موريتانيا: ولد منصور يحاضر عن الرق بين الشرع والواقع

قال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) محمد جميل ولد منصور إن الشريعة الإسلامية تعاملت مع ملف الرقيق في المجتمع العربي ضمن رؤية إستراتيجية واضحة المعالم ، ترفض الواقع وتدعو لتغيير العقليات، وتشجع على الحرية والمساواة من أجل إنهاء ظاهرة العبودية،وتأسيس أمة الخلافة على أسس سليمة بعيدا عن منطق التفاضل بالأعراق أو اللون.

وقال ولد منصور في ندوة عن الرق بين الشرع والواقع مساء اليوم الخميس 12-4-2013 إن الأولوية الثانية كانت تغيير الخطاب البشرى تجاه ضحايا الاسترقاق بالأمة من أجل القضاء على الفوارق القائمة بين مختلف مكونات المجتمع الإسلامي.

وذكر ولد منصور بحديث عبد الله أبو مسعود حينما زجره رسول الله صلى عليه سلم عن ضرب رقيق له، وردة فعل الصحابي الذي قرر تحرير عبده لما رأى من غضب الرسول صلى الله عليه وسلم من بشاعة الفعل الممارس.

وانتقل ولد منصور إلى النقطة الثالثة من فقه التكيف التي عامل بها الإسلام ملف الرقيق في الأمة العربية ساعتها، من خلال رفض التقتير في الإنفاق،وتقليل التكاليف المطالبين بها ضمن إستراتيجية واضحة تهدف بالأساس إلى اسقاط العبودية من الأساس.

وقال ولد منصور إن الشريعة انتقلت ضمن معاملة التكيف إلى رؤية متدرجة تضمن تعليم العبد والإحسان عليه وتحريره. مذكرا بحديث الجارية التحى اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كانت له جارية فأحسن إليها وعلمها وأدبها فأحسن تأديبها وحررها ثم تزوجها كان ممن يؤتون أجورهم يوم القيامة مرتين.

وقال ولد منصور إن التعامل الحكيم مع الظاهرة هو الذي حول الأرقاء من منبوذين في المجتمع إلى سادة يتصدرون الصفوف في الجهاد ويتزوجون من بنات الأشراف بمنطق العرب القائم ساعتها، ويتولون إمامة الناس ورعاية شؤون العامة ضمن عملية تربوية محكمة أنهت الفوارق القائمة على أساس العرق واللون.

وانتقل ولد منصور إلى ما أسماها بمرحلة تجفيف منابع العبودية من خلال سد الأبواب التي كانت تستخدم لتعبيد الناس، كما فتح أبواب الحرية بشكل غير مسبوق.

وقال ولد منصور إن الحرية حياة والرق موت، لذا كانت الدلالة الشرعية صريحة بأن من ارتكب جريمة القتل الخطأ، مطالب بتحرير رقبة مؤمنة، من أجل القول بشكل بديع أن تحرير الناس هو بعث للحياة فيهم، وأن تعبيدهم هو قتل للروح البشرية.

وقال ولد منصور بأن العبودية في موريتانيا كانت قائمة على أساس الصراعات العرقية والفئوية القائمة بين المجموعات المتناحرة، والأزمات الاقتصادية التي صاحبت الجفاف خلال القرون الماضية، والمواجهة بين أمراء البلاد والقبائل التي لا حضور لملف الجهاد لديها.

وأقر ولد منصور بأن بعض الحركات الجهادية استرقت ومارست الرق، غير أن بعض الحركات الأخرى رفضت الأمر بل وحاربته.

ونقل ولد منصور عن بعض الفقهاء وعلماء شنقيط رفضهم لبيع العبيد بموريتانيا لأنهم أحرار، وذكر ولد منصور باستنكار أحمد باب التيمبكتي لبيع الأمراء في موريتانيا للأحرار وتجاهلهم لنصوص الشرع الواضحة.