يوم سيئ فى وزارة الصحة

يوم الاثنين 25 فيراير الساعة التاسعه صباحا دخلت مكتب الزميل موسي ولد بهلي المدير المساعد للإنتاج في التلفزة الوطنية لأخبره بموضوع حلقة الاسبوع من برنامج الصحة والمجتمع ولاتمام الاجراءات الروتينيه اداريا من اذن للتسجيل وكاميرا وسيارة ..الخ .

كان الموضوع الذي قررت لحلقة الاسبوع هو الحالات المستعجله و الاستقبال وهو موضوع لن يتقبل المشاهد الخوض فيه الا من لدن مدراء المستشفيات انطلقنا بعد اكتمال الفريق المكون من المصور والسائق محمد والعبد الفقير في حدود الساعة التاسعة و النصف وقد حسمت فكره ان يكون الضيوف مدراء المستشفيات لذا قررت ان ابدء من وزارة الصحه علني اصادف النعمان يوم سعده وهنا لابد ان تعلم عزيزي القارئ ان للوزارة ايام كايام النعمان ابن المنذر فتارة تكون متعاونة بعض الشئ وطورا تنفجر في وجهك لمجرد ظنك ان لها علاقة بالاتصال او الاعلام اوالصحافة، لانها ببساطة تري انها فوق ذلك كله…

وصلنا الوزارة بعون الله الا ان المكاتب او معظمها كانت خاوية وبعد السؤال علمنا ان الوزارة انتقلت مع معالي الوزير في رحلة تفقدية لبعض المنشات الصحية سالنا فاعل الخير الذي تكرم بالمعلومة عن اولي محطات معاليه فقال انها مركز الانكولوجيا الا انه يري اي فاعل الخير ان من الاحسن لنا انتظاره في مستشفي الامومة والطفوله اخدنا برأيه لا لنترصد معاليه معاذ الله ولكن لان موضوع الحلقة كما اسلفنا يتطلب التصوير في المستشفيات ولاننا ايضا بحاجة للوزارة فبدونها لن يكون هناك ضيوف فالوزير السابق سامحه الله اصدر فرمانا يحظر علي اي مسؤول اجراء اي تصريح وان كان (مدهامتان) دون اذن مسبق من -الوزاره-.

وجدنا مستشفي الامومة والطفولة في حالة استنفار قصوي وقد سمح لنا بالدخول فورا علي غير العادة فعلمنا ان تلك اولي بركات الزيارة اما ثاني بركاتها فكان وجود المسؤول عن الاستقبال الغائب دائما في كل المستشفيات بشحمه ولحمه علي الباب والذي ظننا طلائع الموكب السعيد فبالغ في الترحيب فكانت تلك بعون الله ثالث بركاتها .

ثمنا له محاسن الصدف ومدي سعادتنا بلقائه واهمية هذا اللقاء وقبل ان تزول سكرة الزهو التي غشيته قلنا له الهدف من الزيارة والذي هو حلقة من برنامج الصحة والمجتمع حول الاستقبال والحالات المستعجله فوافق علي اجرء مقابلة معنا واثناء اعداد الكامرا التي يتطلب اعدادها وقتا لعلة فيها اوفينا ربما (ذهب عن ابراهيم الروع) فهز اخونا راسه وقال علينا ان نستاذن المديرة فادرك العبد الفقير ان المياه عادت الي مجاريها

قرر مصورنا انه لن يهدر وقته في الانتظار وسبحان الله العظيم حتي اهل الاعلام وقتهم ثمين … بدا الزميل الحاج تصوير الحالات المستعجلة في مستشفي الامومه والطفولة وانشعلت انا والسائق محمد بتلقي شكاوي المواطنين التي يصرون علي سردها لنا ويرفضون بشكل قاطع سردها امام الكاميرا وفجاة وصلت احدى سيارات التلفزه تقل فريق الاخبار الذي يغطي زيارة صاحب المعالي.. انها بشائر الوفد..

بدأ السادة يصلون تباعا .. السيد الامين العام ..السيد المستشار ..السيد المدير ..السيد المدير المساعد السيد رئيس المصلحة السيد مساعده السيد المتطفل .. السيد مساعده السادة الشرطة السادة البوابون والفراشون واخيرا هذه الكائنات التي تتواجد في المناسبات الرسمية ويسمونها صحافة

شاءت قدرة الواحد الأحد ان أكون اول من صافحه معاليه ويبدوا انني ارتكبت جرما عظيما اذ بادر احد مستشاريه سريعا الي تنبيهه ان هذا الذي صافحته ليس سوي جرذ من التلفزة، لكن الله قدر ان تكون هناك سابق معرفة بين الجرذ ومعاليه اذ كنت من اوائل من قدموا التعازي اقصد التهاني للوزير بعد التعيين … وهنا اشير الي ان معاليه ترك لدي انطباع جيد عن شخصه الكريم اذ بدي ودودا بشوشا في بيته وطبعا هراء الصحافة الذي اسطر هنا لا يفسد للود قضيه… لابد انك تتساءل عزيزي المشاهد .. عفوا ..عزيز القارئ عن السبب الذي جعلني اكرم الوزير بزيارتي السامية واليتيمة .. فانا اعترف لكم يا سادتي باني لم ازر وزير في بيته ابدا وقد زرت في حياتي وزيرا واحدا ووحدا فقط في مكتبه. سبب الزيارة يا عزيزي القارئ الكريم ان هذا الرجل حاصل علي دكتورا في الاتصال والاتصال هو معضلة وزاره الاعلام الاولي نقطة نهاية .

بدات الزيارة التفقدية ورغبة مني في الاستزاده من الصور طلبت من زميلي الحاج ان يلتقط الصور كيف ما اتفق وتجنبت مزاحمة الائحة السابقة .الامين العام والمستشار الخ… فجأة انتشلني وجود معاليه في غرفة حجز الأطفال في القصر الذي اصبح مستشفي من تفكيري الماروتوني في حاجيات البيت .. فتذكرت مقابلة اجريتها مع الدكتور يعقوب ولد محمد الصغير تحدث فيها وبمنتهي الوجع عن ضرورة توفير جناح للاطفال في هذا المستشفي بدل غرفة بسريرين . و بمنتهي البجاحة وجدتني اقحم مكرفوني بين معاليه ومديرة المستشفي وبقية الوزارة علي اجد خبر ازفه الي الاهالي والي الجراح الممتاز يعقوب .. وكانت اللحظة المرعبة التي طال ما اجتهد العديد من سيئي الحظ ان لا تكون ، لكنك تريد وانا اريد والله يفعل ما يريد…. فطن معاليه الي وجود الميكرفون…يا للهول ونظر الي تلك النظرة …نظرة عارمة ..مستنكرة ..متوعدة وبلغتنا الحسانية الفصحي اخزرني خزره …

لكني لم ارتعب ولم اخف تصوروا لم اخف .. ولم اقفز الي يده الشريفة اقبلها ..ببساطة لم اشعر بالخوف لانني صحفي ..هل كنت تعلم عزيزي القارئ الموريتاني ان الصحفيين لا يخافون ابدا ..هل كنت تعلم انهم يغطون الحروب بنفس شجاعة الجنود مع الاختلاف في تفصيل بسيط الا وهو ان الجندي مسلح بما يدافع به عن نفسه والصحفي مسلح برغبته الجامحة قي ان تصل الحقيقة اليك ..نعم لم اخف وقد اسغربت الوزارة …ربما بسبب السذاجة و الظن ان الصحفي مجرد جرذ هل تذكرون الصورة النمطية التي ارادو ا لنا ان نكونها.. جبناء متسخون يستجدون الفضلات من مسؤول لا يساوي البدلة التي تغطي اوساخه …وارادت الوزارة ان تسجل نقطة لصالحها عند الوزير ..فصاح احدهم بالدارجة.. هاذو ماهم اتوريزي …هاذو ماهم اتوريزي….(ليس مسموحا لهم بالدخول) لم اتعب النفس حتي بالرد عليه انما هي حظوة يريدها عند سيده وقد كان …

وفي نفس اللحظة حان وقت توجهنا الي باقي المستشفيات فقد تبين لنا انه ليس اسعد ايام ابن المنذر اشرت للزميل المصور ان يتبعني الي الخارج وسحبت نفسي من الحشد سحبا وبدون مقدمات اطبقت قبضة ما علي ذراعي …..لو ان ذلك حدث قبل عشر سنين …الحمد لله ان ذلك لم يحدث قبل عشر سنين.. المهم اني التفت، ففي النهاية انا لست كليب ابن ربيعة.. فاذا بمعاليه هو نفسه القابض علي ذراعي وابتسامة مهذبة علي شفتيه .. الشيخ…الشيخ والوزارة من خلفه .. الامين العام والمستشار والمدير الخ.. قلته انا لست الشيخ انا سيد محمد ولد الامام فأجابني قائلا: عفوا سيدي محمد، الصوت ممنوع والصور مسموح بها.. فصدمت .. دكتوراه في الاتصال .. الصوت ممنوع.. لمجرد أن أحدهم قال بأنه ليس مرخص لنا… زورا .. تتنكر دكتوراه … تكفر دكتوراه بالذي وجدت من اجله .. قلت له لا مشكله فالرجل في النهاية وزير .. وأنا مجرد مقدم برنامج في التلفزة الوطنية.. وأردف اخونا الذي يبغي عند ربه حظوه ..هومه كاع نو اتوريزي يعنى ليس مرخصا لهم.

..هومه كاع نو اتوريزي …هومه كاع نو اتوريزي …حينها فقط قفز الي ذهني سؤال وهو تري هل سيغير معاليه الوزارة ام ستغير الوزارة معاليه؟