فاصل إعلاني في مسلسل تعريبي غادر!!

بسم الله الرحمن الرحيم

طالعت للتو بيانا لبعض المنظمات الحقوقية الموريتانية نشرته بعض المواقع، وكان البيان تحت عنوان : “تحرير مالي حرب العادلين ضد الامبريالية السلفية الجديدة”، ومع أن هذا البيان مليء بالمغالطات التي لا يمكن حصرها في هذا التعليق السريع إلا أني مع ذلك سأتوقف ـ وبشكل مختصر جدا ـ مع بعضها، وذلك في انتظار أن أجد متسعا من الوقت للعودة مرة ثانية لهذا البيان الغريب.

1 ـ لقد اعتقدت في البداية بأن هناك نقطة قد ضاعت عن طريق الخطأ، وهي التي أدت إلى أن يستبدل البيان مصطلح المسلسل التغريبي الغادر الذي يهددنا حقا، بمصطلح جديد وهو المسلسل التعريبي الغادر الذي تحدث عنه البيان المذكور، ولكن بالعودة إلى نص البيان وجدت أن الموقعين على البيان إنما قصدوا فعلا المسلسل التعريبي الغادر.

2 ـ لم أكن أعلم من قبل هذا البيان بأن “الامبريالية السلفية الجديدة” كما يسميها الموقعون على البيان تهتم بالعربية كلغة، أو تهتم بتعريب الأمصار التي تفتحها، ولذلك فقد بدا لي ربط “الجهاد السلفي الامبريالي” بالتعريب بأنه لم يكن بالربط الموفق إطلاقا. ولقد ذكرني هذا الربط العجيب بما فعله في وقت سابق مدير قناة محلية حيث فسر الخلاف القائم بينه مع مموليه بأنه ناتج عن حلقة من حلقات ما أطلق عليه هذا البيان : المسلسل التعريبي الغادر.

3 ـ ولأني لم أستطع أن أكتشف تلك العلاقة الغامضة التي يمكن أن تربط بين “السلفية الامبريالية” والتعريب، أو بين خلافات على ملكية قناة تلفزيونية والتعريب، ولأني لم أستطع أن أكتشف شيئا من ذلك، فقد اعتقدت ـ و سأظل كذلك حتى يثبت لي العكس ـ بأن إقحام التعريب في هذه القضايا إنما يمثل حلقة من مسلسل تغريبي غادر لا يزال القائمون عليه يرفضون إيقاف بثه رغم أننا شاهدناه أكثر من مرة، وذلك في الوقت الذي يصرون فيه دائما على ربط كل فعل مشين يحدث هنا أو هناك بما يسمونه هم بالمسلسل التعريبي الغادر.

4 ـ تزداد هذه الشكوك قوة عندما يتم الربط زمنيا بين انطلاق منتديات التعليم التي نأمل منها أن تنصف اللغة العربية، وبين هذه الهجمة على اللغة العربية التي جاءت في هذا البيان والتي حاولت أن تربط بين “السلفية الامبريالية” والتعريب، والذي أصبح يمثل مسلسلا تعريبيا غادرا حسب الموقعين على هذا البيان.

5 ـ مما يدعو إلى الاستغراب حقا هو أن هذه المنظمات التي جاءت لتدافع عن حقوق المستضعفين، ولتحارب العنصرية أصبحت هي أيضا عنصرية في بياناتها وفي مواقفها، وأصبحت تتعامل مع الضحايا على أساس العرق واللون ولهذا فهي لم تهتم بحقوق الأزواديين، ولم تتحدث عنهم في بيانها الطويل إلا بجملة واحدة جاءت كنقطة رابعة من بين ست نقاط جاءت في البيان، وكان نص تلك الجملة يقول: “تحذر (أي المنظمات) من عمليات التصفية والاعتداءات على السكان العرب والطوارق لصالح استعادة الأرض مجددا.”

حتى الضحايا الموريتانيين أصبحت تتجاهلهم تلك المنظمات الحقوقية، ولعلنا لا زلنا نتذكر المجزرة التي تعرض لها دعاة موريتانيون في مالي، تلك المجزرة التي نددت بها المنظمات الحقوقية الغربية في حين تجاهلتها كل منظماتنا الحقوقية الموقعة على هذا البيان باستثناء منظمة واحدة.

تصبحون على منظمات حقوقية لا تميز بين الضحايا…

محمد الأمين ولد الفاضل