هكذا حدثني الرئيس

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد خطرت ببالي فكرة عابرة بشكل عابر في وقت عابر من ليلة عابرة، تماما كتلك الأفكار الكثيرة التي تومض فجأة ثم تنطفئ فجأة دون أن يكون لها أثر في حياتنا.
يقول الخبراء ـ والخبراء هنا هم خبراء التنمية البشرية ـ إن تدوين الأفكار مسألة هامة كادخار النقود في حساب بنكي. فالأفكار الهامة تظهر فجأة في أوقات غريبة جدا. وإن لم يتم تدوينها فإنها تضيع إلي الأبد.

بالنسبة لي لم أدخر ـ عفوا لم أدون ـ تلك الفكرة، بل أخذت مباشرة في تنفيذها لذلك أجريت بعض الاتصالات العاجلة. قررت بعدها أن أسافر في فجر اليوم التالي إلي مدينة ” روصو ” لمقابلة رئيس الجمهورية وذلك بعد أن وعدني أحد المهندسين الزراعيين بأن أحد زملائه سيمر بي فجرا لأصحبه في سيارته.

قبل ذلك بأشهر كنت قد طالعت في بريدي الالكتروني رسالة مختصرة جدا كتبها أحد القراء ردا علي فكرة كنت قد نشرتها في بعض المواقع الوطنية. الرسالة تميزت عن غيرها من الرسائل بكلمة ” عصف ذهني ” التي وردت فيها، وهي كلمة ـ لندرة استعمالها في البلد ـ فاجأتني كثيرا، وأثارت فضولي كثيرا. الشيء الذي جعلني أرد مباشرة على صاحب تلك الرسالة متمنيا لقاءه في أقرب وقت.

كنت أعتقد أن كاتب الرسالة يعيش معي في نفس المدينة ولكني اكتشفت بعد ذلك من خلال رده أنه يعيش على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. وهذه واحدة من سلبيات تطور تكنولوجيا الاتصال، فأنت تقرأ الرسالة دون أن تعرف إن كان كاتبها قد أرسلها من الجهاز المجاور لك في المقهى أو من جهاز آخر يبعد آلاف الكيلومترات. المهم أننا في المقابل استفدنا من واحدة من ايجابيات تكنولوجيا الاتصال، حيث قررنا أن نناقش، وخلال أيام متوالية، بعض الأفكار التنموية عن طريق ” أسكايب “. كانت أفكارنا شبه متطابقة كما يقال عادة بعد المؤتمرات الصحفية المشتركة.

ناقشنا أفكارا عديدة وحاولنا أن نبحث عن سبل لتنفيذها. وكان من بين تلك الأفكار فكرة عرضها محاوري (وهو بالمناسبة الأمين العام السابق للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، والمنسق الحالي لمبادرة من أجل موريتانيا في الولايات المتحدة الأمريكية). تهدف هذه الفكرة إلي إدخال الطاقة الشمسية في المطبخ الموريتاني. وهذه الفكرة بالذات هي التي جعلتني أفكر ـ في تلك الليلة ـ في مقابلة رئيس الجمهورية.

ونحن في المركز لنا قصة قديمة مع الأفران. فالمركز يقدم دورات لتدريب بعض أرباب الأسر الفقيرة على صناعة الحلويات في إطار برنامجه الخاص بالتثقيف الحرفي. وذلك من خلال استخدام فرن يعمل بالغاز، مصنع محليا ، ومتوفر بأسعار زهيدة، وقادر على إنتاج كميات تجارية من الحلويات بجودة عالية.

لذلك فقد كان من المغري جدا بالنسبة لنا أن نضيف إلى ذلك الفرن فرنا آخر يعمل بالطاقة الشمسية. وهو الفرن الذي كان صديقي قد عرضه سابقا على بعض الجهات العليا، ومن بينها المفوض المكلف بدمج اللاجئين الموريتانيين الذي أبرم اتفاقا مع منظمة أمريكية أرسلت لنا بموجبه خبيرين، يعملان في شركة هندية متخصصة في المجال. طلب منا الخبيران إعارة المطبخ لمدة أيام لتجريبه ميدانيا في طبخ أطعمة بعض العائدين في مقاطعة ” بوكي “، وذلك لمعرفة مدى صلاحيته للمطبخ الموريتاني.

في صبيحة ذلك اليوم الحدث، وفي وقت مبكر جدا، أخذت مكاني في سيارة من نوع ( vx ) في المقاعد الوسطى خلف مالك السيارة وسائقها. لم يكن مالك السيارة يرغب في أن يتحدث معي. ولم أكن أنا أيضا شديد التحمس للتحدث معه، فقد كنت بحاجة إلي وقت أخلو فيه مع نفسي لأني مقبل على لقاء غير عادي. فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي سأشاهد فيها رئيسا لم يزل يمارس مهامه خارج شاشة التلفزيون. فلم يحدث قبل ذلك أن كنت من بين “الجماهير الغفيرة” التي تستقبل الرؤساء والتي تحظى بمشاهدتهم عن قرب.

أخذت السيارة تبتلع الطريق بسرعة مخيفة لكي تصل إلى ” روصو ” في وقت مبكر، وكنت أنا أبتلع الزمن عائدا إلى الوراء حتى أصل إلى المدينة قبل أن تصل إليها السيارة.

عدت بذاكرتي إلى مطلع العام 1993 حيث قدمت إلى هذه المدينة لأول مرة. وقد جئتها بعد ثلاث سنوات من تخرجي لأفتح مكتبا معتمدا لدى الجمارك بعد أن أكملت دورة تدريبية في واحد من أشهر مكاتب العبور في البلد، وبعد أن أيقنت بأن شهادتي الجامعية لن توفر لي وظيفة حكومية إن لم أستنفر القبيلة بكاملها.

فاجأتني كثرة النقود التي يدرها ذلك النوع من الأعمال. ورغم ذلك فقد قررت أن أترك ذلك العمل نهائيا وأن أتوب بعد تلك الأشهر التي أمضيتها أزاول تلك المهنة التي لا بد لمحترفها من أن يمتهن الرشوة في كل مكتب من المكاتب الستة التي يمر بها لتخليص أية بضاعة ذات قيمة.

عدت إلى البطالة من جديد بعد أن جمعت قصصا جديدة من قصص الفساد التي أصبحت شيئا من “التراث “. وهو تراث أجد دائما متعة كبيرة في نبشه وأتمنى أن أنشره يوما ما بشكل كامل ومفصل في كتاب واحد.

كانت القصة الأولى ـ حسب التسلسل الزمني ـ التي فاجأتني تتعلق برجل أعمال جاء إلى مدينة “روصو” مصحوبا ببيان من مجلس الوزراء يُعْفِي من الرسوم الجمركية كل المواد الأولية التي يحتاجها مصنعه الوهمي المتخصص في إنتاج العلف الحيواني.

اتصل رجل الأعمال اللص بغالبية موردي العلف الحيواني واتفق معهم على مبالغ معينة لتخليص بضاعتهم أقل بكثير مما كانوا يدفعونه سابقا.

كانت نتيجة ذلك الاتفاق هو أن العلف الحيواني الذي كان يستورد من “السينغال” قد تحول في الفواتير والتصاريح الجمركية إلى مواد أولية مستوردة باسم المصنع الوهمي مما حرم خزينة الدولة من الرسوم الجمركية التي كانت تفرضها على العلف الحيواني المستورد طيلة سنتين على الأقل.

القصة الثانية من معهد التكوين المهني بالمدينة، حيث استجلب هذا المعهد أستاذا تونسيا لتدريس قسم الزراعة الذي يعتبر أهم قسم في ذلك المعهد نظرا للطبيعة الزراعية للولاية.

فوجئ الأستاذ بأنه لا يوجد أصلا قسم للزراعة بالمعهد. الشيء الذي جعل إدارة المعهد تطلب من الأستاذ أن يُدَرِّسَ الكهرباء أو البناء لأحد الأقسام الأخرى، وهو ما رفضه الأستاذ بحجة أنه لا يستطيع أن يدرس مادة يعرف طلابه منها أكثر مما يعرفه هو.

ولسد الفراغ الذي لم يتعود عليه، لجأ الأستاذ إلى بعض المزارعين في المدينة وطلب منهم أن يسمحوا له بمرافقتهم إلى مزارعهم لكي يساعدهم، وهو لا يطلب لذلك أي مقابل مادي لأنه يتقاضى راتبا كبيرا من المعهد.

رفض المزارعون ذلك العرض فهم قد تعودوا على أن يزرعوا دون الاستعانة بمتخصص (تلك واحدة من أسباب كثيرة أدت إلى فشلنا في الزراعة).

بعد ذلك بمدة أخبرني الأستاذ بأنه قد قرر العودة إلى “تونس”، لأنه لا يستطيع أن يقضي الأسبوع تلو الأسبوع دون أن يعمل شيئا. كما أنه لا يريد أن يظل يأخذ راتبا دون عمل (أرجو أن يسمع هذا الكلام أساتذة ثانوية “عرفات ” التي زارها الرئيس مؤخرا).

القصة الثالثة تتعلق بطالب فرنسي يدرس في قسم السكك الحديدية بأحد المعاهد الفرنسية. قرر أن يزور موريتانيا لمشاهدة أطول قطار في العالم وظل لعام كامل يدخر وفي نفس الوقت يروج لتلك الرحلة بحثا عن رفيق سفر.

قابلت ذلك الطالب ورفيقه أمام شباك على شاطئ النهر تابع لأحد البنوك الخاصة. رفض عامل البنك ـ لأن مزاجه لم يكن رائقا في ذلك الوقت ـ أن يصرف للطالبَيْنِ عشرات الفرنكات الفرنسية التي كانا يحتاجان لمقابلها من الأوقية لتسديد ثمن العشاء والمبيت في “روصو”.

لم يُخَفٍّفْ إلحاح الطالب الفرنسي من إصرار عامل البنك على الرفض. لذلك تدخلت وطلبت من الطالبين أن يصحباني لكي أساعدهما. أحدهما طلب مني أن أحدد المبلغ الذي أطلبه ثمنا للمساعدة، الشيء الذي جعلني أقول له بأني أعمل في وزارة السياحة وهي تسدد لي راتبا مقابل مساعدة السواح الذين قد تواجههم مشاكل عند الحدود كما حدث معهم !

صدقني الفرنسيان وذهبا معي إلى المطعم الذي أقيم فيه والذي يقع بجوار مكتبي، وهو مطعم مملوك لزميل فلسطيني الجنسية خريج من “جامعة نواكشوط” كما هو الحال بالنسبة لي.

أخبرني طالب السكك الحديدية بأنه قضى عاما كاملا يبحث عن رفيق للرحلة وبأن زميله الذي يرافقه قد تردد كثيرا قبل اتخاذ القرار. سألت الطالب عن سر عدم تحمس بقية الطلاب لزيارة موريتانيا فأخبرني بأنهم يخافون من أن يتم السطو على أحدهم ويباع كعبد في صحراء موريتانيا !!!

لقد كنت أعرف بأن سمعتنا في حقوق الإنسان كانت سيئة جدا في تلك الفترة، ولقد كنت أعلم بأن سفاراتنا لا تفعل شيئا من أجل مواجهة الدبلوماسية السنغالية النشطة التي كانت في حرب معلنة ومكشوفة معنا في تلك الفترة.

وكنت أعلم أن بعض أبناء البلد يهول الأمور ويستثمر ذلك التهويل لحسابه الخاص وليس لصالح الشريحة المظلومة (ما أشبه الليلة بالبارحة ).

كنت أعلم كل ذلك. ولكني لم أكن أتخيل بأن الأمور قد وصلت إلى درجة يُصَدِّقُ فيها طلاب معهد فرنسي بكامله بأن بلادنا لم تزل تمارس ذلك النمط البدائي من تجارة الرقيق الذي اختفى منذ قرون !!!

القصة الرابعة عبارة عن مأساة إنسانية فظيعة تتعلق بسيدة موريتانية تسمى رسميا حسب بطاقتها القنصلية بفاطمة بنت محمد ومولودة عام 1957 بمدينة “كيفه”.
تلك السيدة ذات البشرة البيضاء وفق التصنيف المحلي للألوان، وذات الملامح الموريتانية العريقة، دخلت عليَّ ذات يوم حار في مطعم زميلي الفلسطيني وهي تلبس دراعة إفريقية تلتف بأحد أكمامها طفلة صغيرة لا تتجاوز عامها السابع.
طلبت مني تلك السيدة ـ بلغة فرنسية متواضعة جدا كفرنسيتي ـ أن أَتَصَدَّقَ عليها بوجبة طعام.أمرت أحد عمال المطعم بأن يقدم لها كل ما تحتاج إليه هي وطفلتها من طعام وشراب.

أكلت الطفلة الطعام بسرعة حرمتها من أن تتلذذ بطعمه، وإن كانت تلك السرعة قد مكنتها من أن تصرع الجوع في وقت قياسي. أما السيدة فقد كانت تأكل ببطء شديد وبشهية مسدودة. فربما تكون همومها التي تحمل على كاهلها قد أنستها الجوع الذي يعاني منه بطنها.

بعد أن انتهت السيدة من الأكل سألتها عن قصتها فقالت لي بأنها لا تعرف شيئا عن والدها أما والدتها فقد توفيت عنها وهي لم تزل صغيرة. وهو ما جعل أسرة مسيحية عاجية تتبناها وتربيها، حتى تزوجت منذ سنوات مع تونسي كان يعمل هناك وهو أب ابنتها الوحيدة التي ترافقها. تركها التونسي وذهب للعمل في موريتانيا وعندما طال انتظار عودته قررت أن تلتحق به، الشيء الذي جعلها تبيع كل أثاث بيتها لتأمين تكاليف الرحلة. وعندما وصلت إلى العاصمة أخبرها بعض التونسيين بأن زوجها قد عاد إلى تونس مما جعلها تقرر العودة من جديد إلى ساحل العاج بعد أن استهلكت كل ما جاءت به من مال، لذلك فهي تريد من أهل الخير أن يساعدوها حتى تصل إلى “دكار” حيث توجد هناك أسرة صديقة للأسرة التي تتبناها ستتكفل بإيصالها إلى ساحل العاج.

حاولت في ذلك الحين وعلى وجه السرعة أن أنشر تلك القصة المأساة بكل تفاصيلها في يومية الشعب ولكني فشلت. كما فشلت بعد ذلك في نشر زاوية تنموية أسبوعية في نفس اليومية. وكما فشلت أيضا بعد بزوغ “موريتانيا الجديدة ” في تقديم برنامج تلفزيوني على شكل دورات تدريبية في التنمية البشرية كنت قد اقترحته على وزير الإعلام الحالي في أسبوعه الأول بعد تعيينه وزيرا.

وأنا لا أدري لماذا لا تُفْتَحَ وسائل الإعلام أمام الجميع وخاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع إنسانية أو تنموية لا علاقة لها بالسياسة ؟؟؟؟

صُدِمْتُ من جديد وأنا أدخل هذه المدينة بعد غياب دام عدة سنوات، بقصص جديدة عن الفساد. فقد تأكدت من مصادر شديدة الإطلاع بأن الكثير من المواد الزراعية المعروضة في حفل استقبال الرئيس ليست منتجات محلية وإنما هي منتجات مستوردة تم عرضها على أنها منتجات محلية، كما علمت أيضا بأن السياج المستخدم في بعض أماكن العرض قد تمت سرقته من مخازن المندوبية الجهوية ثم تم بيعه بعد ذلك لبعض العارضين.

المهم أني وضعت فرن الطاقة الشمسية الذي قررت أن أعرضه مع المنتجات الزراعية في مكان استراتيجي جدا حسب الاستشارة التي قدمها صديقي المهندس بعد دراسة مستفيضة لكل نقاط العرض المتاحة.

ورغم ذلك فقد مر الرئيس بقربنا دون أن يشاهد الفرن مما يعني أن المكان الذي اخترناه لم يكن بالمواصفات التي ذكرها صديقي المهندس.

تركت المكان واتجهت إلى الرئيس الذي ابتعد عن الفرن بعدة أمتار وقلت له بصوت عال بأني أريد أن أعرض عليه فكرة هامة. طلب مني الرئيس أن أعرض الفكرة على الوزير المعني وقد فاته بأني عرضت تلك الفكرة قبل ذلك اليوم على حفنة من الوزراء دون أن يهتم بها أي واحد منهم.

تظاهرت بعدم سماع رد الرئيس وواصلت طريقي بين الجموع لكي أصل إليه.
تدخل بعض الحراس وتعاملوا معي بشكل خشن وفظ مما تسبب في بعض الأضرار الجسدية والمعنوية التي لم أقدم حتى الآن فاتورتها إلى الرئاسة. وعموما فليست تلك هي الفاتورة الوحيدة الضائعة التي أطالب بها خزينة الدولة.

يقول الخبراء بأن الأفكار الإبداعية أثمن من أن تمر بالقنوات التقليدية وفي موريتانيا فإن الأفكار الإبداعية أبخس من أن يُسْمَحَ لها بأن تعرض كما تعرض بعض الطماطم المستوردة والمكتوب عليها أنها منتجات محلية !

لم أكن على استعداد لإعلان الفشل مبكرا لأني كنت قد عاهدت صاحب الفكرة بأني سأفعل كل ما يمكنني فعله من أجل أن يتم اعتماد الطاقة الشمسية ولو بشكل محدود جدا في المطبخ الموريتاني، لذلك فقد فكرت في خطة بديلة لعرض الفرن على الرئيس.

واستخدمت لذلك أكثر أنماط التفكير الإبداعي تطرفا وهو التفكير بالمقلوب: فبدلا من أن أسعى لمقابلة الرئيس فلماذا لا أجعل الرئيس يسعى هو بنفسه لمقابلتي !!!؟؟؟
لقد كان هناك شريط طويل من السجاد الأحمر يمتد بين مجموعة الخيام المخصصة للعرض ومجموعة أخرى من الخيام تم ضربها لكي يلقى فيها الرئيس خطابه.

اتجهت إلى شريط السجاد الأحمر واخترت منه نقطة معينة ووضعت بجنبها الفرن ثم ابتعدت قليلا وأخذت أنتظر.

لقد تخوفت من أن يثير الشكل الغريب للفرن فضول بعض رجال أمن الرئيس مما قد يتسبب في إزاحته قبل مرور الرئيس وهو الشيء الذي لم يحصل.

توقف الرئيس أمام الفرن وطرح على مرافقيه سؤالا من كلمتين: ما هذا ؟

تبادل أفراد الوفد المرافق نظرات سريعة وكان كل واحد منهم يريد من الآخر أن ينقذ الموقف بتقديم إجابة للرئيس.

انتظرت ـ من أجل الإثارة ومن أجل الانتقام من الوفد المرافق ـ حتى أعاد الرئيس سؤاله للمرة الثانية لكي أتدخل و أجيب على السؤال.

تقدمت إلى الرئيس وصافحته ثم أخبرته بأني هو صاحب الفرن ثم قلت له : سيدي الرئيس إننا لسنا بخير وأقصى ما يمكننا فعله هو أن نقول لكم ذلك.

لم تعجب تلك الجملة التي افتتحت بها حديثي الفريق المرافق للرئيس، ورغم ذلك فقد واصلت حديثي وأخبرت الرئيس بأني أكتب له بانتظام رسائل مفتوحة أتمنى أن يقرأها.

ومن الطرائف التي لا تضحك أن “المشعوذين” في بيت الشعوذة الأكبر(التلفزيون ) قد قاموا بحذف حديثي مع الرئيس من التغطية الواسعة التي قدموها عن الزيارة وقد فاتهم أنهم بعد ذلك بتسعين يوما سيفتحون كل أبواب بيوت الشعوذة الرسمية لكل من يريد أن يقول كلاما أقسى وأفظع مما قلت.

بعد ذلك بدأت أحدث الرئيس عن الفرن وعن طريقة تشغيله وعن بساطة التكنولوجيا المستخدمة في تصنيعه وعن جدوائيته الاقتصادية فتكلفة تصنيعه زهيدة وهو يمكن أن يساعد الأسر الفقيرة في الحد من استهلاك الغاز الذي وصلت أسعاره إلى مستويات عالية جدا. كما أنه قد يساعد في التخفيف من الطلب على الفحم الذي يشكل استهلاكه خطرا كبيرا على البيئة.

ثم ختمت حديثي بأن طلبت من الرئيس أن تتحمل الدولة تكلفة تصنيع الآلاف من هذه الأفران وأن تقوم بتوزيعها على الأسر الأكثر فقرا.

علق الرئيس ببعض الكلمات المشجعة ورغم ذلك فقد اكتفى بأن طلب من وزير التنمية الريفية المرافق له بمتابعة الموضوع.

لم يفعل الوزير شيئا بعد عودته سوى أنه أغلق باب مكتبه في وجهي و ظل يغلقه إلى أن تم إغلاق المكتب في وجه الوزير نفسه ذات صبيحة أربعاء من شهر أغسطس من العام 2008.

تصبحون على وطن يهتم بالأفكار الإبداعية.

محمد الأمين ولد الفاظل

رئيس مركز ” الخطوة الأولي” للتنمية الذاتية

هاتف : 6821727

Elvadel @forislam.com

www.autodev.org