد عبد العزيز وتضاربت الأنباء هذه الأيام حولها في هذا المقال لن أدخل في جدلية من وراء تلك الشائعات التي لم تنقطع عن التوارد علي الأنترنت طول الليلة البارحة مشيرة تارة إلى وفاة الرئيس وتارة إلى إطلاق النار في الرئاسة… ولا يخفى على ذي لب إن مثل هذه الشائعات ما هو إلا من باب الفتنة التي قال فيها الرسول صلي الله عليه وسلم (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) عند نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ابن عمر بلفظ إن الفتنة راتعة في بلاد الله تطأ في خطامها لا يحل لأحد أن يوقظها ويل لمن أخذ بخطامها.

إنَ المعارضة الموريتانية للأسف فاشلة تبني نضالها من أجل السلطة على الشائعات والكذب والدجل وإرباك الرأي العام الوطني بشيء من التفاهات المغرضة والخارجة عن سياق الشهامة والانسانية كما قال ابن منظور في لسان العرب: المروءة هي الإنسانية وإن كنت معارضا لسياسات الرئيس فإن الرأفة ومحامد القيم وقبل ذلك كله تعاليم الدين الإسلامي السمحة كلها تملي علينا التعاطف معه والدعاء له أن يعيده الله سالما إلى أهله ووطنه كما يقول المثل الحساني “قيس انفس اعل انفس” فكل منا له أبناء أو إخوة أو أم أو أب أيكم يحب أن يتمني احد الموت لأبيه او امه و هي في المستشفي لا و الله.

منذ ستة اشهر و المعارضة صدعت رؤوسنا بعبارة “ارحل ارحل يا عزيز” فلم تقدر علي اسقاط نظامه كما قالت العرب “علي قدر بساطك مد رجليك” فإن من شيم الرجولة ان انازل خصمي عندما يكون في اقوي قوته اما عندما يكون طريح الفراش لا يكون هناك فخر بالإنتصار وانما هو استغلال لفترة ضعفه، وهذا لعمري ليس محببا عند بواسل قدماء العرب الأصليين، بدل أن تطالب المعارضة الجيش بالحفاظ علي المؤسسات الدستورية وضبط النفس فإذا بها اليوم تتمني لرئيس الجمهورية الموت و تثير الشائعات في البلاد بتحريض الجيش للقيام بانقلاب لإرجاء البلاد للمربع الأول، فهذا يدل علي افلاسها وعدم قدرتها علي اقناع الشعب الموريتاني بالالتفاف حول مشروعها لا يمكننا بأي حال من الاحوال ان نحمل النظام وحده مسؤولية ما يجري حاليا في البلاد من نهب للمال العام و انتشار للمحسوبية و الزبونية و تعطل لكل المشاريع الاقتصادية و التنموية وللتذكير في بداية انقلاب عزيز 2008 اول من ايده هو حزب التكتل بقيادة زعيم المعارضة احمد ولد داداه وحزب حاتم بقيادة صالح ولد حنن قطعوا معه اشواط ظنا منهم انه بخلع الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ” المنتخب” سيجلهم مكانه و عندما اتضح لهم العكس كفرو به و عادوا الي رشدهم و بعد فوزه في الانتخابات 2009 جاء دور حزب تواصل بقيادة محمد جميل منصور وبعد اشهر من التردد علي القصر الرمادي و تقديم النصح و الدعوة اعتقادا منهم انه ” سيتأثر”، وبعد ان تبين لهم ان الرجل عنده “الاحوال علي طريقة جماعة التبليغ ” رجعوا هم كذالك الي رشدهم، ثم جاء دور حزب التحالف الشعبي التقدمي بقيادة رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير ودخل مع الرجل في حوار مفتوح لم يغلق بعد.

و كأن في الدنيا الموريتانية لا يوجد سوي هدف واحد ومشروع واحد هو القصر ومن سيسكنه و كيف سنقترب من مركزه من اجل تحقيق المصالح الضيقة فمن اجله تنشع الاحزاب و الجمعيات و النقابات…أيتها النخبة الموريتانية بصفة عامة و الشباب بالخصوص استيقظوا من سباتكم كما يقول المثل الفرنسي الشهير ” المستقبل ملك للذي يستيقظ مبكرا ”

علينا ان نترفع عن الارتزاق و التملق و النفاق و الشقاق للرفع من مستوي بلادنا فهي تستحق ذالك فموريتانيا اكبر من الجميع
لكن ما سبق لم يكن مدعاة لليأس وذلك لوجود بصيص أمل وستكون نقطة تحول حاسمة من تاريخ موريتانيا اذا حصل ما يلي :

1-أن يستفيق النظام وينزل من عليائه وينظر الي ما يحل بالبلاد و العباد من مآسي وحرمان وفساد وتجاوز علي الحقوق و يشعر بأنه مسئول أمام الله و الشعب و التاريخ

2- أن يحصل توافق وطني ضمن دائرة مصلحة الشعب الموريتاني العامة، وليس ضمن مصلحة المتحاورين السياسية أو الحزبية الضيقة بما يفقد المحاورة السياسية غطاءها الشرعي.

من هنا فان مكونات المجتمع الموريتاني المختلفة السياسية والاجتماعية أصبحت اليوم على المحك، وهي مطالبة بإنجاح المشروع الديمقراطي، وهذا لا يتم إلا من خلال إجراء الحوارات والنقاشات المسئولة، و تقريب وجهات النظر التي بدورها تساعد على التوصل إلى رؤية مشتركة في القضايا الأساسية التي تخص وطننا كإعادة الأمن والاستقرار ووضع اساس للعدالة الاجتماعية و المساواة بين جميع الموطنين في الحقوق و الواجبات وترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية و الدفع بعجلة التنمية.

3- اجراء انتخابات شفافة يشرف عليها القضاء بعيدة عن الجهورية و المحسوبية ستكون الطريق الوحيد للخلاص من سنين الظلم و القهر و الكبت و سيطرة قوى الظلام إلى بناء نظام تعددي تسود فيه قيم الحرية و الديمقراطية ويضمن حقوق كل الموريتانيين.

اللهم احفظ موريتانيا و أشف رئيس الجمهورية