صرخة في وجه المنسقية

بعد أن أفرغت منسقية المعارضة ما في جعبتها من دعوات الرحيل وما صاحب ذلك من ميل إلى العنف تارة وإثارة النعرات تارة أخرى ، وبعد أن انكشفت الحقيقة وتحطم الوهم على أرض اليأس وانتحر الحلم على أسوار الزيف وأضحى منكر قولها ممجوجا حتى من بعض أحزابها ، فإن ذلك يشكل الفرصة السانحة والنادرة لدحض أباطيل ودعايات المنسقية ، والتي أمطرت بها الساحة السياسية والوطنية خلال الشهور الماضية.

تلك الدعاية التي حملت الكثير من المزايدات والمغالطات وتجاوز الخطوط الحمراء تجاه الدعوة للفوضى مستغلة ضعفاء النفوس تارة والقصر والمراهقين تارة أخرى، موظفة الصروح العلمية لأغراضها وأجندتها الخاصة، مما حدا بنا للرد وتحمل المسؤولية في وقت عزت فيه المسؤولية وكثر الشطط وتم قلب الحقائق وادلهم المشهد السياسي واختلط الحابل بالنابل وصار الناس أسرى واقع سياسي معتم بفعل دعايات مغرضة تمثلت في المناشير والكتابات على الحائط ، وهو الأسلوب الذي اعتاده الناس أيام الحكم الشمولي حيث سرية العمل السياسي حتمية ولا سبيل غيرها للتعبير،ضف إلى ذلك شح وسائل الإعلام في تلك الفترة ومطاردة المتسيسين باعتبارهم خطرا يهدد أمن البلاد والعباد.

أما اليوم وقد وصلنا إلى ما وصلنا إليه من الإنفتاح والحرية والديمقراطية متمثلة في إطلاق العنان لحرية التظاهر والتعبير وفتح وسائل الإعلام العمومي والخاص أمام الجميع، فإننا نعجب لهذه الأساليب المنتهجة من طرف منسقية المعارضة، لكن قد يكون لذلك ما يبرره فمن استورد الفكر واعتاد العمل السري وارتهن لقوى خارجية واستسلم لهواه وغلب المصلحة الخاصة على العامة وسلك السبل وركب الأمواج من أجل ذلك، فهو دون شك مستعد دون شك لمثل هذه التصرفات المنافية لروح الديمقراطية وحتى قيم ومبادئ هذا الشعب، وهو في ذلك يغرد خارج السرب ويندب حظه العاثر طالما كان الرهان أمل الوطن ومصلحة المواطن،الشيء الذي يجعل التصدي لهذه الظاهرة فرض عين ومسألة وجوب تقع على عاتق النخبة و كافة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات، درءا للمفسدة وانسجاما مع المصالح العليا للوطن،بوصفها القاسم المشترك لكل الخيرين،بصرف النظر عن اختلاف المشارب والإنتماءات.

إخوتي أخواتي: إن الدعاية الأخير لمنسقية أحزاب المعارضة وهي مطالبتها للسيد رئيس الجمهورية بالرحيل على حد تعبير أولئك النفر من الناس،إنما تحمل في ثناياها أبشع آيات الإستخفاف والتطاول ب وعلى تاريخ ونضال هذا الشعب،قبل أن تكون تعديا صارخا وكفرا بواحا بقيم الديمقراطية السمحاء.

أيها الإخوة أيتها الأخوات: إن العقد شريعة المتعاقدين ,وإن الدستور هو العقد بين الجميع واحترامه واجب مقدس لدى أية أمة تنشد الديمقراطية وتبتغي الرخاء والأمن والازدهار،وإن تجاوز هذا العقد من طرف أي منا تعدي غير مقبول وتحد صارخ لا يمكن السكوت عليه لما يمثل ذلك من خطر قد يقوض الأمن والاستقراروالرخاء ويهدد وحدتنا الوطنية في الصميم،الشيء الذي يحتم على الجميع الحرص وتبني خطاب السلم ومنهج الحوار سبيلإ لحل كافة المعضلات التي قد تعتري سير الديمقراطية في أي مرحلة من مراحلها،بوصفها عملا وسلوكا بشريا غير محصن من الأخطاء ولا ينبغي للعمل البشري ذلك.

أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات: إن طلب الموجود أولى من طلب المفقود، وإن الحفاظ على استقرار وأمن موريتانيا يبقى الخيار الأمثل والسلوك القويم بخاصة في ظل الوضع الدولي والإقليمي الملتهب ،وإن المكتسبات المحققة وتلك المراد تحقيقها تظل الهدف الأسمى والغاية المثلى لكل البررة من أبناء هذا الوطن الغالي،وإن التنافس على قيادته يبقى مرهونا بمدى القدرة على تحمل المسؤولية والصبر على الأذى السياسي،وإن سعة الصدر وكظم الغيظ سمتان بارزتان عزتا على الكثير من نخبتنا السياسية الفتية،مما مهد الطريق واسعا أمام سيول الإتهامات الجارفة في كل مصبات تاريخنا السياسي الحديث،إلا أننا نتمنى من أعماق قلوبنا أن لا يفسد ذلك للود قضية وأن يتمسك الجميع بالعروة الوثقى وأن نرى الوطن يتعافى من كل ما حل به خلال الحقب الماضية، وأن تختفي نبرة العنف من كل خطاباتنا السياسية الحافلة بها هذه الأيام.

أيها المناضلون أيتها المناضلات: إن العمل السياسي الناجح يحتاج الكثير من الصبر والفطنة والذكاء وسعة الصدر وتقبل الرأي الآخر، كما أنه يحتاج الأمانة والصدق والتفاني والإخلاص، وتغليب المصلحة العامة ونكران الذات.

تلك خصال لا تخلو أي منها من تعضيد آية أو حديث أو هما معا بوصفها نقاط مضيئة يتطلبها سلوك المسلم أيا كان ديدنه، سواء في السياسة أو الأخلاق أو المعاملات أو العبادات حتى، لكن ثمة من خصال شكلت حجر الزاوية للعمل السياسي وسجل أصحابها حضورا بارزا على مدى العصور المنصرمة: إنها الشجاعة والتضحية والإقدام وقوة العزيمة وطول النفس وعدم الإستعجال في قطف الثمار.

إن الأحزاب السياسية بوصفها العمود الفقري للعمل السياسي والوعاء الحاضن له ، تعتبر المرتكز الأساس وحجر الزاوية التي يبرز الفريق من خلالها عمله المتكامل ورؤيته العامة لأي من الظواهر السياسية المحضة و تلك التي ترتبط بحياة الناس بشكل أخص، بل تتعدى ذلك لتشمل جميع مناحي الحياة وكل ما يرتبط بمصالح الناس سواء تعلق الأمر بالسياسة أو الإقتصاد أو الثقافة أو الصحة أو الأمن …إلخ، حيث تحط الأحزاب رحالها حاملة هموم المجتمع من خلال برامجها الشاملة لجميع مناحي حياة الإنسان فمن الطبيعي أن تسعى لإدارة الشؤون العامة عبر الطموح للحصول على كسب ثقة الناخب بوصفه الأداة الوحيدة والوحيدة فقط للوصول إلى السلطة بالطريقة الديمقراطية السلمية ، أما أن تسعى الأحزاب وتراهن على العنف وتدعو له نهارا جهارا فتلك مصيبة وكفارة سياسية قد تكون ترضية 53% من الشعب الموريتاني أنجع السبل لتوبة توجب الإستقالة الجماعية من العمل السياسي المنسقي ، لكن ذلك يتطلب مؤهلات أعدموها قبل إطلاق حملتهم الشنيعة الخرقاء.