منافسة الشيوخ تحتدم.. موسم بيع المستشارين ..

انتهى الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية الممهدة للتجديد الجزئي لمجلس الشيوخ، وهي الحملة التي تتم في خمس عشرة دائرة انتخابية ضمن المجموعة “أ”، وتشارك في هذه الانتخابات أكثر من خمسين لائحة يسعى أصحابها لحجز مقاعد في مجلس الشيوخ الموريتاني قبل افتتاح الدورة البرلمانية الوشيكة.

ومع اقتراب موعد الاقتراع يشتد التنافس في عدد من الدوائر، خاصة تلك التي تتنافس فيها لوائح تنتمي للحزب الحاكم وأخرى تنتمي للمعارضة، أو لوائح مستقلة في مواجهة الحزب الحاكم الذي كان الوحيد الذي تمكن من تغطية جميع الدوائر، مدعوما من نظرة الناس له باعتباره حزبا يمثل الدولة وتمثله.

سلطة ومعارضة..

ليست دوائر المنافسة بين الحزب الحاكم وقوى المعارضة كثيرة لكنها مشحونة بالرمزية فهي أساسا ثلاث دوائر هي نواكشوط، وبتلميت وألاك، ففى هذه المدن الثلاث هناك قوائم معارضة قوية تسعى لكسر الاكتساح المتوقع لقوائم الحزب الحاكم والمتحالفين معه.

وبحسب مصادر إعلامية عديدة فإن التنافس قوي بين قائمة حزب التكتل والقائمة المشتركة بين حزب الإتحاد من أجل الجمهورية وحزب ” تواصل” فى مدينة بوتلميت، وقد نزل الطرفان بثقلهما لضمان كسب الفوز في هذه المدينة المسيسة، والتي هي معقل زعيم المعارضة السيد أحمد ولد داداه كما هو معروف.

وفى مدينة ألاك حيث مسقط رأس الرئيس السابق سيد محمد ولد الشيخ عبدالله يشتد التنافس بين لائحة مكونة من الجبهة والتكتل ويدعمها تواصل، ولائحة أخرى حاصلة على تزكية من الحزب الحاكم، الذي يبدو أنه يراهن على كسب الرهان فى عاصمة ولاية لبراكنة.

وفى العاصمة نواكشوط يجرى التجديد في دائرة تعتبر معقلا تقليديا لقوى المعارضة وخاصة حزب التحالف الشعبي التقدمي بقيادة رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير،وهي دائرة دار النعيم والميناء ولكصر، وتواجه هذه اللائحة منافسة قوية من لائحة حزب الإتحاد من أجل الجمهورية وحزب تواصل.

مستقلون متمردون..

سخونة التنافس لا تقتصر فقط على الدوائر التي توجد فيها المعارضة بقوة، وإنما وجد فى عدة دوائر رفضت فيها بعض القوى المحلية خيارات الحزب الحاكم وشكل لوائح مستقلة حازت على دعم قوي وباتت تمثل خطرا حقيقيا لتطلعات الاكتساح التى تراود أحلام قادة الحزب الحاكم.

ومن أبرز هذه الدوائر..

– باسكنو حيث يشتد التنافس بين شقيقين لكل منهما امتدادته القوية فى السلطة بل وأيضا فى هرم المؤسسة العسكرية.

– الطينطان؛ حيث التنافس بين الشيخ الحالى وقائمة مستقلة يقال إن الوزير السابق ختار ولد الشيخ أحمد غير بعيد من دعمها، كما أن عددا من أطر الدولة لم يمنعهم تزكية الحزب الحاكم للشيخ الحالي من المجاهرة بدعم القائمة المنافسة.

– نواذيبو؛ وهي دائرة يجرى فيها التنافس بين لائحة حزبية ومرشح مستقل تقول مصادر مطلعة إنه حاصل على دعم الرئيس محمد ولد عبدالعزيز الذى تربطه به أواصر قوية.

– أكجوجت؛ والمشهد هناك قريب من حالة انواذيبو فالتنافس بين قائمتين تنتميان لنفس المجموعة لكن إحداهما مدعومة من النائب الحالى المصطفى ولد أحمد المكي الذى كان واحدا من أبرز البرلمانيين الذين قادوا التمرد على الرئيس السابق قبيل وبعد الانقلاب.

– أوجفت؛ وهنا يواجه أحد أركان النظام الحالي الشيخ يحي ولد عبدالقهار منافسة قوية من خصوم تقليديين لم يزجرهم دعم الرئيس الواضح للرجل عن معارضته بقوة والإصرار على إسقاطه في الإنتخابات القادمة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

موسم البيع الصراح..

إذا كانت شدة التافس قد تكون مصدر قلق لبعض الأحزاب السياسية، الطامحة فى الاكتساح، ومصدر أمل بالنسبة للساعين للمشاركة، فإنها بالنسبة لكثير من المستشارين ” خبر سار” فهي تعني أن سعر المستشار فى البورصة سيرتفع إلى حدوده العليا، وهنا يلاحظ متابعون للتطور السياسي فى موريتانيا أن انتخابات الشيوخ باتت عبارة عن موسم حقيقي للبيع والشراء فغالبية المستشارين البلديين لا يستحون حينما يتصل بهم متصل بحثا عن صوت أن يقولوا له ” ما ذا لديك؟” حتى إن أحدهم قال صراحة لأحد المتنافسين وفق ما نقلت للسراج مصادر محلية” أنا أريد ثمني مقدما لأشترى به قطعانا من الغنم سأذهب بها إلى سوق الغنم في إحدى الدول المجاورة”

هي إذا بالنسبة للكثير من هؤلاء المستشارين الفقراء فرصة للحصول على ما يعين على صروف الدهر، ولأنها فرصة لا تتكرر كثيرا فإن المناسب هو استغلالها إلى أبعد الحدود.