تبددت الشكوك .. جاء الخبر اليقين

من المؤسف جدا أن يظل البعض من نخبنا السياسية معرضا عن توخي الموضوعية في تقييم أمور البلد…

من المؤسف جدا أن يتمادى البعض من نخبنا السياسية في الخلط بين أمانيهم وأحلامهم التي قد لا تتحقق أبدا من جهة وبين واقع وحقيقة الأمور من جهة ثانية ..
و من المؤسف كذلك أن يظل البعض من نخبنا السياسية مشككا في كل الروايات والأحداث ومراهنا على مسائل خارجة بشكل كلي عن إرادة الإنسان .

كما أنه من المؤسف أيضا بل والمحير أن يجعل البعض من نخبنا السياسية المولى عزت قدرته وجل جلاله عرضة لأيمانهم وقد قال في محكم كتابه ((ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم )) وفي الحديث القدسي ( من حلف بي صادقا أورثته الفقر ولا أبالي ومن حلف بي كاذبا أورثته النار ولا أبالي ).

لقد شكل ظهور رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز على شاشات الفضائيات الدولية يوم الثلاثاء الموافق 20 نفمبر 2012 وهو يلتقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الأليزي متحدثا للصحفيين بعد هذا اللقاء ، شكل الرد المناسب الذي يقضي بشكل واضح ونهائي على دوامة الافتراءات والتلفيقات التي عاش البلد على وقعها منذ إصابة رئيس الجمهورية بطلق ناري عن طريق الخطإ يوم 13 اكتوبر ، هذه الدوامة التي حاول “منتجوها ” قلب الحقائق واختلاق أزمة لا أثر لها في الواقع المعيش للبلد، ذلك أنه لم يلاحظ في يوم من الأيام تعطل أي مرفق عمومي ولا أي من مؤسسات الجمهورية ، بل تواصلت الورشات والمشاريع التنموية على عموم التراب الوطني واستمر أعضاء الحكومة في أداء عملهم داخل وخارج البلاد وواصلت المؤسسات العسكرية والأمنية تأدية أدوارها بانتظام وانسجام .
وعلى الرغم من كل هذه المعطيات فقد حاول بعض السياسيين مغالطة الرأي العام الوطني وتضليله عبر كل الطرق المشروعة وغير المشروعة خدمة لمآرب سياسية ضيقة، تجعلهم يضربون بمصالح البلد عرض الحائط ويبحثون عن الوصول إلى السلطة بكل الطرق باعتبار أن ” كل الطرق تؤدي إلى روما ” .

وأمام هذه الوضعية برهن الشعب الموريتاني على نضجه ووعيه بضرورة التماسك والانسجام والتعلق ببناء موريتانيا بعيدا عن كل الاعتبارات الضيقة وأنه يرفض الانصياع للشائعات والأراجيف والمغالطة والتضليل وكما يقال رب ضارة نافعة فأنا أعتقد أن ثقافة التشكيك والمراهنة على الأمور الغيبية التي عودنا عليها إخوتنا في منسقية المعارضة ” الديمقراطية ” قد أكسبتنا مناعة ضد هذا النوع من الشائعات والافتراءات ، فهذه الثقافة بدأت منذ الاستحقاقات الماضية مرورا ببرنامج أمل 2012 و انتهاء بحادث إصابة رئيس الجمهورية .

وقد تبددت كل تلك الشكوك والأوهام سواء تعلق الأمر بالانتخابات الماضية أم ببرنامج أمل 2012 وهاهي تتبدد اليوم بتأكيد رئيس الجمهورية أنه سيعود إلى أرض الوطن يوم 24 من الشهر الجاري، ستة أيام بالتمام والكمال بعد اليمين الذي تمت تأديته في أحد المهرجانات، والتصريحات التي وردت في مهرجان آخر وأكد فيها أحد قادة أحزابنا السياسية بالمنسقية العجز النهائي للرئيس وضرورة تفويض الصلاحيات .

وأعتقد بأن المعنيين هم بحاجة اليوم إلى التفكير مليا في ورقة جديدة غير عجز الرئيس والفراغ الدستوري لإقناع مناضليهم وكسب ثقتهم، وأتمنى من أعماق قلبي أن يتوخي المعنيون الدقة والموضوعية وأن يحترموا شعور وعقول الموريتانيين .

كما أرجوا أن لا يراهنوا بعد اليوم على الأمور الغيبية لأن الإنسان معرض للمرض والإصابة في أي وقت وهو مسير وغير معصوم، و إذا كان بحوزتهم رئيس لا يصاب ولا ينتابه المرض فأنا ألتمس منهم تقديمه لمناضيلهم ، على أن ذلك لن يدفعني إلي تغيير قناعتي بدعم رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز

وإن مراهنة هذه النخب اليوم على مثل هذه الأمور لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة ، فقد راهنوا في الماضي على الجفاف مراهنة لم تكن واردة ولا موفقة عندما أقاموا الدنيا ولم يقعدوها خلال صيف العام المنصرم مركزين خطاباتهم السياسية على الجفاف وانعدام المراعي ولكن الله أنزل الغيث العميم واخصب الناس وسقطت تلك الورقة واليوم بعد أن ظهر رئيس الجمهورية وتبين أنه بصحة جيدة ولله الحد وأن عودته قريبة إلي أرض الوطن فعلى ماذا ستنبنى الأزمة التي ستخلقها أخوتنا في المعارضة الديمقراطية وفي انتظار الجواب علي هذا السؤال أود أن أسجل بعض الملاحظات التي حصلت عندي من جراء الحادث الذي تعرض له رئيس الجمهورية وما الحياة إلا دروس وتجارب :

1 _ انبه اخوتنا في امنسقية على أن الشغور والمانع النهائي لا ينطبق على الوضعية التي عاشها البلد وهو بالتالي اسقاط في غير محله واحيلهم بكل بساطة الا المادة 40 من الدستور

2 – إن هذا الحادث ابرز النزعة لانقلابية التي تطبع تفكير وتصرفات البعض وإن ثقافة الرحيل التي عودونا عليها تتنافى مع كل القيم والمبادئ و الاعراف الديمقراطية وأن من يطالب بالديمقراطية والتناوب علي السلطة يبغي أن يطبق تلك المبادئ علي مستوى حزبه أولا ليكون كلامه مقنعا ومنطقيا في هذا لإطار ، وألفت أخوتنا بأن الديمقراطية خيار لا رجعة فيه وأن صناديق لاقتراع هي وحدها الفيصل والطريق الاوحد والوحيد للرحيل أو المقام

احمد ولد يعقوب