رسالة صحفي إلى “الهابا”(1) على أي أساس سيُعتمد التنقيط هذا العام؟!

في عامها الأول، أي في أول عام تقر الدولة مخصصات للإعلام المستقل، قامت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بإحصاء عدد من الصحف والمواقع الالكترونية لتوفر سجلا بالصحافة العاملة في الإعلام المستقل تعتمد عليه لجنة تسيير دعم الصحافة في تأهيل من تراه جديرا بالحصول على الدعم، وبعد أن انتهى الإحصاء قامت السلطة ممثلة في لجنتها المذكورة بالإعلان عن تنقيط معتمد يسكون مترتبا عليه مصير المؤسسات الاعلامية في الحصول على مخصصات الدعم.

ولأنني عايشت هذا الإحصاء في كل مراحله حيث كنت قد أحصيت في عدة مؤسسات أعمل بها كصحفي، ونتيجة لما قدمته السلطة في بادية هذا العمل من أنها تطلب من صاحب العمل عدة شروط منها تأجير محل والتصريح بالعمال الذين يمارسون العمل لديه، والتصريح بكل تكاليف تسيير مؤسسته وتقديم اثباتات على ذلك. ولأن الأمر في البداية كان يبدو وكأنه لن يحيد عن سبيل العدالة في تسيير مبلغ زهيد حظيت به الصحافة المستقلة، وتتبع لكل الخطوات وأملا في أن تتغلب السلطة في إحصائها المقبل على أخطائها المزمنة والتي اجحفت بكثير من الصحافة التي تعتمد على العمل الإعلامي كوسيلة وحيدة ومصدر فريد لعيشها وتمتهن الصحافة بكل متاعبها وصعوباتها، فإنني أسجل الآتي:

– كان على السلطة وأغلبها من الصحفيين العاملين في الحقل الإعلامي منذ زمن طويل أن تستطيع التمييز بين الصحافة العريقة والتي استطاعت طيلة فترات طويلة الصمود كمؤسسات إعلامية رغم صعوبة الظروف، وأن لا تفتح الباب من نوافذ الزبونية والمحسوبية والسياسوية وما الى ذلك من المسلكيات التي لن يكابر أحد في السلطة ولا في الصندوق في حقيقة تجسدها في التنقيط الماضي، وهي مؤسفة حقا.

– كان على السلطة أن تعتمد طرقا أنجع من خلال مطالبة المؤسسات الصحفية بإبراز ما يثبت وجودها وديمومتها ومؤسسيتها خلال خمس سنوات ماضية على الأقل، ولن يكون ذلك مستحيلا حيث أن هناك مؤسسات إعلامية صمدت مدة زمنية أكثر من ذلك.

– كان على السلطة أن تطلب إحضار أوصال الترخيص لدى المحكمة لكل صحيفة أو موقع تقدم للحصول على وصل إيداع لتتبين حقيقة المتهافتين على حقوق الصحافة.

– كان على السلطة أن تقوم بتصنيف الصحافة المستقلة والسياسية والجهوية، وتضع ضوابط بينة وصريحة للاعتراف بالمؤسسة الصحفية المثالية.

– كان على السلطة أن تطالب كل صحفي بإحضار أرشيف بأدائه العملي في ميدان الصحافة (التحقيقات ، التقارير، التغطيات، المقالات الصحفية) لكي يثبت وجوده كصحفي أسبق وأجدر بالمهنة والاعتبار..

– كان على السلطة أن تطلب من الهيئات والنقابات الصحفية تقديم حصيلة بمنتسبيها، وأن تستشير أهل الشأن في شأنهم..

– كان على السلطة وعلى لجنة الصندوق أن تكون على قدر المسؤولية ولا تتساهل بدرجة تضيع بها حقوق إعلاميين خدموا مهنة المتاعب أياما لم يكن فيها درهم ولا دينار، لتتحاشى حكم التاريخ الذي سيكتب بخط صحفي واع بالحقائق كم جانبت السلطة العليا مصالح الصحافة العليا.. وكم أغفلت جوانب هامة من المفاسد والأعمال المنافية لأخلاق المهنة وحقوق الصحفي كانت مجودة وكان الأمل المعقود على السلطة واللجنة التي تضم رجالا مهيبين ولهم كرامة يخشون دوسها أن يعلموا على سد الباب أمام كل الطفيليات الباعثة على تلك المسلكيات.

تلك بعض الملاحظات التي أردت تسطيرها هنا في رسالتي الأولى إلى “الهايا” وإلى من يهمه الأمر، حتى تستطيع الهابا من خلال هذا التذكير، تحقيق العدالة والقفز على مسلمات الزبونية والجهوية والقبيلة والفئوية والسياسوية وتقديم نموذج السلطة العادلة في شأن يستحق العدل ومنوطة به كرامة الصحافة والسلطة.

ويبقى السؤال مطروحا؛ على أي أساس سيُعتمد التنقيط هذا العام؟!..

ولله من وراء القصد