ازدواجية “تواصل”

ربما لا يثير عنوان كهذا استغراب الكثيرين، فكلا الكلمتين رديف للأخرى، إن لم تكن صفة ملازمة لها، وقد ساهم الغزو الفرنسي لدولة مالي الشقيقة في كشف آخر ورقة توت يتسر بها هؤلاء الذين يظنون- واهمين- أنهم الأنقى والأسمى والأقرب إلى الصراط القويم…!!

فقد أعلن الحزب “الإسلامي” صباح الإثنين الـ14 من يناير الجاري أن لجنته التنفيذية ومكتبه السياسي “سيلتئمان هذا المساء في اجتماع مشترك لبحث التطورات المحتلة للحرب وآثارها السلبية على المنطقة عموما وعلى بلادنا بالخصوص، وسيتخذ الحزب بناء على ذلك ما يراه من مواقف”

وجاء الإعلان لإيهام الرأي العام أن أمرا جللا سيحدث، وما على الموريتانيين إلا الترقب وانتظار الاجتماع التاريخي.. وفي صباح اليوم التالي خرج بيان هزيل إلى الراي العام، من بين ما تطرق إليه أن “تواصل” يرفض مشاركة موريتانيا في الحرب، ويندد “اشد التنديد بالتدخل الفرنسي وبهجوم الطائرات الفرنسية التي استهدفت المدن والأبرياء من النساء والأطفال والمدنيين، ونذكر أن مستعمر الأمس لا يمكن أن يكون منقذ اليوم”.

وهنا نسي الإخوان أن “مستعمر” الأمس هو الذي قادهم لاحتلال ليبيا، يوم كانوا يكبرون تحت أجنحة طائرات الناتو، الذي يتوسلون إليه اليوم للتدخل عسكريا في سوريا..

نسي إخوان تواصل أنهم فشلوا في إصدار بيان واحد يدين الغزو الأجنبي لليبيا، الدولة العربية المسلمة التي بنت آلاف المساجد، وطبعت ملايين النسخ من القرءان الكريم، وخرّجت أجيالا من حملة كتاب الله تجاوز عددهم 1/4 من سكان البلاد..

كما لم يتفوهوا – بعلمائهم وساستهم- بكلمة واحدة تدين التمثيل بجثة الشهيد القائد معمر القذافي، وأبعد من ذلك كانوا يتلذذون بمشهد عرضها في سوق للخضار بمدينة “مصراتة”..

نسي إخوان “تواصل” أن الغرب الصليبي هو من أمد إخوانهم بالسلاح والمال لمواجهة المشروع القومي في مصر والعراق وليبيا وسوريا اليوم… وذلك غيض من فيض..

فعلى من يضحك هؤلاء؟ ومتى كان الإخوان منافحين ومكافحين عن الأمة؟

ببساطة هي حلقة جديدة من مسلسل التناقضات الصارخة التي يعيش عليها هؤلاء، ومحاولة فاشلة لدغدغة مشاعر المواطنين والتلاعب بعواطفهم..

الشيئ الثابت أن الشعب الموريتاني يحتفظ للتواصليين بقصص طويلة من المراوغات السياسية، والتلاعب بالمصطلحات والمواقف، ومن اقرب الأمثلة على ذلك، أنهم مروا خلال سنوات قليلة بجميع المراحل، من الأغلبية إلى المعارضة إلى الحياد المتعاطف!

دشن التواصليون حضورهم في المشهد السياسي بعد الترخيص للحزب بالدخول في حكومة سيدي ولد الشيخ عبد الله، وحملوا معه ما عليها من أوزار أقله أنها حكومة صديقة للكيان الصهيوني.. بعد انقلاب 2008 دخلوا جبهة الدفاع عن الديمقراطية، وطعنوها من الخلف عشية رئاسيات 2009، قبل أن يعترفوا بالنتائج حتى قبل إقرارها رسميا..

واليوم يقودون مع أحزاب المنسقية معركة “رحيل” النظام التي بنوها على معطيات وافتراضات لا وجود لها إلا في أذهان: مهدي عاكف، والقرضاوي، ومركز الجزيرة للدراسات.. قبل أن يتضح للجميع أن حسابات الإخوان خاطئة هذه المرة أيضا، فلا ثورة ولا ثوار ولا هم يحزنون..

آخر مسرحيات الحزب هي تنظيمه مؤتمرا وطنيا أواخر السنة المنصرمة، كانت نهايته مسخرة شغلت وسائل الإعلام والمدونين كثيرا، حين وقف أحد المرشحين الخاسرين في انتخابات رئاسة الحزب، وهم يبكي بحرقة أمام عدسات المصورين، وخيل إلى الصحافة أن الرجل يندب حظه العاثر، لكنهم تفاجأوا به وهو يقول إنها دموع فرح، لا حزن، فرح بانتصار جميل برئاسة الحزب من جديد ولمدة 5 سنوات هذه المرة..

ولله في التواصليين شؤون وشؤون وشؤون…

سيدي محمد ولد ابه

sidimoha@yahoo.fr