منسقية المعارضة تطالب بحقيق عاجل حول ترخيص السلطات العمومية لاجتماعات قبلية

عبرت المنسقية الجهوية لأحزاب المعارضة بولاية لعصابه عن إدانتها و ” شجبها الشديد للمنعطف الخطير الذي سلكته الأوضاع بهذه الولاية من هيجان للقبائل محم من طرف السلطة”.
وطالبت المنسقية؛ في بيان تلقت وكالة صحفي للأنباء نسخة منه “بتحقيق عاجل وفوري حول ما جرى من ترخيص لأنشطة قبلية ضيقة يحظرها القانون عكس ما تتعرض له الأحزاب من مطبات وعراقيل عندما تكون بصدد تنظيم أي نشاط”.

كما حمّلت المنسقية في بيانها “نظام ولد عبد العزيز مسؤولية ما ستؤول إليه الأحوال في البلاد من تدهور جراء أعماله الطائشة”.

وجاء في البيان:

توصلت البشرية إلى النظام الديمقراطي بوصفه أفضل أداة لتسيير الشأن العام وسوس أمور الناس ، حيث مكنت الديمقراطية المجتمعات من تجاوز التفاوت الطبقي والحزازات والإنصهار في مجتمع مندمج يعيش أفراده بانسجام ؛ يؤدون حقوقا ويطلعون بواجبات و يرتقون على التضامنات العشائرية والإتنية للوصول إلى تحقيق المصالح المشتركة التي تعود بالنفع عليهم جميعا . مجتمع يحتل فيه الفرد مكانته المناسبة طبقا لقدراته وكفاءته الشيء الذي يقود إلى تنمية الأمة ورفاهها، فجاءت الدولة الوطنية تتويجا للتطورات والتحولات التي عرفتها المجتمعات وللنضالات التي خاضتها شعوب الأرض في بحثها عن الدؤوب عن حياة أفضل ، فسنت القوانين ووضعت التشريعات التي فصلت بين السلطات وكرست شروط التناوب على الحكم ومن حسنات ذلك إسناد الأمر إلى من يتم اختياره على أساس إرادة الشعب الذي يراقب عبر أحزاب مدنية ينضوي تحتها الناس بدافع نجاعة برامجها الإصلاحية ومبادئها السامية من منظور العقل لا بنزوات العواطف.

وقد استطاع شعبنا في فترات أشد قتامة في الحقب الاستثنائية والعسكرية بعد الاستقلال أن يستجيب لضرورات العصر وينتظم في أحزاب ومنظمات وأطر مدنية كثيرة رغم العقلية البدوية وتجذر الإنتماء القبلي وظل التوجه المعلن للدولة على الأقل يسير في اتجاه خلق مجتمع متمدن ومندمج وعند دخول البلد زمن التعددية السياسية تحققت خطوات كبيرة في ذلك الاتجاه رغم إبقاء السلط المتعاقبة على النظام التقليدي القبلي وتعزيز رموزه من أجل توظيفهم في إطالة البقاء في الحكم ، وقد ساهم استنهاض القبائل من لدن تلك الأحكام إلى تكلس الساحة السياسية وجمودها و الإجهاز على الأحزاب المدنية التي تعتبرها الدكتاتورية الخطر الحقيقي على وجودها ورغم ذلك كانت كل المؤشرات تقود إلى الاعتقاد بانتصار قيم الديقراطية والإندماج على حساب الحساسيات القبلية والفئوية الضيقة ، وكان ما تم القيام به من إجراءات أثناء الفترة الانتقالية 2005_ 2007 من حظر للتجمعات القبلية المعلنة وتحسين أدوات العملية الإنتخابية وإبعاد العسكر عن الحياة السياسية من بين أمور أخرى قد عزز سلامة ذلك الاعتقاد ، غير أن الأمل تم وأده بالإنقلاب العبثي على الديمقراطية والحكم المدني الذي قام به محمد ولد عبد العزيز سنة 2008 و ولازالت البلاد تتخبط في أزماته وما انجر عنه من مآسي، عادت الساحة من جديد لتتلطخ بأدران النفاق والتزلف وتم تخريب الأحزاب السياسية ومحاصرتها لتستبدل بالقبائل واللوبيات ثم قام هذا النظام بتهميش الكفاءات والدوس على القوانين والتشريعات ، واليوم وفي أفق تلمس هذا النظم لانتخابات لا يدري متى تكون يشرع هذا النظام الهمجي في دفع القبائل لقرع طبولها راعيا ومباركا اجتماعاتها وأنشطتها.

إن ما نشاهده هذه الأيام من تحالف بين السلطات العمومية والقبائل بولاية لعصابه بموجبه تمنح الأولى للثانية ما شاءت من تسهيلات لتنظيم المهرجانات والاجتماعات في الساحات العامة بكل تجرد ووقاحة ليس عملا اعتباطيا بل هو بداية التخطيط لمصادرة آراء الجماهير وبيعها مجددا في سوق النخاسة السياسية وإرجاعها للعصبيات المضمون انصياعها لإشارات الحاكم عكس المجتمع المدني المؤطر، الواعي بمصالحه. وليس ذلك إلا حلقة من حلقات الاستهتار بقوانين البلد ونظمه، حيث يحرم الدستور الموريتاني السماح لقيام التنظيمات على الأسس القبلية والعرقية.

لم يكتفي نظام ولد عبد العزيز بتدمير الديميقراطية وتعطيل المؤسسات ونهب ثروات الشعب والإساءة إلى سمعته بالتورط في أبشع الفضائح ولم يقض نهمه ما يعيشه هذا الشعب المسكين من الفاقة والبطالة والبؤس والضياع في أيام حكمه المشؤوم .

واليوم يهمس في آذان ” مخزنه ” لتجييش القبائل وضرب بعضها ببعض في اتجاه خلق شعب مقسم مشرذم يسهل ابتلاعه وتسخيره للأغراض الانتخابية وهو السلوك الجبان والتصرف المنافي لكل القواعد الدينية والأخلاقية و الضرب القاضي على أواصر التعايش والأخوة والسلم الأهلي وهو السلوك الذي دأب عليه نظام ولد عبد العزيز فاستوجب بسببه بحق أن يرحل.
إن من يقحم القبيلة في غير ما خلقت له من تعارف ومودة و صلة رحم إنما يريد الإساءة إليها واستخدامها وسيلة للتدابر والتطاحن ووكرا عفنا للمحسوبية والزبونية والعبودية وشتى المظاهر المعيقة.

إن المنسقية الجهوية لأحزاب المعارضة بولاية لعصابه وهي تدق ناقوس الخطر لتعبر عن شجبها الشديد للمنعطف الخطير الذي سلكته الأوضاع بهذه الولاية من هيجان للقبائل محم من طرف السلطة، ولتطالب بتحقيق عاجل وفوري حول ما جرى من ترخيص لأنشطة قبلية ضيقة يحظرها القانون عكس ما تتعرض له الأحزاب من مطبات وعراقيل عندما تكون بصدد تنظيم أي نشاط، وتحمل نظام ولد عبد العزيز مسؤولية ما ستؤول إليه الأحوال في البلاد من تدهور جراء أعماله الطائشة .

وإن هذه المنسقية لتهيب بالمثقفين وأصحاب الضمائر الطامحين إلى موريتانية دولة موحدة ولسيت إمارات متناحرة للوقوف في وجه الهجمة الجديدة على ما تبقي من عناوين الدولة وقيم الجمهورية.

كيفه في 19.5.2013

أحزاب منسقية المعارضة بولاية لعصابه